الأحد 5من ذي القعدة 1427هـ - 26نوفمبر 2006م - العدد 14034

مسار

وسأكون حبيبتك وخادمتك

د. فايز بن عبد الله الشهري

    تقول حقائق الانترنت أن 40% من رسائل البريد الالكتروني ( 14.4بليون رسالة يوميا) هي من النوع المؤذي (spam) وبذلك يصل نصيب مستخدم الانترنت منها إلى 6رسائل يوميا. وبالنسبة إلى الكتاب والمعنيين بالشأن العام فيضاف إلى هذه الحصة الإجبارية دفعة يومية أخرى من الرسائل المتفاوتة (حجما ونوعا) تبعا لما تفرضه طبيعة أعمالهم وتوقعات الناس منهم. ولا جدال في أن البريد الالكتروني بالنسبة للكاتب يُعدّ- بالإضافة إلى كونه وسيلة اتصال مهمة -بطاقة دعوة مفتوحة أمام الكثيرين لإرسال ما لديهم من أفكار واستفسارات واعتراضات كحق اجتماعي على الكاتب لا مناص من أدائه والاستجابة له. بل أن الكاتب قد يجد نفسه مع تضخم حجم واردة من الرسائل الالكترونية مضطرا إلى زحزحة بعض التزاماته الشخصية جانبا وتخصيص جزء من وقت إجازته الأسبوعية لفرز قوائم الرسائل الواردة و التعامل معها بما تستحق وفق تقديرات تصيب وتخطىء بحسب موضوع الرسالة وغرض مرسلها.

ولعل مشكلة البريد الالكتروني الأبرز تكمن في أهم ميزاته وهي "المرونة" التي تسمح بالتواصل مع أي طرف آخر حال توفر الرغبة في ذلك، وبالنسبة للكاتب فمعرفة عنوانه الالكتروني أمر يسير سواء من خلال المقال الموقع باسمه، أو بواسطة قوائم العناوين الالكترونية التي يجتهد بعض ناشطي الانترنت في جمعها ونشرها (تطوعا) عبر مواقع الانترنت ومنتدياتها الجماهيرية.

وعلى مدى سنوات الكتابة في هذه الجريدة وصلت إلى بريد صاحبكم عشرات الرسائل التي لا تخلو من طرافة وغرابة وكثير من الموضوعات والقصص المحيرة، ومن هذه التشكيلة الغريبة رسالة وصلت قبل أشهر كتبها مرسلها بلغة عربية "تراثية" تبشر "بخبر" سعيد قادم في عالم المال والأضواء، وحتى يمكن معرفة تفاصيل الخبر الموعود فقد طلب المرسل سرعة المبادرة بإرسال البشارة مبلغا محترما "بالدولار" على حساب مصرفي في دولة افريقية. رسالة أخرى وصلت يدّعي صاحبها انه قد توصّل إلى اختراع مهم سيحدث اختراقا تقنيا تاريخيا طالبا عقد اجتماع عاجل معه في عاصمة عربية قريبة مع ضرورة توفير ضمانات لحمايته من مؤامرات "الصهيونية العالمية" وأجهزة الأمن العالمية التي بات يلاحظ أنها ترصد تحركاته منذ أن نشر في منتدى الكتروني خبرا مقتضبا عن انجازه العلمي!!.

من ناحية أخرى تجد بين آونة وأخرى رسائل الكترونية واردة تتضمن قصص ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، أو تروي قسوة البيروقراطية وتبعات الضعف الإنساني والمآسي التي تستمطر تفاصيلها الدموع في هدأة الليل. ترى ما الحيلة حين تردك مثل هذه القصص التي غالبا ما تُختتم بطلبات قد لا تملك وسائل تحقيقها. وماذا يستطيع كاتب أن يفعل لمن يعرض معاناة أسرة أو مجموعة، أو "يفضفض" له عن غربة روحه مع شريك حياة. وما يصنع الكاتب حين يطلب احدهم أو إحداهن رقم الهاتف الشخصي لاستشارته في أمر مهم من وجهة نظره، وماذا لو قلّب الكاتب بريده الالكتروني فوجد دفعة ملتهبة من الرسائل الحميمية من مرسل بلا نسب أو مثلها ممتلئة بالعبارات الساخطة من غاضب بلا سبب.

ماذا لو وصلتك رسائل تذكر قصصا أو تلح على طلبات عجيبة قد لا يدرك الكاتب مهما أوتي من قدرات كل أبعادها ونتائجها؟ ما أنت صانع لو وصلتك رسالة موقعة باسم فتاة تقول لك فيها تزوجني ووفّر لي "أربعة جدران حنونة" "وسأكون حبيبتك وخادمتك" كما كتبت "زهراء" الفتاة العربية في رسالتها الالكترونية التي تقول فيها أنها اختارت صاحبكم (زوجا محتملا) بعد قرعة بين عشرة أسماء سعودية انتقتها بعناية. تقول "زهراء" - و لك أن تصدق أو لا تصدق قصتها- أنها قررت إرسال رسالتها بعد أن عَدَلَت عن قرار الانتحار الذي كانت فكرت فيه يأساً من الحياة والمعيشة الضنكى في كنف زوج أمّ "قاسي القلب".

مسارات

قال ومضى: حتى يكون (كل) غد أفضل من (كل) يوم مضى، عليك أن تقرر ذلك عندما تستيقظ (كل) صباح.

fayez@alriyadh.com