الرئيسية > فضاءات

ولى زمن الاعتماد على الآخر


هزاع بن سفران

نبه القرآن الكريم في سورة يوسف إلى ضرورة مواكبة التغيرات الكونية والظروف المناخية وذلك عندما فسر يوسف عليه السلام رؤيا عزيز مصر وشرع بما يعرف بالخزن الاستراتيجي اليوم عندما قال للعزيز {فذروه في سنبله}!! فالمجتمعات البشرية تتكيف مع العوامل المحيطة والمؤثرة عليها واستغلالها في الصالح العام. شهدت المملكة طفرة في أسعار النفط في مرحلتين مختلفتين استغلت في إعداد البنية التحية والتطور في شتى المجالات حيث شجعت ارتفاع أسعار البترول في بداية الثمانينات الميلادية على إحداث قفزة حضارية ملحوظة في البنية التحتية عندما وصلت أسعار البترول إلى ما فوق 40دولاراً للبرميل وكان هناك نقلة نوعية وكمية في جميع المجالات في المملكة مما أثر على جميع النشاطات بعدما زاد الدخل الحكومي وبالتالي زاد الإنفاق على البنية التحتية وبعدها بفترة انحدرت أسعار البترول حتى وصل سعر البرميل 9دولارات مما دعا إلى سياسة ربط الحزام واستمرت هذه السياسة حتى مطلع الألفية الثالثة وعادوت أسعار البترول الارتفاع مرة أخرى وبدأت الأسعار تقفز إلى مستويات غير مسبوقة. الآن ومع بدايات تشكل طفرة جديدة، فهذه مرحلة من الطفرة يجب أن تستغل خير استغلال وأن تدرس الجوانب التي سوف يتم الإنفاق عليها وتدعم المجالات التي نتميز بها عن بقية دول العالم بأن يصرف عليها بعناية ودراية وفق خطط مدروسة لتحقيق الأهداف المراد إدراكها ويشرف عليها من أعلى المستويات ويؤمل أن يتم التركيز على الجانب البحثي في المجالات التي نملك ميزة تنافسية لأن تلك هي صناعات المستقبل للأجيال القادمة والتي لها الحق في ثروات الوطن. فمن أهم المجالات التي يجب أن تصرف عليها الدولة بسخاء صناعة البتروكيماويات وهي نقطة الانطلاق إلى المنافسة العالمية والتي تشكل محوراً مؤثراً في الصناعات التي تعتمد على النفط ومشتقاته وتستهلكها جميع دول العالم فالمملكة يوجد فيها ثروات طبيعية من المواد الخام التي تستخدم في تلك الصناعات. كما أن المملكة تعتبر من أكثر دول العالم التي يوجد بها أشجار النخيل فالاهتمام بزراعة النخيل وصناعة التمور وتعبئتها وتسويقها عالمياً حيث أنها سلعة استراتيجية مهمة يجب أن نهتم بزراعتها وصناعة مشتقاتها من المواد الغذائية فالنخيل مخزون غذائي مهم.. مجال آخر يجب التركيز عليه والاهتمام به ونتوقع أن العائد المادي منه مجزٍ وينافس الدخول الأخرى للدولة ،يتمثل في السياحة الدينية فالمملكة وجهة الملايين من المسلمين بوجود الحرمين الشريفين وهما محط أنظار المسلمين، فعلينا أن نستغل مواسم السياحة الدينية.. تعتبر المملكة من أكثر دول العالم التي تعتمد على تحلية مياه البحر وعليها السعي إلى تطوير هذه الصناعة بإنشاء كليات ومعاهد متخصصة في تحلية المياه وإعادة تدوير المياه المستخدمة وابتكار تقنيات جديدة في هذه الصناعة. وأخيراً لا بد من استغلال الطفرة الحالية في عمل يخدم الأجيال القادمة بتوطين الصناعة وتخطيط مستقبل هذا الوطن وبناء اقتصاد ليس لنا فقط ولكن لنا وللأجيال القادمة التي لها حق في ثروات هذه البلاد وكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "ولى عهد الاعتماد على الآخرين" يجب أن تكون هي بداية انطلاقتنا نحو الصناعة والتقنية حتى نصبح دولة مصنعة تعتمد على سواعد أبنائها لصنع مستقبلها.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    لقد شرحت ووفيت ومن له قلب وبصر فليتبصّر لقد رسمت ثلاث مسارات هي السبيل المتكامل للمستقبل بحول الله تعالى: (1) صناعة التمور. (2) صناعة تحلية المياه. (3) صناعة مشتقات النفط. أما الرابعة وهي (السياحة الدينية) فهي في الواقع (عبء إقتصادي نعتز ونفتخر به) أكثر منه مصدر دخل نظرا لأن الحاج أو المعتمر يؤدي المناسك في أقل فترة ممكنة ولكن الصرف على خدمته يكلف أضعاف مضاعة من الاموال لكي يؤدي مناسكه في راحة واطمئنان نسأل الله يجزي العاملين في هذا المجال خير الجزاء وعلى رأسهم الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

    ناصر عبد الرحيم - زائر

    10:00 صباحاً 2006/12/01



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة