جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الأحد 12من ذي القعدة 1427هـ - 3ديسمبر 2006م - العدد 14041

مسار

"حرامي" ويستحق الإعجاب!!

الدكتور - فايز بن عبد الله الشهري

سأل المحاضر المتدربين لديه وهم في غالبهم ممن تجاوزوا العقد الثالث من العمر، ويتولون مناصب ومهام ذات علاقة بالضبط الجنائي، ما رأيكم في شريحة الشباب الذين ابدوا مهارات عالية في استخدام برامج التخريب والتلصص عبر الانترنت على الرغم من أن معظمهم تحت سن العشرين؟ وتوالت إجابات أفراد المجموعة التي وصفت هؤلاء الشباب بالعباقرة تارة، والمبدعين والأذكياء تارة أخرى.

في سياق آخر تُرى بماذا تعلّق أو تجيب... حينما يسألك ولي أمر عن رأيك في قدرات ابنه ذي الخمسة عشر عاما الذي بات قادرا على اختراق المواقع الالكترونية، وقد يواصل الأب مزهوا - دون منحك فرصة الإجابة- رواية بطولات ومحاولات الابن (العفريت) اقتحام حسابات البريد الالكتروني، ومهارته - الله يحفظه - (والدعاء من والده) في التلصّص على محتويات أجهزة الحاسب الخاصّة بأصدقائه ومعلميه من خلال زرع "بريمجات" صغيرة يرفقها برسائله الالكترونيّة إليهم.

إن كنت أمينا وقلت لمحاورك المتباهي.. إن تصرفات ابنه ربما تشير إلى خلل عميق في تربيته... فقد تنتهي الجلسة بينكما نهاية لا تسر الطرفين!! وان خفّفت الأمر وقلت لولي الأمر السائل... أن نشاطات ولده هذه ربما تكون مؤشرات تنذر ببوادر انحراف في السلوك والشخصية... وأن عليه اصطحابه إلى مستشار نفسي أو مرشد اجتماعي لمساعدته على تجاوز الأزمة... هنا عليك أن تتوقع (أي) رد فعل وتتحسب له. إذ ربما يكون رد ولي الأمر البديهي على ملاحظاتك - لو قُدِّر لك قولها - هو اقتراح أن تذهب أنت إلى اقرب مصحة عقليّة لعدم تقديرك للمواهب إذ أن أخشى ما يخشاه الأب على ابنه - كما أكد لك أكثر من مره - هو أن تصيبه (عين) بسبب هذه القدرات!! الخارقة التي يتمتع بها.

هذه بكل أسف صورة "المجرم الالكتروني" في ثقافتنا الشعبيّة... فأنت لو رأيت مراهقا اعتاد فك أقفال صناديق البريد المثبتة على جدران منازل الجيران لعملت الكثير لوقف هذا السلوك (المنحرف) حتى لو اضطررت لإبلاغ رجال الشرطة، ناهيك عن شعورك تجاه والديه اللذين ستتهمهما بالتقصير في ترتبيته. ولكن هل سألت نفسك يوما عن الفرق في (السلوك) بين هذا الذي يتلصص على رسائل صندوق البريد المثبت على جدار المنزل، وبين من يقوم بذات العمل (مقتحما) البريد الالكتروني ومنتهكا خصوصية مراسلاته؟ كيف يَصحُّ عقلا أن يكون الأول "منحرفا" يستحق العقوبة، في حين أن الثاني يُرى "عبقريا" يستحق الإشادة.

مما لا جدال فيه أن الذكاء والمعرفة هما عنصران مهمان في مكونات "المجرم المعلوماتي"، وفي النظرة الايجابية حياله، ومما يعزز ذلك أن بعض الباحثين الذين يرون أن "المجرم الالكتروني" يتميّز بخصائص ومهارات خمسة يمكن يجمعونها في كلمة SKRAM حيث يعني كل حرف صفة خاصة بهذا المجرم على النحو التالي: المهارات (Skills)، المعرفة (Knowledge)، المصادر (Resources)، السلطة (Authority)، الدافع (Motivation).

وتأسيسا على ما تقدم يمكن القول: إن من ابرز معوقات جهود مكافحة الجريمة الالكترونية هي هذه الصورة "الايجابية" التي تكونت عن المجرم الالكتروني ما أدى إلى قصور النظرة الأمنية والتشريعية وبالتالي تفاقم حجم الظاهرة واتساع دائرة تأثيرها. وفي بعض الدراسات الأمريكية والأوروبية نجد أن من بحثوا هذه الجزئية اهتموا بشخصية (علم نفس) المجرم الالكتروني رسموا له شخصية (Profile) تظهره بصورة الشاب الذي يتراوح عمره بين 14- 24سنة ويعيش في شبه عزلة اجتماعية، وعادة ما يقضي جل وقته أمام شاشة الحاسوب يناور أنداده ويطوّر معارفه مبادرا بالإجابة عن استفسارات من يشاركونه في هذه المنتديات والمواقع ومتمتعا بقوة (سُلطة) المعرفة التي يمتلكها.

مسارات

قال ومضى: وحدها (بيوت الفشل) تُبنى على (أعمدة التبريرات).

fayez@alriyadh.com

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 9
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    والله من خلال ما ذكرت استاذي الفاضل...خشيت المحاور المسبقه بان ان ينتهي النقاش نهايه غير طيبه...فلينتهي با اسواء النهايات اذا قلت الصدق لمن هو امامي...وسا اقول ابنك ليس بخارق ولا بطل وانما عنده معرفه استخدمت بشكل سئ ولابد لك من نصحه...
    اما على مستوى المجتمع...لايوجد لدينا من يستقطب الموهوبين بشغله ما ويوجهها مثلا"با العمل في مجال الالكترونيات...لايوجد لدينا برامج تعرض وتشجع من الموهوبين في عملا"ما ولايوجد لدينا في المجتمع من رجال اعمال..يقومون با الاهتمام بفرد ما في مجال معين...والله يا اخي لدى ابن الجيران رسومات اطلعت عليها عن حوادث سيارات تصادمت...مرسومه با القلم الرصاص...تضاهي من درسو بفرنسا من ابداع وواقعيه وخطوط تنم عن احساس وذكاء وتضليل في منتهى الابداع...اين يتوجه اناس مثل هؤلايرسمون با الدقه هذه هل لابد ان يحصل على شهاده عاليه ليوظف في مكان ما...ويخبرني اخي ان هناك من يفكك السياره من زملائه بحوش بيتهم ويرجع يركبها قطعه قطعه مع التعديلات..عليها...

    اريج (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:07 صباحاً 2006/12/03

  • 2

    هل الهدف دائماً المكافحة؟ المفترض لا، ومن ناحية أخرى الاستفادة من مهاراتهم واحتوائهم ليكونو معاول بناء وليس هدم، كما يمكن استخدامهم في وسائل الدفاع عن المواقع الوطنية.
    ولك الشكر

    محمد الحسيني (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:52 صباحاً 2006/12/03

  • 3

    مقال أكثر من رائع كما عودنا الدكتور وفقه الله.
    من ضمن التقسيمات في علم الجريمة : الجريمة الذكية و الجريمة الغبية (السرقة) بالطرق التقليدية، والقسم الثاني ينطبق عليه كلام علماء النفس حين قالوا : إذا توقف العقل تحرك الجسد.
    كم كنت أتمنى أنني مع هؤلاء المتدربين لأجيب على هذا السؤال الهام بأن هذا الشخص (مجرم) يستحق العقاب و الإصلاح في إحدى الإصلاحيات.
    هؤلاء كما قالت الأخت أريج : (عندهم معرفه استخدمت بشكل سئ ولابد لك من نصحهم...). الإ أنني أختلف مع أريج حيث يوجد لدينا مؤسسة الملك لرعاية الموهوبين.
    ولا أرى مناسبة توجيه هؤلاء الأشخاص للعمل في مجال الإلكترونيات ولا استخدامهم في وسائل الدفاع عن المواقع الوطنية كونهم يشكلون خطر في الأساس إذ أتفقنا على أنهم مجرمون.
    من القصص التي نسمعها من أمثال هؤلاء موظف في شركة ما جعل في نظام الشركة أمر بحيث لو أسقط أسمه من قائمة الموارد البشرية يتم إعطاب نظام الشركة المالي والإداري بالكامل وعندما فصل من الشركة وأرادو إسقاط من النظام تعطل النظام وبالبحث عن السبب وجدوا أنه ذلك الموظف السابق.

    أبو سلمان (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:39 مساءً 2006/12/03

  • 4

    هذا موضوع شيق يا أستاذ فايز، وهو من المواضيع التي تطرح نفسها بغزارة في عصرنا الحالي، وخاصة أن العالم أصبح ما يمكن تسميته القرية الكونية الأليكترونية، وذلك نظرا لإرتباطه بمختلف أجزائه المترامية الأطراف بشبكات الانترنت وبالقمر الصناعي وبمختلف أنواع الإتصالات المرئية وغير المرئية، و كما أن العالم ومنذ فجر التاريخ، قد ظهرت فيه أنواع الجرائم المختلفة والتي هي من غرائز الإنسان التي يزرعها فيه الشيطان ومنذ بدء الخليقة، وكما ذكرتم يا أستاذ في مقارنتك المجرم الموهوب الأليكتروني الذي يخترق البريد الأليكتروني بالصبي في الحارة الذي يكسر صناديق البريد ليخطف الرسائل منها، تماما كما أن الجريمتين متشابهتين مع اختلاف الوسيلة فإن عالم الجريمة الأليكترونية متشابه مع عالم الجريمة الحقيقي، كل ذلك متوقع ومعمول حسابه ومدروس تماما، ولكن الأمر الذي يدعو للأسف أن القوانين التي تعاقب على مثل هذه الجرائم لم تتطور بتطور هذه الجرائم، وأعني بذلك كل دول العالم وليس المملكة فحسب، فإن الكثير من مجرمي الحاسب الآلي تم إلقاء القبض عليهم وأودعوا السجون ولكن بلا محاكمات وذلك كما يدعي أرباب البحث الجنائي وأساتذة القانون وخاصة في أمريكا نظرا لقصور القانون وتخلفه عن النصوص التي تعالج هذا النوع الجديد من الجريمة، فبم أعاقب مثلا مجرما كهذا تمكن من الدخول على نظام الأمن الوطني في البنتاجون، هل أعاقبه بالسجن المؤبد أم أنحاز للطرف الآخر الذي بدلا من أن يعاقبه يقوم بتوظيفه في نفس الجهاز ( أمن الدولة ) من أجل أن يعمل في مكافحة الإرهاب مثلا، وهكذا فلقد كافئته ولم أعاقبه وياللأسف، بينما لو تطورت النصوص الجزائية في القوانين لحكمت عليه بالسجن مثلا مع الأشغال الشاقة، والأشغال الشاقه هنا هي ليست كما كانت في الماضي بأن يأخذوه للجبل ليحفر فيه، بل أن يعمل في تعليم طائفة من السجناء مبادىء الحاسب مثلا أو أن يقوم بتطوير مضادات الفيروسات أي أن يتم توظيفه خدمة للعدالة في مجال مهارته ولكنه لا يزال سجينا ومجرما يعاقب.

    أبو سارة (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:41 مساءً 2006/12/03

  • 5

    بنظري الشخصي اشوف انه لابد من وجود معاهد غير متقيده في اسلوب تعليم برمجة الحاسب الالي من جميع النواحي...

    سالم الحربي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:59 مساءً 2006/12/03

  • 6

    افتخر بولدي إذا خرّب مواقع إباحية أو مواقع سيئة

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:57 مساءً 2006/12/03

  • 7

    * حاسوبى الضعيف واقع تحت تأثير بعض هؤلاء العباقرة اللصوص، أو اللصوص العباقرة !!
    mgdy_shalaby@yahoo.com

    مجدى شلبى (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:35 مساءً 2006/12/03

  • 8

    استغلال البعض لثقة الناس فيهم واستقبال بريدهم ليزرعوا برمجيات خفيه يتمكنون من خلالها اختراق الخصوصيه
    هذي خيانه تدل على دنائة النفس ولا تدل على عبقرية المخترق الذي لاتتجاوز قدراته بالغالب استخدام برامج وبرمجيات جاهزه صنعها غيره ولا يتعدى دوره التعلم على استخدامها مثلها مثل اي برنامج جديد نتعلمه لاول مره ونتمرس على استخدامه
    يجب ان يعلم الاب ان هذي النزعه في الابن ليست عبقريه وانما سوء استخدام فلا فرق بين استخدام نعمة التقنيه في الدخول للمواقع المشبوهه واستخدامها في ايذاء الاخرين والعوده في النهايه الى سوء التربيه وعدم الرقابه
    الشكر لا ينقطع للدكتور الشهري الذي نتعلم منه الكثير

    ابو ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:28 مساءً 2006/12/03

  • 9

    بالاذن من جريدة الرياض الغراء ( واسف لخروجي عن الموضع ) اتمنى من كاتب المقال المقر او من احد القراء الكرام تزويدي بعنوان ا لموقع الالكترونئ لجلالة الملك الراحل (( سعود بن عبد العزيز )) وله الشكر اما هنا او على بريدي
    ondaberg@hotmail.com

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:26 صباحاً 2006/12/17