
لما كانت الغاية من الالتجاء إلى القضاء هو استصدار أحكام قضائية يحصل بها المتقاضي على حقه؛ إلا أن مناط ذلك كله هو في تنفيذ ما قد يحصل عليه من صكوك شرعية متضمنة للأحكام الصادرة من الجهات القضائية، وإلا ما الفائدة من حيازة المواطن أو المقيم صكاً لم تقم الجهات الإدارية بتنفيذه؟؟ فغاية الحكم وهدفه هو التنفيذ؛ فالحكم القضائي هو الإخبار عن الحكم الشرعي على سبيل الإلزام به، فالتنفيذ والإلزام غاية للأحكام إذ في الحقيقة أن كلاً من إجراءات الدعوى والحكم وما يتعلق بذلك من إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، جميعها لا فائدة منه ولا تعتبر إذا لم تقترن بالتنفيذ، فالتنفيذ هو المحور الأخير الذي يعطي العملية القضائية أهميتها وغايتها؛ إذ لا فائدة ترجى من القضاء بلا تنفيذ، ولما كان تنفيذ الأحكام القضائية أمراً يصعب على الشخص العادي النهوض به فقد كفلت الدولة عبر مؤسساتها الإدارية تنفيذ تلك الأحكام الشرعية بعد اكتسابها الصفة القطيعة. وسنقتصر الحديث في مقالنا هذا اليوم عن تنفيذ الأحكام الحقوقية والتي تعج بقضاياها محاكمنا اليوم نظراً لما نعيشه من تطور رهيب شمل جميع أرجاء الحياة، ولما تعيشه بلادنا من انفتاح اقتصادي على العام أجمع.
وقبل ذلك لا بد أن نبين مفهوم الحكم الحقوقي وهو ذلك الحكم الصادر من الجهات الإدارية صاحبة الصلاحية في إصدار الأحكام، سواء كان هذا حكماً شرعياً، أو قراراً من ديوان المظالم، أو من وزارة التجارة، أو من مكتب الفصل في المنازعات العمالية الصادر من مكاتب العمل، أو قرار مخالفة صادراً من الأمانات. ولهذا الحكم طرفان؛ أحدهما: طالب التنفيذ أو المحكوم له، وهو من يطلب الحماية التنفيذية والثاني المطلوب منه التنفيذ أو المحكوم عليه، وهو من صدر ضده حكماً يلزمه بأداء حق غيره.
وتختص إدارة الحقوق المدنية التابعة للأمن العام في المملكة العربية السعودية بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من المحاكم واللجان شبه القضائية في الحقوق الخاصة باستثناء الأحكام الصادرة بتنفيذ العقوبات الجزائية، فهي من اختصاص أقسام الاحضار والتنفيذ في مراكز الشرط.
ويشمل اختصاص إدارة الحقوق المدنية الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في التعاملات المدنية والتجارية والتركات، وكذلك الأحكام الصادرة في قضايا النكاح، والطلاق، والنسب، والنفقة وأجرة الرضاعة وأجرة الحاضنة ورؤية الطفل الصغير وتسليمه لحاضنه، وكذلك أجرة المساكن والبيوت، وأيضاً الأحكام والقرارات الصادرة في الحقوق العمالية، أو الصادرة بالديات وأرش الجنايات وقيمة التلفيات.
ولا بد أن يكون الحكم أو القرار صالحاً للتنفيذ، إما بقناعة المحكوم عليه أو فوات مدة الاعتراض عليه، أو تأييد ذلك الحكم من مرجع مصدره، إما من محكمة التمييز فيما يصدر من المحاكم العامة، أو من دوائر التدقيق فيما يصدر من ديوان المظالم، أو من اللجنة العليا لتسوية الخلافات العمالية فيما يصدر من اللجان العمالية، أو من اللجنة الجمركية الاستئنافية فيما يصدر من الجمارك وهكذا، كذلك لا بد أن يكون الحق المحكوم به حال الأداء أو الاستحقاق، وأن يطلب المحكوم له تنفيذ الحكم، وذلك فيما لم ينص الحكم على التنفيذ المعجل بكفالة أم بدونها، أما إذا نص على التنفيذ المعجل فينفذ فوراً وفي الواقع العملي ومع كثرة المطالبات المالية بين أفراد المجتمع بعضهم مع بعض، فإنه يجب على صاحب الحق أولاً إثبات حقه أمام المحكمة، بأن يجلس مع خصمه أمام القاضي في المحكمة لإثبات حقه، وبعد صدور الصك الشرعي بذلك واكتسابه للصفة القطعية فإنه يجب على الجهات الإدارية تنفيذه، فيتقدم طالب الحق إلى إدارة الحقوق المدنية بعريضة يطلب فيها تنفيذ ما حُكم له به، مرفقاً بها صورة من الحكم الشرعي المطلوب تنفيذه، بعد أن يعين طالب التنفيذ محل إقامته، وعمله، وطريقة الاتصال به أو بوكيله الشرعي حال غيابه مع إثبات رقم وتاريخ صك الوكالة والجهة التي أصدرتها، كما يجب أن يعيّن محل المحكوم عليه وعنوانه كاملاً، إذ إن إدارات الحقوق المدنية لها اختصاص مكاني لا يجوز الخروج عنه.
وفي حال امتناع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده لغير عذر الإعسار ولم يكن التنفيذ على أمواله؛ فإنه يجوز للمحكوم له أن يطلب توفيق المحكوم عليه، وذلك بموجب عريضة يتقدم بها إلى الحاكم الإداري المختص، وسيقوم الحاكم الإداري بدوره بالأمر على إدارة الحقوق المدنية بتوفيق الممتنع وسجنه مدة لا تزيد عن عشرة أيام، وإذا أصر المحكوم عليه على الامتناع عن التنفيذ بعد تلك المدة فيحال إلى المحكمة التي يقيم المحكوم عليه في نطاق اختصاصها للنظر في استمرار توقيفه أو إطلاق سراحه على ضوء النصوص الشرعية أما إن كان الامتناع عن تنفيذ الحكم بحجة الإعسار فيحال المحكوم عليه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للتحقق من إعساره أو عدمه. فالنظر في مدى تحقق الإعسار من عدمه هو من اختصاص المحاكم الشرعية، مهما كان مصدر ثبوت الحق، فلا مجال للتلاعب بدعوى الإعسار، لأن القاضي سيتخذ من الطرق ما هو كفيل بمنع إدعاء صفحة الإعسار وهذا فيما يتعلق بمطالبة الأفراد بعضهم البعض، أما من يتعامل باستحصال حقوق الدولة فإنه يُتبع في ذلك الإجراءات المنصوص عليها في نظام جباية أموال الدولة الصادر بالإرادة الملكية رقم (2/3/41) والتي نصت المادة الرابعة عشرة منه على أن "كل من تأخر عن أداء الدين الذي عليه للخزينة من الضرائب والرسوم المقررة وبدلات الالتزام وغيرها في المدة المنصوص بها - وهي شهر من تاريخ الاستحقاق - ينذر بوجوب تأديته خلال عشرين يوماً من تاريخ الإنذار، وإذا انقضت هذه المدة ولم يؤد الدين تحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة الجائز حجرها شرعاً، وتباع ويستوفي من أثمانها بالطرق المنصوص عليها في هذا النظام". "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد اتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري،
@ باحث قانوني
1
الله يعافيك أخي الفاضل ,,
في الحقيقة الموضوع الذي تحدثت عنه موضوع ذو شجون ,,
ونكأ في قلوبنا جراحاً غائرة ,,
التنفيذ.. وما أدراك ما تنفيذ الأحكام ؟؟
إذا أردت أن تصاب بمرض الضغط والسكري فتابع معاملتك التي صدر فيها صك شرعي لتنفيذها ,,
جهاز الشرطة لا يستطيع تنفيذ الأحكام بآليته الموجودة الآن ,,
فهو الذي يستقبل البلاغ ويتابعه ويجمع الاستدلال ويحقق في نوع من الجرائم و ,,
وأيضاً يقوم بتنفيذ الأحكام ؟؟
لا يمكن أن يقوم بهذه الأمور كلها في حال إخلاص القائمين عليه فكيف إذا لم يخلصوا ؟؟
يجب افتتاح دوائر جديدة خاصة بالتنفيذ فقط ,,
أو تخصيص إدارة مستقلة في أقسام الشرط باسم ( الإحضار والتنفيذ ) ,,
مهمتها فقط ( تنفيذ الصكوك الشرعية فقط ) ,,
سواء صكوك في الحقوق المالية، أو الزوجية والحضانة والنفقة، أو الصكوك الصادرة بالقضايا الجنائية في العقوبة المقدرة للحق العام والتي تضيع أدراج الرياح في أدراج المسئولين في الشرطة لعدم وجود مطالب لها..
وفي الأعم الأغلب يتم تجميدها عمداً وتحين الفرص لعرضها على لجنة العفو التي تسببت في إطلاق المجرمين في الشوارع وعدم تطبيق شرع الله فيهم،،
ختاماً،،
أقدم لك شكري يا أستاذ / محمد بن عبد العزيز المحمود على هذا المقال الجميل الذي لن يحس أحد بجماله وروعته إلا من كان يتابع صك شرعي في الشرطة لتنفيذه !!
شكرا لكم..
وشكرا للمشرفين على الصفحة والقائمين عليها ,,
سلمان بن سعود - زائر
08:46 صباحاً 2006/12/01
2
جميل جدا ما تطرحه جريدة الرياض بين الفينة والأخرى من تبصير الناس بطريقة التقاضي وطلب حقوقهم بدلا من الفوضى الموجودة الآن من قبل الكثير إذا راجعوا المحكمة وهم لا يعرفون اصلا اختصاصها ولا الاجراءات الكفيلة بأخذ حقهم مما يضيع وقتهم ووقت العاملين في المحكمة ووقت أصحل\اب الفضيلة القضاة.
أعجبني هذا المقال وخصوصا تلك الفقرات التي تشرط طريقة إثبات الحقوق المالية ومن ذلك قول الكاتب :
( فإنه يجب على صاحب الحق أولاً إثبات حقه أمام المحكمة، بأن يجلس مع خصمه أمام القاضي في المحكمة لإثبات حقه، وبعد صدور الصك الشرعي بذلك واكتسابه للصفة القطعية فإنه يجب على الجهات الإدارية تنفيذه، فيتقدم طالب الحق إلى إدارة الحقوق المدنية بعريضة يطلب فيها تنفيذ ما حُكم له به، مرفقاً بها صورة من الحكم الشرعي المطلوب تنفيذه، بعد أن يعين طالب التنفيذ محل إقامته، وعمله، وطريقة الاتصال به أو بوكيله الشرعي حال غيابه مع إثبات رقم وتاريخ صك الوكالة والجهة التي أصدرتها، كما يجب أن يعيّن محل المحكوم عليه وعنوانه كاملاً، إذ إن إدارات الحقوق المدنية لها اختصاص مكاني لا يجوز الخروج عنه.
وقوله أيضا وفقه الله (
وفي حال امتناع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده لغير عذر الإعسار ولم يكن التنفيذ على أمواله؛ فإنه يجوز للمحكوم له أن يطلب توفيق المحكوم عليه، وذلك بموجب عريضة يتقدم بها إلى الحاكم الإداري المختص، وسيقوم الحاكم الإداري بدوره بالأمر على إدارة الحقوق المدنية بتوفيق الممتنع وسجنه مدة لا تزيد عن عشرة أيام، وإذا أصر المحكوم عليه على الامتناع عن التنفيذ بعد تلك المدة فيحال إلى المحكمة التي يقيم المحكوم عليه في نطاق اختصاصها للنظر في استمرار توقيفه أو إطلاق سراحه على ضوء النصوص الشرعية ).
)
أحمد - زائر
03:52 مساءً 2006/12/01
3
شكرا لجريدتنا الغراء (الرياض) على طرح مثل هذه المواضيع. وانا واحد من اللي حفيت اقدامهم لسنوات اقسم بالله العظيم احمل صك شرعي منذ عام 1420 هجرية. والمحكوم عليه لم تطا قدماه عتبة السجن او التوقيف حتى..! والادهى والامر يحال للجنة السجناء بمقام الامارة. لينظر بشموله بالمكرمة الملكية (للمعسرين ) رغم عدم احقيته لذلك لمخالفته للمادة السابعة : اولا لم يقضي بالسجن مدة مشار اليها نظاما وهي سنة كاملة (لمن تزيد مديونيته على خمسماية الف ريال) ولم يصدر له صك اعسار..! الشكر مكرر لك أخي محمد وللرياض وشكرا للمشرفين على هذه الصفحة.
أبو تركي - زائر
03:17 صباحاً 2006/12/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة