بحث



الجمعه 10 ذي القعدة 1427هـ - 1 ديسمبر 2006م - العدد 14039

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تطوّر اللغة عندهم يكون طبيعياً ولا يُعاني المصاب من تخلّف عقلي أو توحدّ أو أحد الأمراض النفسية والعقلية
مرض أسبرقس سلوكيات غريبة تضايق الآخرين وتؤثر اجتماعياً ودراسياً وطبياً على الطفل والمراهق

يفشلون في حياتهم
يفشلون في حياتهم

د.ابراهيم بن حسن الخضير
    هناك بعض الإضطرابات والأمراض النفسية التي قد تكون موجودة في المجتمع، ولكن لا يعرفها أحد سوى المُتخصصين في الطب النفسي، وليس الجميع، ولكن من لهم علاقة بهذه الاضطرابات أو الأمراض مثل الأطباء المتخصصين في الطب النفسي للأطفال والمراهقين أو من يعملون في مجال رعاية الأطفال في العيادات أو الأقسام النفسية. من هذه الاضطرابات والأمراض مرض اسمه اسبرقس.

هذا المرض غالباً ما يبدأ في سنٍ صغيرة، في الطفولة أو المراهقة وقد يستمر بعد أن يُصبح المريض بالغاً.

العرض الرئيس في هذا المرض هو الضعف الشديد والمستمر من الطفل أو الشخص في التفاعل مع الآخرين، وكذلك يطوّر الطفل سلوكيات مُحددة يقوم بعملها بشكل مُكرر، وعادة تكون هذه السلوكيات غريبة إلى حد ما ويقوم بها الطفل بشكل متواصل أو متكرر بطريقة مُزعجة للآخرين، وكذلك قد تستهويه هواية غريبة وينشغل بها بشكل كبير مما يؤدي إلى التأثير على حياته الدراسية والإجتماعية. كذلك يكون الطفل غير مرن في تقبله لارشادات الأهل أو المدرسين، ويخلق روتينا خاصا به لا يستطيع الحياد عنه مهما كلفه هذا من متاعب، سبب ضيقاً للأهل أو الأشخاص المُحيطين به، وكذلك إستياء زملائه في المدرسة من هذه السلوكيات والتصرفات غير المقبولة، والتي أحياناً تكون مزعجة لزملائه في المدرسة. كذلك قد يتعود الطفل على القيام بحركات غير طبيعية مثل ثني أصابعه بطريقة غير طبيعية مزعجة للأهل وللزملاء في المدرسة والأصدقاء والأقارب. كذلك قد يقوم بحركات عجيبة بجسده قد تكون غير مُريحة لمن يراه من الأهل أو الأقارب أو زملاء المدرسة، وكذلك اهتمامه وإنشغاله الزائد بأجزاء من أشياء مُعينة تثير الضيق والنرفزة عند الأهل وكذلك في المدرسة.

هذه الأعراض يجب أن تكون شديدة بحيث تؤثر إجتماعياً ودراسياً وطبياً على الطفل أو المراهق وكذلك تؤثر على عمل الشخص البالغ إذا كان يعمل في وظيفة، حيث تجعله يتغيّب عن العمل لفترات كثيرة، إضافةً إلى أن أداءه في العمل غير مرضٍ وغير منتج، وربما يكون كثير المشاكل مع الرؤساء والزملاء في العمل، بحيث أن الأهل يرون ويشعرون بأن ابنهم غير طبيعي من ناحية نفسية وعقلية، وأن لديه مشكلة سلوكية نفسية، من الأعراض التي ذكرناها سابقاً.

تطوّر اللغة عنده يكون طبيعياً، أي أنه لا يُعاني من تخلّف عقلي أو توحدّ أو أحد الأمراض النفسية والعقلية الأخرى التي تؤثر في تطوّر اللغة عند الطفل.

كذلك ليس لدى الطفل تأخر في تطوّر قدراته العقلية، فسلوكياته الأخرى غير التي ذكرناها تتماشى مع سنه ومع أنداده، وكذلك مهاراته (غير التفاعل والاختلاط بالآخرين) تكاد تكون طبيعية ومهاراته وتقبله وتكيفّه مع المحيط به ليس سيئاً، كما هو في بعض الإضطرابات الأخرى عند الأطفال الذين يُعانون من مشاكل عقلية أو تخلف عقلي أو بدني. كذلك لدى الطفل الذي يُعاني من هذا المرض حب الإطلاع والفضول الذي يملكه الأطفال الآخرون بالنسبة لإكتشاف ما حولهم، عدا التفاعل والإختلاط الإجتماعي بالآخرين.

حتى سن الثالثة، وربما بعد ذلك بسنوات لا يُلاحظ أحد على الطفل أي أمر غير طبيعي، حيث قد يعتقد الأهل بأن عدم اختلاط الطفل وتفاعله من المحيط الإجتماعي أمرٌ طبيعي وسوف يزول مع الوقت.. وربما لا يتم تشخيص المريض إلا بعد سنوات طويلة في مرحلة المراهقة أو حتى بعد أن يُصبح شخصاً بالغاً، فتظهر عندئذ الأعراض التي تؤكد إصابة الشخص بمرض اسبرقس منذ الطفولة ولكن - ككثير من الأمراض - لا يتم تشخيصه ويبقى الشخص يُعاني وتُعاني معه الأسرة حتى مراحل متقدمة من العمر بعد العشرين وبعد أن يبدأ في العمل وتبدأ مشاكله في العمل مع زملائه ورؤسائه، ويكُثر تغيبه وعدم انتاجيته فيتم تحويله إلى الطبيب النفسي، وبمساعدة الأهل، خاصةً إذا كانوا يتذكرّون طفولة الشخص، ويستنكرون عدم تفاعله واختلاطه إجتماعياً مع الآخرين.. عندئذ يتم تشخيص المريض بأنه مُصاب بمرض اسبرقس.

لقد كان يُراجع في القسم شاباً منذ أن كان طالباً في الثانوية بأعراضٍ مختلفة، فمرةً بأعراض اكتئاب، ومرات بأعراض ذهانية، ومرات بأعراض اضطراب وجداني ثنُائي القطب، وكل مرة يتم فيها إعطاؤه العلاج اللازم للأعراض التي يشكو منها، واستمر مراجعاً في العيادة، ودخل الجامعة، وتخّرج منها بصعوبة بالغة، وبعد ذلك حصل على وظيفة جيدة، ولكن كان كثير التغّيب عن العمل، إضافةً إلى مشاكله الكثيرة مع زملائه في العمل ورؤسائه الذين شكوا من صعوبة التعامل معه، وكذلك عدم إنجاز الأعمال الموكلة إليه، بالطبع مع كثرة تغيبه عن العمل، وبعد مراجعاتٍ عديدة وأخذ التاريخ المرضى والطفولة والمراهقة تم تشخيص هذا الشاب الذي يبلغ من العمر السادسة والعشرين على أنه يُعاني من مرض اسبرقس، وبالطبع إستراتيجية العلاج لم تتغير، فيتم علاج الأعراض التي يُعاني منها في كل مرةٍ يأتي إلى العيادة، حيث أنه ليس هناك علاج خاص لهذا المرض سوى علاج الأعراض التي يُعاني منها في كل مرة، وفي مرات عديدة كما ذكرت يأتي بأعراض مختلفة، فيُعطى العلاج لعلاج الأعراض التي يُعاني منها سواءً كانت ذهانية أو أضطرابات في المزاج أو القلق.

للأسف يستمر العرض الرئيس في مريض اسبرقس معه طول حياته وهو عدم قدرته على التفاعل مع الآخرين وعدم قدرته على الاختلاط مع الآخر وليس له نشاطات إجتماعية.

كذلك هنالك ضعف في قدرته على استخدام التواصل غير اللفظي مثل التواصل عن طريق النظر في عيون من يتكلم معهم، أو لا يستطيع توصيل ما يريد عن طريق الحركات الجسدية الأخرى مثل الإيماءات باليد أو بالرأس لتوصيل معلومات أو الإجابة على معلوماتٍ تكون موجودة لديه لكنه يُعاني من صعوبة في التواصل الاجتماعي مع الآخرين. أمور أخرى مثل وضعية الجسم في أوضاع مُعينة لتوصيل معلومات أو الإجابة على استفسارات، لا يستطيع استخدام هذه الأوضاع الجسدية المعروفة بين الناس مثل الانحناء عند الاستماع للآخرين لإشعارهم بأنه يُصغي أو تغير وضع وجهه عندما يكون غير راغب في التواصل مع الشخص

الآخر، وهذا ما يُعرف بالطب النفسي وعلم النفسي بالتواصل غير المنقوط .(Non-Verbal communication)

هذا الأمر يفتقده الشخص الذي يعاني من مرض اسبرقس بشكل ملحوظ من قبل جميع من يتعامل معه.

حتى الأوضاع الجسدية التي تُعبّر عن حالات نفسية مثل الخوف أو الغضب أو الإحباط فإن المريض بمرض اسبرقس لا يستطيع التعبير عنها بوضعية جسده لذلك يجد صعوبة بالغة في التعامل والتواصل مع الآخرين، وهذا ما يحد به من التفاعل الإيجابي مع الأقارب أو الأصدقاء الذين لا يعرفون كيف يتعاملون معه ولا كيف يتواصلون معه، لذلك يُعاني كثيراً من الوحدة إلا إذا عرف بعض الأهل مثلاً طرقاً مُعينة للتعامل معه بأقل قدر ممكن لأنه ليس لديه القابلية للتفاعل مع الآخرين أو التواصل بأي شكلٍ كان .

هذه المشكلة تجعل الشخص منعزلاً في مرحلة الطفولة، حيث لا يهتم وربما لا يرغب في إقامة علاقة صداقة مع زملائه في المدرسة أو أقاربه الذين هم في مثل سنه، أما بالنسبة للشخص الكبير، فإنه قد يرغب في إقامة علاقات إجتماعية مع الآخرين لكن عدم قدرته على التفاعل أو التواصل سواءً اللفظي أو الجسدي، لذلك يفشل في إقامة علاقات صداقة مع الآخرين فيُعاني من الوحدة، وكذلك يجد صعوبة في الزواج، خاصة في المجتمعات المفتوحة في الغرب، حيث تتم العلاقات العاطفية بدايةً ثم يتبع ذلك الزواج، ولكن في مثل حالة مرضى اسبرقس فإنهم يُعانون من عدم التواصل مع الجنس الآخر مما يؤدي إلى عدم قدرتهم على إيجاد شريك حياة في تلك المجتمعات والثقافات التي تعتمد على أن يختار الشخص شريك حياته بنفسه. في مجتمعاتنا قد يلجأ الأهل سواء كان المريض فتى أو فتاة إلى التهوين من هذا الموضوع، لذلك تجد كثيرا من الزوجات من بداية الزواج تُلاحظ على زوجها رغبته في أن يختلي بنفسه وتجد صعوبة في إقامة علاقة عاطفية حقيقية خلال الزواج وربما لا تستطيع بعض الزوجات تحمل مثل هذا الأمر فيلجأن للإنفصال من بداية الزواج قبل التوّرط بأطفال، وهذا ينطبق أيضاً على الرجال الذين يتزوجون بزوجات يعانين من هذا المرض.

أيضاً الأشخاص الذين يُعانون من هذا المرض لا يُثير إهتمامهم الأشياء الجميلة ولا يُعلّقون على ما يرونه جميلاً أو مُثيراً للإنتباه، لذلك يُحبطون من معهم بعدم تعليقهم على أي شيء.. سواءً سلبياً أو إيجابياً وهذا يخلق جواً من الفتور في علاقاته حتى مع أقرب الناس اليه.

بالطبع لا يُشارك في الألعاب الجماعية مثل الورقة او الأنشطة الاجتماعية، ولكنه يميل إلى أنشطة الفردية مثل عمل أشياء ميكانيكية، أو اللعب بأدوات لا تتطلب أكثر من شخص وبذلك يُصبح هو المتحكم في الأمر وليس هناك من يُشاركه أي نشاط.

بالطبع هناك أشياء مُشتركة بين مريض اسبرقس ومريض التوحد، حيث البرود العاطفي، وعدم الاستجابة لمتطلبات الآخرين العاطفية، وأحيانا يُقبلون فجأة على أشخاص دون إي إعتبار لمدى تقبّل هذا الشخص لهم، وغالباً إذا قاموا بأي تواصل فإنه يكون تواصلا ليس فيه أي حميمة أو عاطفة، وإنما شيء جاف جاد، ولا ينتظر من الآخرين الاستجابة لما يقومون به من أفعال أو حركات أو سلوكيات قد تكون غير مقبولة لدى الطرف الآخر وهذا قد يُسبب عدم إرتياح للطرف الآخر.

عندما يكون المريض طفلاً فإن الأمر يكون أقل غرابة وعدم الارتياح للأشخاص الذين يحاول التواصل معهم لكن عندما يكون كبيراً فإنه هناك إحراج للأهل وربما قد يكون هناك بعض السلوكيات غير المقبولة والمُستهجنة من الطرف الآخر، وقد تقود إلى مشاكل إجتماعية وأحياناً إلى مشاكل قانونية مع الجهات الامنية.

على عكس التوّحد وبعض الاضطرابات العقلية الأخرى عند الأطفال فإن مريض أسبرقس لا يُعاني من أي مشاكل في الذكاء أو التخّلف العقلي، بل على العكس، كما ذكرنا سابقاً فإن لغته تكون جيدة ولا تفرق عن من هم في سنه، كذلك قدراته العقلية تتواءم مع من هم في مثل سنه، وبذلك لا يتم تشخيصه بصورةً صحيحة من البداية بل كما أسلفنا قد لا يتم تشخيصه إلا في مرحلةٍ مُتأخرة بعد سن المراهقة والبلوغ، وهناك مشاكل حيث قد يُشخص مريض اسبرقس بمرض فرط النشاط وقلة التركيز لفترة طويلة قبل أن يتم اكتشاف أنه يُعاني من مرض اسبرقس وليس مرض التوحد أو فرط النشاط الزائد.

مرض اسبرقس ينتشر أكثر بين الأولاد، حيث نسبة الإصابة به بين الأولاد أكثر خمس مرات من الإصابة به بين الفتيات.

صورة حضور مريض اسبرقس تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، حيث إنه في مرحلة الطفولة قد لا يُكتشف المرض أو يُشّخص تشيخصا خاطئا ويعطى أدوية خاصة الأدوية الخاصة بمرض التوحد أو مرض فرط النشاط الزائد وقلة التركيز. لكن في مرحلة المراهقة يكون المريض قد بدأ يُلاحظ على نفسه هذه الأعراض، وربما أصبح ضحيةً لهذا المرض، حيث يستغله الآخرون نظراً لعدم قدرته على التفاعل مع الآخرين، ويُعاني من عزلة إجتماعية وربما قاده هذا إلى أن يُصاب بالاكتئاب أو القلق.

للأسف الشديد لا توجد دراسات عن مدى انتشار هذا المرض في أي مكان في العالم، حيث لم يُعرف على وجه التحديد كم نسبة الإصابة بهذا المرض بين عامة الناس، ففي الدراسات الأمريكية والأوربية لم توجد نسبة للمرضى بهذا المرض معروفة حتى الآن.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أهنئك على الموضوع الاكثر من رائع,,


عبدالعزيز محمد
ابلاغ
04:03 مساءً 2006/12/01

 

من يعطينا معلومات صحيحة؟


شكرا دكتور ابراهيم ولكن اتسأل نحن اهالي التوحد عرفنا ان هناك فئة (اسبرجر ) وهم من يحملون صفات او بعض سمات التوحد اي غير شديد وقد شخص ابني وهو في عمر اربع سنوات هل أسبرقس هي نفس المصطلح واذا كانت نفس المصطلح فانا قد اخالفك الرأي بظهورها فترة او بعد المراهقة فهي تظهر من الرابعة او الخامسة وشكرا


ام عبدالعزيز التوحدي
ابلاغ
12:39 صباحاً 2006/12/02


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية