* استكمالاً لحديثنا الأسبوع الماضي نود ان نؤكد هنا.. إن مشكلتنا ليست بناء مستشفى، وقد تُبنى خلال السنوات القادمة مستشفيات عديدة للصحة النفسية، وهذا أمرٌ سار، ونرجو أن يجعل الله ذلك في ميزان حسنات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- الذي شهد عصره نهضة واهتماماً بالإنسان في هذا الوطن في زمنٍ قصير، إذ حدث في عصره تطوّر كبير في جميع مناحي الحياة التي تهم المواطنين وما زال يركّز حفظه الله على أن هناك الكثير من المشاريع في انتظار المواطنين، رغم أنه قام بمشاريع عديدة في معظم مناطق المملكة. المشكلة تبقى بالنسبة للمستشفيات النفسية هي أن تكون رعاية المرضى، رعاية إنسانية، وتعامل بشري قبل أن نُركز على الخدمات الفندقية وغيرها من الأمور التي تأتي في مرتبةٍ تالية من حيث أهميتها للمريض النفسي. المريض النفسي إنسان مكسور.. لا يرى كسره إلا من عرف معنى المرض النفسي.. لا يستطيع أن يشتكي، لأنه إذا اشتكى اتُهم بالجنون وبأن ما يقوله هرطقة مريض لا يعي ما يقول حتى وإن كان كلامه صحيحاً.. لكن هذا قدره أن يُعاني من بعض من أوكل لهم أمر رعايته..!
رغم ما سبق أن قلت فهناك أشخاص يُحاولون أن يُصلحوا الصحة النفسية في الوزارة لكن الريح تعُاكسهم ولا يُساعدون في تلبية مطالبهم لأنه كما قلت أن المريض النفسي يُعتبر مريضاً من الدرجة الثانية، فليس في رعاية المرضى النفسيين أي وجاهة أو (برستيج) فهم بؤساء وليس من ورائهم إلا المشاكل والصداع..!
أرجو من الله أن يُقّيض للمرضى النفسيين مسؤولين يعرفون معنى معاناة المرضى النفسيين والمرض النفسي، وألا يبحثوا فقط عن الأضواء وألا يُكابروا في الاعتراف بالأخطاء وأن يضعوا نصب أعينهم خدمة هؤلاء المرضى المساكين، وأن يكون هدفهم نبيلاً، وأن يطلبون الجزاء من الله سبحانه وتعالى لا من الأضواء والبهرجة.. فكل هذا زائل ويبقى ما عمل المسؤول من أعمال تُفيد الوطن والمواطنين في المستقبل القريب والبعيد!