(1)
نماذج من تلقي عبدالعزيز مشري (المكان واللغة):
1.1- الانحياز إلى اللغة
* يلفت نظر القارئ لمجمل مقاربات أعمال عبدالعزيز المشري الإبداعية أنها تكاد تحصر المشري في عالم القرية وتحولاتها. بل يفهم من بعضها ما يشبه الجزم بأن الرجل كان "كاتب قرية" بامتياز. هذا مع أن معجب الزهراني قد ألمح مرة إلى ما يخالف بعض الشيء هذه الصورة المتكررة في معرض حديثه عن تجربة المشري عن القرية والمدينة، ليس بوصفهما مكانين، بل من حيث هما نسقان ثقافيان لا يلتقيان إلا ليشوه أحدهما الآخر ويتشوه به. وأن المشري "كان عليه أن يكتب في منتصف علاقات (الاتصال/ الانفصال) بهذين العالمين. كأنما الحياة ذاتها أوقفته هذا الموقف، وقالت له: اكتب، فكتب؛ ليحيا ويحتفل بألفته وغربته معاً وهو على مسافة منها". ولعل هذا النص هو الوحيد الذي كأنما يميل إلى إظهار وقوف المشري على مسافة ما من القرية، غير منحاز إليها بالكلية.
هذه الصورة يمكن مقارنتها بصورة أخرى وردت عند نقاد آخرين، وكما جادت عند الزهراني نفسه في دراسة أخرى له تظهر أن القراءة الإجمالية لجملة أعمال المشري السردية تكشف (أن جل نصوصه القصصية، وكل نصوصه الروائية، تتمحور حول موضوعة واحدة... هذه الموضوعة (أو الثيمة) تنبثق من محاولة الكاتب رصد وتتبع وضعيات عالم الريف وهو يعيش التحولات الكثيرة، القوية والصادمة... وإذا كانت روايات المشري كلها تحكي سيرورة هذا التغير والتحول فإنها لا تخفي انحيازها إلى العالم التقليدي الأصيل. وهذا ما يجعلها تبدو في جملتها وكأنما تشكّل نصاً واحداً، ويصح اعتباره رواية أو ملحمة "الريف" بامتياز).
يقول المشري نفسه في مكاشفات السيف والوردة: أواجه غالباً بهذا السؤال: إلى أي مدى أثرت القرية في كتابتك؟ ... القرية لا تزال بنفسها الساري في الذاكرة وقسمات وجوه أهلها فرداً فرداً. وعبَّر في أكثر من مقام عن انحيازه إلى قيم القرية، وأن الاجتماع عند المسجد لحل قضايا النزاع، أو للتشاور في أمر ما يخص القرية وأهلها، أو البت في قضية من قضايا أهل القرية الملحة، يعد اجتماعاً برلمانياً فيه من مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المصيرية ما لم تستطع المدينة مجاراة القرية فيه. وذكر مراراً نفوره من مكعبات الاسمنت التي تشكل صورة المدينة في نغمة تظهر الجمالية السلبية Negative Aesthetics كما يسمها "أدورنو" أو ما يسمى أيضاً بالقبح الجمالي.
ويلمح حسين بافقيه في تحليل رواية "الغيوم ومنابت الشجر" إلى أن المكان (القرية) هو الشخصية الفاعلة فيها. غير أنه يلح على "أن القرية - وقد هزمت أمام زحف المدينة - يبدو أنها قصرت انتصارها ونضالها تجاهها في بنية النص الروائي الماثل أمامنا". ويضيف في هذا السياق التأكيد أن الاعتداد بعالم القرية وتتبع أبرز تشكلاته يمكن عده على المستوى النفسي عملية خداع للذات القروية التي هزمتها المدينة.
وفي توافق مع ما قرره بافقيه من أن المكان في "الغيوم ومنابت الشجر" هو الشخصية الفاعلة، يشير سمير الفيل من خلال عرض "بوح السنابل" إلى أن "المكان عنصر أساسي عند مشري، وله فاعليته داخل حدود النص، ولا يمكن للكاتب الوقوف عنده طويلاً والإكثار من التفاصيل إلا إذا كان المكان نفسه هو البطل".
وتشير كذلك سعدية مفرح في ضوء الحضور القوي للمكان في مجموعة "أحوال الديار" إلى أن المكان فيها ينهض بطلاً أوحد. وسنؤجل إلى حين الحديث عن دهشتها من انشغال المشري بالمكان عن الأداء القصصي الحدثي. كما سنؤجل الإلتفات إلى دلالات النصوص المقتبسة آنفاً إلى أن نفرغ من الجزء الثاني المتمم لهذه الورقة، وهو اللغة؛ لأن الرؤية التي تحكم "مكان" المشري هنا تستند إلى تكاملها مع رؤية "اللغة" عنده.
2.1توظيف اللغة:
تفاوت النقاد تفاوتاً ملحوظاً في الوسائل التي توسلوا بها إلى محاولات النفاذ إلى لغة المشري الإبداعية. فمنهم من تعامل معها نقدياً بنظرة تكاد تسلك المشري في أخلاط كثيرة من المبدعين غيره، وهو صنيع يشعر المرء تجاهه بظلم المشري أكثر من إنصافه، حتى إن غُلّف كثير من الكلام هنا بمدائح هي أشبه بالمجانية. ومنهم من اقترب من خصوصية المشري اللغوية، ولكن وفق رؤى أرى أنا أن كثيراً منها لا يحقق التكامل مع النظر إلى خصوصية المبدع المكانية كما ستتضح في السطور التالية.
ينحو محمد صالح الشنطي مثلاً إلى التنبيه على ما يسميه ب"منجزات المشري الأسلوبية" من خلال أمور عامة لا يمكن بأية حال أن تكون حكراً على المشري دون غيره من المبدعين، وإن أمكن في الوقت ذاته تفاوت المبدعين في قوة توظيفها في العمل الإبداعي، منها مثلاً: "الاتجاه إلى استيعاب المنحى اللغوي الشعبي وتدجينه وتفصيحه، والمزاوجة بينه وبين المنحى الشعري في توليفة صياغية تشكيلية واحدة". ومنها أيضاً تتبع الشنطي الجملة الطويلة التي تتلوها جمل أخرى قصيرة عند المشري، حيث يصفها بأنها تبدو كموجة تمتد ثم تنحسر تدريجياً.
ويعالج حسين بافقيه مفردة "الكند" في قول شاعر المسحباني: (حب الكند مالنا به@ ما نبغي إلا ذرتنا) معالجة لا تخلو من النظر إلى المسمى أو "المرجع" (الحنطة الأمريكية) الذي سيلقي بظلاله في التحليل، وربما حال دون رؤية خصوصية المفردة اللغوية كما أُنتجت على يد عبدالعزيز مشري، وهو ما أرجو أن يتضح من خلال الحديث عنه لاحقاً.
أما معجب العدواني فمع أنه كتب تحت عنوان: "الرسم بأشلاء اللغة" لم أشعر أنه حفل بإيحاءات المفردة وظلالها الخاصة جداً. بل انصرف إلى تعقب دلالات النماذج اللغوية وأثرها في الشخصيات والأحداث، وهو ما يخرج عن مسار هذه الورقة.
وبعنوان "لغة العيش اليومي في لغة الرواية" درس معجب الزهراني مفردات المشري في رواية "الوسمية" بصورة تقترب من إبراز إيحاءاتها الخاصة التي - أزعم أنا - أنها اعتماد المشري في إيصال دلالات ما يريد كما سيتضح، غير أن الباحث يقرر أن المشري "لم يكن يسعى عبر استعادة وأسلبة لغة المعيش إلى أكثر من الإيهام بواقعية الحدث المشرود وموضوعيته، وبالتالي قدرته على الإحالة إلى ما هو خارجه". ويؤكد الباحث في هذا السياق أن ما يهمه في المقام الأول هو تطابق لغة السرد والحوار مع ما تقوله من علاقات ومواقف داخل النص بدرجة تفوق مدى تطابق العبارات مع لغة المعيش الواقعي في قرية ما في منطقة الباحة.
(2)
لعل أهم نقطة يمكن الإشارة إليها بعد هذا العرض هي أن هناك ما يشبه اتفاق النقاد على صورة تظهر انحياز المشري للمكان (القرية) وتجعل منه كاتب القرية بامتياز. هذا فيما يخص جانب المكان، لكني لم أجد من أقام علاقة محددة بين المكونين (اللغة والمكان) بصورة تخص عبدالعزيز وحده، مما يمكن تسميته في هذا المقام (العلاقة الخاصة جداً بين لغة عبدالعزيز وقريته). وهو ما تحاول هذه الورقة إبرازه والتشديد عليه. لكن لتتضح هذه الصورة لا بد من عرض "اللغة والمكان" في جانبيهما اللذين تعلق بهما المشري أكثر من تعلقه بهما في عمومهما المطلق. وهو ما أرجو أن تبينه السطور القادمة.
1.2ما اللغة؟
يجدر بنا هنا التذكير بمصطلحين من مصطلحات الدلالة اللغوية، هما: "المضمون المنطقي" و"المضمون النفسي" للمفردات اللغوية. ولشرح هذين المصطلحين بإيجاز يمكن القول: إن المفردة اللغوية يصاحبها عند الفرد ظروف وقت تلقيه لها، وما يعيشه من أحوال نفسية واجتماعية وثقافية، ونضج في الفكر، وسعة في التجارب، أو قصور في النضج والتجربة ونحو ذلك، وكذلك ما يصاحب المفردة نفسها زمنياً في وقت إنتاجها من ظروف. فَتُلءقي الظروف المصاحبة لتلقِّي المفردة الأول بظلالها عليها، وتُضفي عليها في ذهن الشخص هالة كثيفة من الإيحاءات، فتصبح اللفظة ممتزجة بالتجارب الخاصة للأفراد إلى الحد الذي يمكن أن تُعدَّ به التجربة الشخصية جزءاً منها، لا تستطيع التجارب المتعددة اللاحقة التي يمر بها الإنسان من تكرار سماع الكلمة أن تمحو الواحدة منها سابقتها محواً تاماً. هذا ما يعرف بمضمون الكلمة النفسي، وهو ما يقابل المضمون المنطقي لها، وهو معناها الخارجي أو الواقعي أو الموضوعي الذي يشترك فيه السامع مع غيره.
وبين المضمونين: المنطقي الموضوعي المشترك والنفسي الذاتي يأتي ما يمكن أن أسميه في هذا المقام (المضمون الثقافي الخاص) الذي تشترك فيه مجموعة محددة، بحيث تتشابه فيه الإيحاءات والظلال في داخل تلك الجماعة، وتُباين بصورة مفارقة وواضحة فيه غيرها من المجتمعات الأخرى المماثلة. وهذا المضمون يكون عادة في الألفاظ اللهجية الخاصة التي لا تكون دوالها ومدلولاتها موجودة إلا في محيط تلك الجماعة الخاصة المحدودة، ولا تثير في غير تلك الجماعة ما تثيره فيهم من الإيحاءات وظلال المعاني. هذه المضامين الثقافية الخاصة هي ما يشعر تلك الجماعة بهويتهم الخاصة وخصوصيتهم. إنها وإن كانت لا تنتمي فقط إلى ذات واحدة فردية تنتمي بكل تأكيد إلى ذات جمعية. وهي بالتالي مضامين حميمة، تشعر الفرد بهويته وانتمائه الجمعي لجماعته ذات الخصوصية، ويزداد التصاقه بها كلما شعر بالغربة والاغتراب.
يمثل هذا النوع من المفردات ذات الخصوصية الثقافية ما يشيع في إنتاج عبدالعزيز مشري من ألفاظ قروية تراثية خالصة في الشخصيات (فضة ومليحة ورفعة وحسنة وصالحة بنت أحمد وخضراء بنت مساعد وعطية وحمدان وغرم الله والمقاول بمعنى الأجنبي، وهو عادة شامي، ومصلح الدوافير أيضاً) ومفردات العيش اليومي والزراعة والمسكن: (الخبزة، العصيدة، الدغابيس، قرص الملة، الفال، الكَنَدة، الذرة، الدخن، السيّال، القُراص، العثرب، العرعر، الشبارق، العتم، الكادي، البعيثران، الريحان، اللومة، المصلبة، الغرب، المحالة، الرشا، المسحاة، المقصب، الرادي، المهراس، الرحاة، العمامة، الدبسا، الحمارة، الثور، الغنم، الحلال، العلف، العراق، الثمالة، الجرين، الواي، مسيل الما، الركيب، الجنبا، الصفح، الحجيرة، العثّري، المسقوي، الحرث، الدمس، الدياس، اشءتا الصيف، الخريف، الطينة، الخلبة، السرب...) وفي التراكيب الخاصة والأمثال: (العلم لكم خير، يا مخلوقة؟ في نداء الرجل زوجته، ونحو: "أزفر وفي قلبي كما قطع الجنابي"،...). وسيتبين بعد قليل المناسبة التي اقتضت ذكر هذه المفردات والتراكيب في هذه المرحلة من الورقة.
2.2ما المكان؟
يأخذ المكان في السرد أشكالاً وصوراً متعددة. تتباين هذه الأشكال والصور في الاقتراب أو الابتعاد عن روح كاتب العمل السردي، وتختلف بالتالي بدرجات متفاوتة في حمل الشحنات العاطفية المؤثرة في متلقي العمل. عدّد شاكر النابلسي للمكان نحواً من ثلاثين نوعاً (المكان الإنبائي، المكان الصوتي، المكان الثالث، المكان المقارن، المكان الرمزي، المكان النفسي، المكان القاصر، المكان العالة، المكان الرحمي، المكان الحلولي، المكان الفوتوغرافي، المكان التكميلي، المكان المسماري، المكان الشامل، المكان البرقي، المكان المنتج، المكان الموحي، المكان الممتلئ، المكان الإنسي، المكان المركّب، المكان المطلق، المكان الذهني، المكان المحطة، المكان المغلّف، المكان التخطيطي، المكان البوليفوني "المبعثر"، المكان المتجمر، المكان الفاتح للشهية).
والمكانية في صورتها المطلقة لا غنى عنها بالضرورة في العمل السردي، بل في العمل الأدبي عامة، كما ينص على ذلك باشلار في مقدمة جماليات المكان: "إن العمل الأدبي حين يفتقد المكانية فهو يفتقد خصوصيته وبالتالي أصالته". غير أن المكانية في العمل السردي تكون قادرة على إثارة جمالية المكان عند متلقيه بقدر ما تثير عنده ذكرى المكان أو تحرضه بصورة أقوى على الذهاب إلى أبعد مدى في الخيال فيه، وبقدر ما تبتعد فيه عن مجرد الوقوف عند حد المكان بوصفه مكوناً طبيعياً أو واقعياً أو جغرافياً. من هنا يمكن أن نقول: إن الحميمية والألفة في المكان شرط من شروط جودة العمل السردي المشتمل على المكان والمكانية ومن شروط القدرة على التأثير العميق في قارئه. هذه الحميمية هي الجانب الذاتي فيه في مقابل الجانب الموضوعي الذي هو المكون الطبيعي الواقعي الجغرافي. ألا يذكرنا الموضوعي والذاتي في المكان بالموضوعي والذاتي في اللغة؟ وبعبارة أخرى يمكن أن نسأل: ما الرابط بين المضمونين المنطقي والنفسي أو الثقافي للمفردة والمضمون الواقعي الجغرافي والحميمي الأليف للمكان؟
(3)
من حميمية المكان إلى حميمة اللغة:
أحسب أن الصورة باتت واضحة الآن في أن عبدالعزيز مشري قد انحاز للقرية، لا بوصفها المكان الواقعي الجغرافي، بل بوصفها ذلك المكون المكاني الحميمي الأليف، ودافع عنها. لكنه استعمل في دفاعه عن القرية بهذا المعنى (المكان الحميمي) ومحافظته عليها سلاحاً هو سلاح المفردة القروية (الحميمية) القادرة على استرداد القرية من وجه طغيان المدنية. هذه المفردة التي تستعاد القرية باستعادتها؛ لأن المشري رأى أنها آيلة للانقراض والموات بفعل غزو المدينة بألفاظها البديلة لها. مفردة "الكند" في لون المسحباني المعروف على سبيل المثال مقصودة في ذاتها وبإيحاءاتها الخاصة وظلال معانيها التي انقرضت أو خشي عليها المشري من الانقراض، لا أنه أراد أن يحيل على المضامين المنطقية للمفردة بحيث يمكن حملها على أن المشري قد تصدى للدفاع عن الإنتاج الاقتصادي المحلي في مقابل الإنتاج الاقتصادي الخارجي كما يوحي بذلك تحليل حسين بافقيه مثلاً.
من هنا أوافق كل من أشار إلى انحياز المشري إلى القرية ضد المدينة، ومن قال بمقاومة المشري تشوُّه قيم القرية بقيم المدينة، ولكن بالمعنى المذكور أعلاه. كما يمكن أيضاً موافقة القول بهزيمة القرية أمام المدينة ومحاولة المشري الإبقاء على انتصار القرية ومغالبة الهزيمة واعياً بذلك أو غير واع، وذلك بالمعنى المشار إليه نفسه. ومن هنا أيضاً تزول دهشة سعدية مفرح من انشغال عبدالعزيز بالمكان عن الأداء القصصي الحدثي؛ لأن مرتبة الأداء القصصي الحدثي عنده تتراجع مساحات واسعة أمام انشغاله بالدفاع عن القرية.
هذا الدفاع عن القرية ضد طغيان المدينة، والإنحياز إلى إظهار جماليات الريف والقرية ورسم جمالية قبح المدينة، ملمح يكاد يكون مشتركاً بين عدد كبير من الروائيين العرب (يمكن أن نتذكر هنا عبدالرحمن منيف، ويوسف إدريس، وجمال الغيطاني، ويوسف القعيد.. إلخ لكن لأسباب ودوافع متباينة، وإن اتحدوا جميعاً في ميل الإنسان الفطري إلى الحنين إلى الماضي، والهروب من المستقبل باللجوء إلى العيش في الذكريات، وإن اتفقوا أيضاً في الميل الفطري إلى العودة إلى الجذور الأولى وإلى الهوية والخصوصية. ربما كان الأمر عند عبدالعزيز مشري أكثر إلحاحاً من مجرد الحنين إلى الجذور والتمسك بالهوية الخاصة، إذا عرفنا - بالإضافة إلى ما سبق - اعتلال صحته اعتلالاً يكاد يجعله أكثر الناس وجلاً من المستقبل، وملتفتاً دوماً إلى الماضي. ذلك الاعتلال الذي وصفه محمد الدميني في شهادته المنشورة في كتاب "ابن الروي وذاكرة القرى"، جعله طريح الفراش منذ زمن مبكر من حياته. وإذا عرفنا أيضاً أن سنوات عيشه في المدينة هي سنوات غربة واغتراب حتى إن طال مداها وتجاوز عددها عدد السنين التي عاشها في القرية.
ربما كان أمر اعتلال صحة عبدالعزيز، وكذا شعوره بالاغتراب في المدينة، وهما أمران خاصان ولصيقان بشخصيته تحديداً، سببين وجيهين إلى حد كبير في ظهور هذا المنحى اللغوي. لكن ما يمكن أن يكون له وجاهته أيضاً في هذا المقام هو ألم الفنان عبدالعزيز العميق من تحطم نظام القرية الاجتماعي الذي لم يكن يخلو من الجمال والفطرة السوية، وعجز المدينة عن إيجاد البديل الأفضل. وهو ألم يشارك الفنان فيه غيره بكل تأكيد. وهذا ما يجعل الكثيرين يحلمون أيضاً مثل عبدالعزيز باستعادة الفردوس المفقود.
1
القراءة الواعية كتابة جديدة للنص من وجهة نظر المتلقي كيف إذا كان هناك تحليل واع للنص انه الإبداع المنشود..سلمت يادكتور محمد.
02:28 مساءً 2006/11/30
سجل معنا بالضغط هنا