أنهى سوق الاسهم السعودي تداولات شهر نوفمبر بتراجع يقدر بحوالي 15% ولكن تزداد نسبة التراجع الى اكثر من 21% اذا اعدنا فترة التحليل مجرد يومين فقط الى 29من شهر اكتوبر حيث كان (يا ما كان)!! المؤشر يتراقص عند مستوى 10500نقطة قبل بداية الموجة الاخيرة من الهبوط العنيف. في شهر ويومين خسر المؤشر حوالي 2300نقطة، ولو لم تحدث عودة قوية بالنسب العليا يوم 12نوفمبر وصحوات مفاجئة للمؤشر في بعض الايام وكذلك حدوث فترة من الصعود التدريجي المشوب بالحذر وهي بحد ذاتها "قصة تروى"!! لكان المؤشر قد وصل الى مستويات مخيفة!! القصة التي يمكن روايتها هي أن صعود السوق لعدة ايام كان يتم بشكل مزعج وغريب للغاية حيث يسود الهدوء والملل طوال فترة التداول اليومية وينتهي الامر ب 30او 40نقطة (تمخض الجبل عن فأر).. أما أيام الهبوط فتكون ساخنة منذ البداية ولا يصل موعد صلاة العصر إلا وقد تم الغاء 200او 300نقطة دفعة واحدة. قد يكون التراجع القاسي خلال شهر نوفمبر من اكبر مستويات التراجع الشهرية في تاريخ السوق السعودي وهذا ما يثير حقيقة القلق والكآبة لأنها تزامنت مع فترة ايجابية في الاقتصاد السعودي ولانه في احيان كثيرة لا يوجد ما يبرر الهروب الجماعي من السوق او الاتفاق الغريب على عدم الشراء.
من المشاهدات المزعجة في السوق ملاحظة عمليات تدوير وتصريف هائلة وكذلك ارتفاع بعض الاسهم المنتقاة بالنسب العليا في يوم محدد بسرعة وبصورة مفاجئة ثم عودتها للتراجع في اليوم الثاني مباشرة (حركات مفحطين)!! وقد شهدت كميات واحجام التداول هبوطاً حاداً حتى اصبح وصول حجم التداول الى قريب من عشرة مليارات علامة تدعو الفضائيات والمحللين والمتداولين لاعلان الفرح والتهاليل (لك الله يا أيام 40مليار)!! وقد استمرت الاسهم القيادية في سلوكها السلبي حيث تراجعت الى مستويات مغرية ولكن لا يوجد من يشتري وسحبت معها المؤشر الى دهاليز مقلقة اما بعض اسهم الخشاش فسلوكها ظل كما هو (ثلاثة ايام ترتفع نسب فوق ثم يوم او يومين تعود نسبة تحت)!! الغريب ان هناك شبه اجماع في المنتديات وعند المحللين وفي اذهان الناس بحتمية الرقم 7000ولا أحد يدري لماذا وكيف يمكن ان تتحقق هذه النبوءة السخيفة!! الاجماع الآخر جاء على ان هناك "غموضاً" شديداً للغاية يمسك بزمام السوق فلا أحد يعرف ماذا يدور؟ ومن يبيع؟ ولماذا يبيع؟ ولماذا تهبط الاسهم القيادية؟ ان هذه الحالة تشابه بالتمام وضعية من يمارس عملاً استثمارياً في غرفة مظلمة لا توجد فيها فتحة نور او مروحة تهوية لا يسمع إلا كلمات مثل (اخضر) "دخول"، (احمر) "خروج"!!
اذا كان مؤشر السوق قد هبط بما نسبته 20% في شهر ويومين فإن مؤشر الحالة النفسية للمتداولين قد زلق الى الدرك الاسفل بنسب هائلة ولا أحد يلوم الخائفين او يوجه التائهين!! اصدق تعبير عن حالة السوق يكون بكلمتين (نفسيات سيئة) و(ثقة معدومة)!! ولن تنفع الدورات التي تقدمها هيئة سوق المال تحت عنوان (دعوة عامة للرجال والسيدات)!! فقد شاعت حالة من الخوف والقلق عند عموم المتداولين الى درجة الاحباط ويكفي ان الخاسرين منهم الذين يحاولون الدخول للتعويض يقعون في مأزق وتتعاظم خسائرهم!!
وتستمر الغرائب والعجائب في السوق السعودي شهراً بعد شهر فما زالت اسهم بعض الشركات التي تصنف ضمن المتردية والنطيحة وما اكل السبع!! أعلى سعراً وقيمة من شركات تعتبر من ضمن جواهر السوق ومفخرة للاقتصاد السعودي!! وما زال السوق (يسبح) في الظلمات بدون (صانع) يمسك بعض الاسهم من الانزلاق الخطير نسب متوالية تحت او يمنعها من الصعود المجنون وغير المبرر!! وما زالت البنوك تمارس دوراً غامضاً ومزدوجاً حتى انها اصبحت تمارس التطبيل او التخويف من خلال اوامر ما قبل الافتتاح التي تثير كل يوم المزيد من التساؤلات حيث تكون مرتفعة اذا كان جني الارباح مبيتاً ومنخفضة اذا كان توجه السوق صعودياً!! واستمر الصمت من قبل الجهات التي يهمها أمر السوق رغم ان عدداً من التصريحات والمقابلات التلفزيونية قد ظهرت اخيراً ولكنها لم تشف الغليل ولم تحسن من ازمة السوق ولم ترق الى الحد الادنى من مطالب الناس خاصة ما يتعلق بالامور التالية:
1- وقت التداول المر.
2- سلسلة الاكتتابات الجديدة.
3- مكافحة الارهاب الذي يتم في السوق على صغار المتداولين عن طريق استخدام مؤشر مركب بطريقة خاطئة!!
4- الغموض ونقص الشفافية.
5- الحاجة للتوعية وتثقيف المتداولين.
6- التساؤلات التي تحيط بعلاوات الاصدار المرتفعة.
7- النسبة الثابتة للطرح الجديد (30%) التي تجعل الشركة كلها في (جيب) اقلية محترمة ويطرح الفتات للملايين!!
وغير ذلك..