"طاش حارب العنصرية ولكن من يحاسب القاضي؟" عنوان لموضوع نشر بجريدة "الرياض" يوم الاثنين 17رمضان 1427ه العدد 13986الدكتور خالد الخميس.
وقرأته بتمعن شديد وحاولت ان استوعب ما كتب ولا انكر انني شطحت بفكري احياناً وغصت بين السطور متلمساً النوايا والمعاني الممكنة وغير الممكنة كحال اكثرنا وللاسف الشديد في كثير من حواراتنا واطروحاتنا المتعلقة بمناقشة الغير فأحياناً حينما يقول مناقشنا كذا وكذا قلنا ان قصده كذا ويريد بهذه العبارة كذا ألم تنظر الى عينيه كيف كان ينظر بها والى شفتيه كيف كان ينطق بها والى يديه كيف كان يحركها والى جلسته كيف كانت وهل هو جالس ثابت او متحرك يميناً ويساراً ثم نحكم حكماً قطعياً على مقاصده لا انكر ان في بداية قراءتي لهذا الموضوع اعتراني مثل هذا الشعور. ولكن الفضل والمنة لله عدت الى رشدي واحمد الله على ذلك ثم انتظرت من صدور هذا المقال الى هذا اليوم علَّ احداً من المختصين او المفكرين يرد او يناقش صاحب المقال وبعد مرور هذه المدة ولم يرد احد فيما اعلم ولأنني لا اقول انني متخصص (قاض) ولكني اعمل في نفس دائرة القضاء وعندي شيء وان كان يسيراً حيث انني اعمل محامياً منذ ما يزيد على اثني عشرة عاماً ولي احتكاك مباشر بالقضاء والقضاة.
اقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد رداً على المقال المذكور اعلاه فردي سيكون ان شاء الله من وجهين: الوجه الاول وهو ما يتعلق بالقصة التي وردت في هذا المسلسل او ورد جزء منها وهي قصة تكررت في اكثر من مكان فيما اعلم منذ حوالي عشرين سنة وتزيد قليلاً او تنقص قليلاً وهي تتكرر وقد وقفت بنفسي على احدى هذه القصص وكان لي دور فيها وقد اشتركت مع ما جاء في المسلسل في تسعين بالمائة منها ولا اجزم انها هي قصتنا ولكن عندي شبه يقين انهما قصة واحدة والوقوف عند التطليق بالنسبة للمسلسل اما بالنسبة لقصتي فلم يتوقف الامر عند ذلك بل تم الاعتراض على الحكم في جلسة التقاضي من قبل الزوج واعد لائحة اعتراضية على الحكم ورفعت لمحكمة التمييز وللقراء الذين لا يعرفون محكمة التمييز هي جهة قضائية تقوم بتدقيق الاحكام الصادرة من المحاكم العامة والجزئية يطلب من واحد المتخاصمين. وفي قصتنا عدل القاضي بناء على امر محكمة التمييز عن الحكم وحتى اعداد هذا الرد اعرف الرجل معرفة تامة فهو في وئام مع اهله واولاده.
وانني اتساءل بكل براءة وبدون ان اخوض في النوايا لماذا بترت القصة؟ الجواب عندكم ايها القراء الاكارم هذا الوجه الاول.
واما الوجه الثاني من يحاسب القاضي فإن جزءا من ردي على هذا السؤال في ثنايا القصة التي اوردتها او تكملة القصة فالحكم قد نقض بأمر من التمييز وهذا يرد على من يشكك في قوة قضائنا فمع ان القضاء لدينا مستقل ولا لأحد هيمنة عليه الا انه خاضع لهرم وظيفي اعلاه سماحة رئيس مجلس القضاء ا لأعلى ثم اللجنة الدائمة للمجلس ومن ضمن هذه اللجنة وزير العدل ووكيله ومشايخ آخرون ثم الادنى محكمة التمييز وهم قضاة قدماء ترقوا في السلك القضائي حتى وصلوا الى درجة رئيس محكمة (أ) ثم رؤساء المحاكم ثم القضاة انها تبدأ من القاضي وتنتهي برئيس مجلس القضاء الاعلى.
ارأيتم! يوجد من يحاسب القاضي هذا على فرض ان القاضي اخطأ فالخطأ نوعان خطأ نجم عن اجتهاد ممن يملكون ادوات الاجتهاد فخطؤه سائغ وخطأ ممن لا يملكون ادوات الاجتهاد من غير متخصص او عامي مثلاً لا يقبل منه هذا الخطأ. وفي قصتنا ما دمنا في الحديث عنها هل القاضي اخطأ ام اجتهد ولم يصب الحق المسألة تحتاج الى تفصيل وبحث علمي دقيق في الحكم الذي صدر فلا يستطيع احد ان يزعم ان حكم القاضي في هذه القصة بالذات هي سابقة قضائية فكما ذكرت في بداية ردي ان هناك عدة حوادث مماثلة لهذه الحادثة حدثت هنا وهناك فالإمام احمد رحمه الله هو الذي قال بذلك مستنداً لادلة صحت عنده.
فلا يجوز ان نلوم القاضي طالب العلم الذي استند الى قول امام مذهب معترف به لا بل هو المذهب السائد في المملكة العربية السعودية مع اقرارنا بضرورة مخالفة المذهب فيما صح عندنا دليله وان كان مذهباً آخر او من غير المذاهب الاربعة فالحق احق ان يُتبع فكل يؤخذ من قوله ويرد عليه الا صاحب هذا القبر كما قال الامام مالك رحمه الله امام دار الهجرة وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأسأل الله ان يوفق الجميع لما يحب ويرضى انه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.