
القلب هو عضو عضلي مجوّف يضخ الدم الضروري للحياة عبر جسم الإنسان. ويحمل الدم الأكسجين والغذاء لكل خلايا الجسم ،وتبدأ دقات القلب ذات الإيقاع المنتظم قبل سبعة أشهر من ميلاد الطفل تقريباً، ويعادل قلب كل شخص نفس حجم قبضة يده، ويزن قلب الطفل الرضيع حديث الولادة حوالي 20جراماً، بينما يزن قلب الشخص المكتمل النمو من 250إلى 350جراماً. ويقع القلب في منتصف الصدر بين الرئتين، ومكانه أقرب إلى أمام الصدر منه إلى خلفه، ويميل قليلاً للجهة اليسرى وذلك بسبب جانبه الأيسر والأكبر يكون ممتداً إلى اليسار.
يتكون القلب بصورة أساسية من عضلة تسمى عضلة القلب، التي تكوِّن جدار القلب والحاجز الذي يفصل بين الجانبين الأيمن والأيسر للقلب. ويحيط بالقلب غشاء مكون من طبقتين يسمى التامور، يفصل بينهما طبقة سائلة رقيقة تسهل حركة القلب أثناء عمليتي الانقباض والانبساط.
ويتكون كذلك من أربع حجرات، الاثنتان العلويتان هما الأذينان الأيمن والأيسر، والسفليتان هما البطينان الأيمن والأيسر، ويعتبر الأذينان هما حجرتا الاستقبال اللتان تستقبلان الدم من الأوردة الرئيسة الواصلة للقلب.
و تتم عملية ضخ الدم بمساعدة أربع صمامات قلبية تفتح وتغلق بتناسق وترتيب لجعل الدم يتحرك في اتجاه واحد فقط .
وهذه الصمامات هي:
1- الصمام الثلاثي، ويقع بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن.
2- الصمام التاجي بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر.
وهذان يعملان كبوابات، فهما يفتحان لكي يسمحا للدم بالضخ من الأذينين إلى البطينين، وينغلقان لمنع الدم من الاندفاع إلى الخلف باتجاه الأذينين.
3- الصمام الرئوي، ويربط البطين الأيمن بالشريان الرئوي.
4- الصمام الأورطي بين البطين الأيسر والشريان الأورطي.
وهذان الصمامان يسمحان للدم بالضخ إلى خارج القلب ويمنعان الدم من الاندفاع إلى الخلف بإتجاه القلب.
يتكون كل صمام من مجموعة من الرؤوس أو الشرفات وعددها اثنتان في الصمام التاجي، أما بقية الصمامات فهي بثلاثة رؤوس. وهذه الشرفات تفتح عندما يتدفق الدم من حجرات القلب. وعندما تغلق فإنها تمنع الدم من الرجوع مرة أخرى للحجرات.
الأوعية الدموية: يدخل الدم ويخرج من القلب عبر أوعية أساسية متعددة، وينساب إلى الأذين من الجسم عبر أكبر وريدين في الجسم هما الوريد الأجوف العلوي، الذي يحمل الدم من الرأس واليدين، والوريد الأجوف السفلي الذي يحمل الدم من الجذع والرجلين. والأوعية الدموية الأخرى تحمل الدم بين القلب والرئتين. والأوردة الرئوية ترجع الدم من الرئة إلى الأذين الأيسر، والشريان الرئوي يحمل الدم من البطين الأيمن للرئتين، والأبهر - أكبر شريان - ينقل الدم المؤكسد من البطين الأيسر إلى جميع أنحاء الجسم.
الشرايين الأولى الرئيسية التي تتفرع من الأبهر هي الشرايين التاجية - سميت بذلك لأنها تُطوق القلب كالتاج - وهي تغذي القلب بالدم ليتمكن من ضخ الدم. وهذان الشريانان (الايمن والايسر) ينقسمان إلى فروع كثيرة في القلب. والأمراض التي تصيب الشرايين التاجية من أصعب المشاكل التي تواجه أطباء القلب لأنها تغذي عضلة القلب نفسها (وسنتناول هذه الأمراض بالتفصيل في الأعداد القادمة بإذن الله).
عمل القب:
ضخ الدم للرئتين: يدخل الدم المحتوي على ثاني أكسيد الكربون للأذين الأيمن عن طريق الوريد الأجوف العلوي والوريد الأجوف السفلي، وعندما يمتلئ الأذين ينقبض، ضاخًا الدم في البطين. وحينما يمتلئ البطين ينغلق الصمام المثلث الشرف، والصمام الرئوي المؤدي للشريان الرئوي ينفتح، وبعدها ينقبض البطين ويدفع الدم في الشريان الرئوي ثم إلى الرئتين. وفي الرئتين يستبدل ثاني أكسيد الكربون بالأكسجين. ثم ينساب الدم المؤكسد في الأوردة الرئوية للجزء الشمالي من القلب.
ضخ الدم لكل أجزاء الجسم: يدخل الدم المؤكسد من الرئتين ويملأ الأذين الأيسر، ومن ثم ينقبض الأذين ليضخ الدم عبر الصمام التاجي في البطين الأيسر. ومن ثم ينغلق الصمام التاجي وينفتح صمام الأبهر فيتدفق الدم في الأبهر ويتوزع عن طريق الشرايين إلى خلايا وأنسجة الجسم المختلفة.
ونشاط القلب له دورتان: انقباضية وانبساطية. وتحدث الدورة الانقباضية عندما ينقبض البطين، والدورة الانبساطية عندما ينبسط البطين. وتعادل دورة انقباض وانبساط عضلة القلب دقة قلب واحدة.
تنظيم سرعة القلب:
يتحكم الجهاز العصبي التلقائي في سرعة دقات القلب، حيث ترسل بعض الخلايا الخاصة دُفءعَات كهربائية إليه مما يجعله ينقبض وينبسط بصورة منتظمة، تبدأ الدفعة في حزمة صغيرة من الليف العضلي تسمى العُقدة الجيبية الأذينية (الناظمة القلبية)، وتقع في الأذين الأيمن قريبًا من مكان دخول الوريد الأجوف العلوي إلى القلب. وترسل دفعات عبر ممرات وقنوات خاصة ينتج عنها انقباض الأذينين، وتصل هذه الدفعة إلى عقدة أخرى تسمى العقدة الأذينية البطينية، تقع بين الأذين والبطين. وتؤخر هذه العقدة الدفعات العصبية قليلاً لتسمح للبطين بوقت كافٍ ليمتلئ بالدم، وحينما تتواصل الدفعات يمتلئ البطين.
تتحكم أعصاب الجهاز العصبي التلقائي في العقدة الأذينية الجيبية والأذينية البطينية. ويزيد تنبيه هذه الأعصاب معدل ضربات القلب أو يقلله. وعندما يحتاج الجسم لكمية أكثر من الدم - كما في أثناء التمارين الرياضية القاسية - تنبه العقدة الأذينية الجيبية الجهاز العصبي، وهي بدورها تزيد معدل دفعاتها فتجعل القلب ينقبض بسرعة أكثر.
يحدّد حجم الإنسان سرعة القلب، فكلما كان الإنسان أكبر حجمًا كانت سرعة قلبه أبطأ. فقلب الرضيع مثلاً يضرب 120مرة في الدقيقة، وعدد الدقات النموذجي للبالغين 72مرة في الدقيقة. ولكن الأطباء يعتبرون أن ما بين 60و 100دقة معدلاً عاديًا. والتمارين الرياضية تساعد على كبر حجم القلب، وإبطاء دقاته. وتتراوح سرعة قلب كثير من الرياضيين المتمرسين بين 40و 60دقة في الدقيقة.
تنظيم ضغط الدم: يكون الدم في الدورة الدموية - مثل الماء في صنابير المياه - دائمًا تحت ضغط معين. ويرمز للقوة التي يمثلها دَفءعُ الدم على جدران الشرايين بضغط الدم وهذه القوة هي التي تدفع الدم من القلب لكل أجزاء الجسم. وضغط الدم لكل فرد يعكس كمية الدم في الجسم وقوة ومدى انقباض القلب وليونة الشرايين. وينخفض ضغط الدم ويرتفع أثناء الدورة الانقباضية والدورة الانبساطية، ويولد انقباض عضلات القلب ضغط الدم الانقباضي، بينما ينتج عن تمدد وانبساط القلب ضغط الدم الانبساطي . يساعد القلب في تنظيم ضغط الدم بإفراز هرمون يساعد الكلى في التخلص من الملح خارج الجسم، ولهذا تسبب زيادة الملح زيادة ضغط الدم. وهذه الحالة التي يسميها الأطباء فرط ضغط الدم، قد تؤذي القلب والدماغ والكلى، ومع مرور السنين يمكن أن يؤدي إلى تلف الشرايين ومرض القلب.
@ أخصائي طب الأسرة والمجتمع