تقدم كلية التمريض في جامعة الملك سعود بالرياض برنامجين للطلاب والطالبات الدارسين فيها. يؤهل أحد هذين البرنامجين الملتحقين به للحصول على دبلوم في التمريض، وهو عبارة عن دراسة مدتها سنتان. والبرنامج الآخر يؤهل الملتحقين به للحصول على درجة البكالوريوس في التمريض، والدراسة في هذا البرنامج هي أربع سنوات. وفي كلا البرنامجين يدرس الطالب أو الطالبة عدة مواد متنوعة في مجال التخصص في التمريض ما بين مواد نظرية وأخرى عملية، ويتدرب الطلاب والطالبات في المستشفيات تحت إشراف أساتذتهم.
ولكن المشكلة النظامية في هذين البرنامجين هي أن من يحصل على درجة الدبلوم في الكلية نفسها ومن الجامعة نفسها ويرغب في مواصلة دراسته في التخصص نفسه لكي يحصل على مؤهل أعلى وهو البكالوريوس؛ فإنه بحاجة إلى أن يبدأ الدراسة من جديد وكأنه لم يُمض عامين دراسيين كاملين في دراسة التمريض!
والعجيب أن الكلية لا تعادل المواد التي درسها الطالب في برنامج الدبلوم؛ مع أن جامعة الملك سعود تعدّ من الجامعات السعودية الرائدة التي تعمل بنظام المعادلة الأكاديمية للمواد في مختلف التخصصات. والحقيقة أن الكلية حينما ترفض معادلة المواد التي درسها الطالب أو الطالبة في برنامج الدبلوم وتطالبهم ببدء الدراسة من جديد إنما تعطي إيحاء بعدم اعترافها بالشهادة التي منحتها لطلابها وطالباتها، فضلا عن عدم اهتمامها بالبرنامج الذي أقرته وتعمل به؛ حتى لكأن الطالب أو الطالبة قد جلب لهم شهادة غير معترف بها أو كأنها شهادة صادرة من جامعة غير مؤهلة!
جدير بالذكر أن المنطق يفترض أن الجامعة حريصة على تشجيع هؤلاء الخريجين والخريجات العاملين في الحقل الصحي وتسهيل عملية قبولهم وتيسير الإجراءات اللازمة لكي يواصلوا تحصيلهم العلمي في هذا الحقل المهم. والسبب الأول الذي يجعلنا نتوقع أن الجامعة حريصة على حاملي الدبلوم الصحي هو أن هؤلاء الخريجين هم في الواقع من إنتاج الجامعة ذاتها؛ ولهذا فإن الجامعة مطمئنة من تحصيلهم ومن مستواهم العلمي وتعرف حدود خلفيتهم الدراسية باعتبارهم قد مروا ببرنامج أكاديمي صممته الجامعة نفسها. أما السبب الآخر فهو أن حصول الممرضين والممرضات على مؤهلات أعلى فيه تطوير للكادر الصحي لبلدنا، لأنه يساعد على الرقي بمهارتهم ومعلوماتهم وخبرتهم الصحية التي تفيد القطاع الصحي في الوطن بشكل عام.
ومن هنا فإن المطلع على الوضع يتوقّع أن قبول خريجي دبلوم التمريض للدخول في برنامج البكالوريوس أولى من قبول الطلاب الجدد؛ لأن هؤلاء الممرضين والممرضات لديهم خلفيّة تأسيسية مناسبة للحقل، علاوة على رغبتهم وحبهم للعمل في هذا الميدان الذي أنفقوا في دراسته سنتين من حياتهم مقارنة بمن يدخلون البرنامج لأول مرة وربما لم يتضح بعد ميولهم بصورة مؤكدة.
ومن الناحية الأكاديمية، فإن الطلاب والطالبات في برنامج الدبلوم يتلقّون المواد نفسها التي يدرسها طلاب وطالبات البكالوريوس في سنواتهم الأولى؛ بل إن أغلب الأساتذة الذين يُدرّسون تلك المواد في البرنامجين هم نفسهم ومفردات المقررات واحدة. والطلاب في البرنامجين يخضعون للتدريب نفسه ويطبّقون عمليًا في المستشفيات نفسها. فهل الخلل في عدم معادلة تلك المواد هو خلل أكاديمي أم تنظيمي إداري؟
يبدو أن الخلل في هذا الأمر هو خلل إداري لأنه لايوجد منطق واضح ومقنع يمنع معادلة المواد التي دُرست في برنامج الدبلوم بحيث يتبقى على الطالب أو الطالبة سنتان لكي يحصل على البكالوريوس بدلا من البدء من جديد بما في ذلك من هدر للوقت وللمال للطلاب وللجامعة.
من هنا، أعتقد أن الجامعة تستطيع حل هذه المشكلة التنظيمية حينما تعتبر الحاصل على درجة الدبلوم في التمريض في معدل مرتفع (تحدده الجامعة) يحق له الانضمام إلى برنامج البكالوريوس إذا رغب في مواصلة دراسته دون عراقيل إدارية عقيمة.
من الواضح أن هناك أنظمة تبدو غير منطقية أحيانًا، وهي أنظمة ربما تكون صيغت على عجل في فترة معينة أو صيغت لمراعاة حالات نادرة. ولكن التجربة قد تبين الحاجة إلى ضرورة مراجعة تلك الأنظمة وتصحيح ما فيها من معوقات إدارية ربما لا تفيد أحدًا في كثير من الحالات.
hujailan@alriyadh.com