بحث



السبت 11 ذي القعدة 1427هـ - 2 ديسمبر 2006م - العدد 14040

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


متاهات عربية ..!

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لك أن تشك في كفاءة العقل العربي..

هكذا قال أحد الزملاء؛ والأخبار الفضائية تتنقل من رصاص اختناقات عربية في مكان ما، إلى أخرى في موقع ثان..

الشك في الكفاءة ليس لأنه لم يقدم أي مؤهلات تثبت ذكاءه في اختيار ممارسة خاصة، تجعله صاحب امتياز في مجال الاقتصاد، مثلما فعل الياباني بعد أن خرج مدمراً من الحرب العالمية الثانية.. أو جامعاً لكفاءات الأرض القارية الامتداد في العالم العربي؛ لكي يوحد طاقاتها، مثلما فعل الأمريكي قبل مئات الأعوام، حين كان يتجاذب الأرض الأمريكية الانفصال في مواقع، وتواجه وجود أكثر من استعمار أوروبي في الوقت ذاته.. أو أن يكون منطقياً مع نفسه وظروفه؛ فيجمع كل القوى في مسار موضوعي اقتصادي واجتماعي، يعطيه حصانة قوة ذاتية، مثلما فعل السنغافوري الذي كانت بلاده مجرد ميناء بريطاني، وهو الآن بلد حضاري ينتخب الهندي - صاحب نسبة 15% من مجموع السكان - رئيساً للجمهورية، على الأكثرية الصينية ذات ال 70%..

لقد كان مطلوباً من مثل هذا النموذج العربي، أن يحقق تآلف المسلم العربي مع المسيحي العربي، فإذا الذي يحدث الآن هو انقسام كل فئة بعضها ضد بعض، وفي توزيع طائفي سيئ المساعي والنتائج..

والتشكيك في كفاءة العقل العربي في معظم المساحات العربية، لا يأتي من الاعتراف بأنه صاحب حضارة قديمة لم تملك قدرة الاستمرار، فهناك حضارات قديمة كثيرة عجزت عن الاستمرار؛ لأنها لم تكن قادرة - في نوعية التعامل بها - على هذا الاستمرار، مثل الحضارات القديمة في الصين، والهند، وفارس، والعراق، ومصر، أما العربي فقد تسلّم من عصر الخلفاء الراشدين ثقافة جديدة، وتنظيم حياة اجتماعية واقتصادية راقية، أتت بالعدالة قبل أن تحلم بها الشيوعية، وأتت بتوسيع الثروة الاجتماعية - اقتصادياً - قبل أن تفكر بها الرأسمالية، في حين لم تتعرض لغزو أجنبي أفسد موروث قيمها، ولا غيّر في تنظيماتها؛ بل الإنسان العربي هو من انقلب عليها وعاد بها إلى القبلية ومن ثم ابتكر تنوع الطائفية..

هذا أمر مضى.. فماذا عن الحاضر..؟!

إن أكثر الدول العربية امتلاكاً لتعدد الموارد، هي الآن أكثرها استحقاقاً للإحسان.. فالعراق ليس دولة بترولية فقط مثل دول الخليج، ولكنه دولة ذات مصادر مائية متنوعة، وإنتاج زراعي متعدد، وموروث ثقافي لافت.. ولبنان بدل أن يكون تأهيله مسرحاً، ومطعماً، وبنكاً، ومهرجاناً سياحياً، وفنياً، فإذا به يتحول إلى ميدان رماية بدائي..

السودان - عملياً - هو أغنى من مصر؛ لأن المساحات المستفيدة من تنوع جريان مياهه، هي أكثر بكثير مما هو موجود في مصر، ومع ذلك هناك من هم في حاجة إلى معونات غذاء دولية، وهو المؤهل لأن يكون المصدِّر الأول للثروات الزراعية، والحيوانية وغيرها، لأسواق العالم العربي..

في أجواء التعامل الدولي أليس واضحاً أن سلامة إسرائيل هي عند أمريكا أهم من سلامة عشرين دولة عربية - على الأقل.. وأيضاً أليس هناك تفاوض يجري الآن لإطلاق سراح أسير إسرائيلي واحد مقابل ألف فلسطيني معتقل؟..

فهل بعد هذا رخص؟!

وهل هناك ما هو أخطر من متاهات هذا الحاضر؟!


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية