الرئيسية > فضاءات

الدار أول ما يُشترى وآخر ما يُباع

مطلوب بنك للإسكان!!



عبدالله الجعيثن

هناك عدة حقائق خطيرة تجعل المبادرة بإنشاء بنك للإسكان في المملكة، ضرورة اقتصادية واجتماعية وتنموية.

ومن هذه الحقائق:

1- النمو السكاني في المملكة من أعلى معدلات النمو في العالم، إن لم تكن أعلاها على الاطلاق، فنسبة نمو السكان في المملكة تزيد على 2.6% سنوياً. بينما معدلها العالمي يقل عن 2%.

2- كما أن التركيبة السكانية في المملكة معظم النسبة فيها للأطفال والشباب، وهم الآن يحتاجون إلى مشاريع إسكانية عاجلة وهائلة، وفي المستقبل سوف تزداد الحاجة إلى ذلك، فالصغار يكبرون ويتزوجون ويحتاجون مساكن ويكونون أسرة جديدة ويأتون بأطفال كثيرين، فالتركيبة السكانية القائمة في المملكة والتي معظمها شباب وأطفال لها استحقاق حالي ومستقبلي باهظ التكلفة في مجال الإسكان إذا لم نفكر بشكل مبكر ونبادر لتشجيع بناء المساكن بشتى السبل، لأن تلك التركيبة سوف تستمر في التعاظم والاحتلال لصالح الأطفال والشباب خاصة أن وفيات الأطفال لدينا والحمد لله قليلة على مستوى العالم للتقدم الصحي والوعي الاجتماعي، وهذا ما يجعل قضية الإسكان تبرز صارخة التحدي وتستدعي الاستجابة القوية.

3- ومع أن النمو السكاني لدينا من أعلى المعدلات في العالم على الاطلاق، فإن نمو بناء المساكن لدينا على العكس شهد في السنوات الأخيرة تراجعاً ملموساً بسبب ضعف أو انعدام قنوات التمويل، وبسبب انصراف رؤوس الأموال للمضاربات في أسواق الأسهم المحلية والمجاورة بهدف الكسب السريع والذي كثيراً ما يأتي بخسائر سريعة، وبسبب إشكالية الرهن العقاري، وإشكالية العلاقة بين المالك والمستأجر، فكثير من الملاك يواجهون العنت الشديد في الحصول على إيجار مساكنهم وهو حق لهم، واقترح هنا أن يكون التسديد شهرياً وليس كل ستة أشهر، فهذا أسهل على المستأجر مع قيام خدمات إدارة الأملاك في المكاتب العقارية بشكل حديث ودقيق ومجز لأصحاب المكاتب حتي تستمر وتتزايد..

4- غني عن البيان القول بضرورة السكن بل والسكن الصحي خاصة في بلد غني جداً كالمملكة تصبح مشكلة الإسكان فيه مفارقة مأساوية.

5- إيجارات المساكن ترتفع باطراد، بل وأصبح المعروض للإيجار هذه الأيام ندرة فعلاً، وهذا أمر خطير ولم أجده منعكساً في أرقام التضخم التي تصدرها مصلحة الإحصاءات العامة، ولكننا نعيشه في الواقع الملموس وتجاهل المشكلة أو عدم الاعتراف بها لا يحلها بل يزيدها استفحالاً وتراكماً وخطورة.. لهذا كله - وغيره من الأسباب - فإن المبادرة بإنشاء بنك أو أكثر للإسكان أصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية وتنموية، وجل دول العالم فيها بنوك للإسكان إلا المملكة، بل إن البنوك في المملكة - مع أنها تقليدية لا بنوك إسكان ولا بنوك استثمار بينها - محتكرة والتصاريح لبنوك جديدة مقفلة تماماً، عدا هدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - (مصرف الإنماء) الذي هو أروع هدية للأجيال القائمة والقادمة وطريقة طرحه للاكتتاب رائعة (70%) منه للجمهور.

صندوق التنمية العقارية لا يكفي

لقد عملت الدولة مبكراً على إنشاء صندوق التنمية العقارية لتمويل المساكن، وكانت تجربة فريدة على مستوى العالم، فهو يقدم قروضا ليست بدون فوائد، بل بخصم 10% و30% حسب طريقة التسديد ولأجل طويل (ربع قرن).. ولكن صندوق التنمية العقارية لا يكفي وحده، فالنمو السكاني هائل، والطلب على الإسكان متعاظم، وإقدام القطاع الخاص على بناء مساكن جديدة قليل جدا نسبة للحاجة والطلب، ولهذا واجه صندوق التنمية العقارية زحاماً شديداً في الطلبات وصار يتأخر كثيراً في منح القروض ولا غرابة في هذا في ظل تزايد الطلبات بشكل هائل..

الغرابة فعلاً أنه لا يوجد ولا بنك إسكان واحد في اقتصاد ضخم جداً كاقتصاد المملكة، وفي ظل طلب شديد ومتواصل ونام على المساكن، وفي ظل نمو سكاني هائل، وفي مجتمع معظم سكانه شباب وأطفال سوف يتزاحمون قريباً على طلب المساكن مما قد يخلق أزمة إسكانية خانقة فعلاً.

إن بنك الإسكان ينبغي أن يتم تأسيسه من عدة جهات لكي يكون ذا رأس مال كبير جداً، وأهم تلك الجهات هي صندوق الاستثمارات العامة، مصلحة معاشات التقاعد، مؤسسة التأمينا الاجتماعية، البنوك التجارية القائمة، رجال العقار، شركات البناء (وهي محدودة جداً مع الأسف) وأن يقدم قروضه وفق الشريعة الغراء وبتكاليف إقراض ميسرة والدولة - ممثلة في وزارة المالية - تتحمل فرق الفوائد السائدة.. هذا المصرف - مصرف الإسكان - ضرورة حضارية واقتصادية واجتماعية وأمنية، وهو من أقوى أسباب مكافحة الفقر بشكل له صفة الدوام والاستمرار، ومن أسباب تحقيق الطمأنينة للمواطنين..

شركات البناء والتشييد

ومن المفارقات المؤلمة أن شركات البناء والتشييد لدينا في المملكة قليلة جداص نسبة للطلب على المساكن ولعدد السكان وما هو مطروح منها في سوق الأسهم أربع شركات فقط رؤوس أموالها كلها مجتمعة لا تكفي لسداد واحد في الألف من الطلب القائم على الإسكان الآن، فضلاً عن الطلب القادم، ومعظمها توجّه نشاطها للبناء التجاري أو مخططات الأراضي بدون بناء.

المطلوب إذن هو تأسيس شركات بناء ذات رؤوس أموال ضخمة تتناسب مع ضخامة الطلب على المساكن وطرحها للاكتتاب العام، فهي ستسد ثغرات خطيرة في كياننا الاقتصادي والتنموي وتساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي..

مخططات المنح

والبلديات وزعت العديد من مخططات المنح، ولكن أكثرها لا تزال أراضي بور بدون خدمات، فما الفائدة الفعلية منها؟ نقترح أن تمنح البلديات مع كل مخطط جزءاً مدروساً لرجال الأعمال مقابل أن يقوموا بتطوير مخططات المنح وإيصال كامل الخدمات لها.

انفجار سكاني قادم

إنني أتوقع انفجاراً سكانياً قادماً مع هذا النمو الاقتصادي والاجتماعي والتقدم الصحي ولا بد من أن نسبق هذا - بكل تحدياته الخطيرة - بإنشاء بنك ضخم للإسكان، وإنشاء شركات مساهمة كبرى لبناء المساكن وطرحها للاكتتاب العام، مع تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بشكل واضح وصارم ودقيق، ووضع نظام للرهن العقاري لا مجال فيه للاجتهاد والتلاعب من بعض المشترين، فمشكلة الإسكان مرعبة إذا تركت على وضعها الحالي.

خطوة ممتازة للتقاعد

وقرار مصلحة معاشات التقاعد بإقراض المتقاعدين والموظفين ذوي الخدمة الطويلة مبلغاً يصل إلى مليون ريال لتمويل تلك المساكن خطوة ممتازة تحسب للمصلحة وتصب في نهر التنمية وتحرك الاقتصاد ونأمل أن تحذو التأمينات الاجتماعية حذوها فالمليارات موجودة لدى الجهتين.

ولكن ذلك كله على نفعه لا يغني عن (بنك السكان) له صفة الاستمرار ويخدم جميع المواطنين.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    تسلم أخ عبد الله على طرح هذا الموضوع وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك...

    عبد العزيز - زائر

    09:49 صباحاً 2006/12/01


  • 2
    تسلم ياستاذ عبدالله على هذا الموضوع وفعلا وقت الطفرة الناس تندم على تجميد اموالها بالسكن وكانوا ياملون لو استثمروا قيمته ولكن بعد الخسائر وانحسار الطفرة يتبين لهم انهم كانوا محقين في شراء المسكن الا اني اعتقد بان خطوة التقاعد لن تنجح لان من له خدمة طويلة سيكون اقل المستفيدين وهي فقط ستخدم اصحاب المجمعات السكنية التي لم تباع في السنوات الاخيرة لان التقاعد ستشتري الفلل ثم تعرضها يعني لن يكون لك الخيار في اختيار المسكن والتاكد من حسن التنفيذ هذا مايتردد الان وننتظر التفاصيل
    تحياتي

    عبدالرحمن الخريف - زائر

    01:17 مساءً 2006/12/01



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة