الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

التحصين ب .. البطاطس


فهد عامر الأحمدي

من المصادفات الجميلة في تاريخ العلم تلك التي قادت الطبيب الإنجليزي إدوارد جنر الى اكتشاف مبدأ التطعيم أو التحصين ضد الأمراض.. ففي عام 1796سمع حديثا يدور بين امرأتين من بائعات الحليب حيث قالت إحداهن للأخرى: لقد عاد الجدري إلى قريتنا وأخشى أن نصاب به أيضا.. فردت عليها الثانية: ليس لدي ما أخشاه فقد أصبت بجدري البقر في طفولتي..

وهنا تساءل جنر إن كانت الإصابة بجدري البقر - في سن مبكرة - تحمي الإنسان في سن متقدمة. وسرعان ما تأكد من أن بائعات الحليب لا يصبن بالمرض لأنهن يصبن في طفولتهن بجدري البقر (وهو نوع أخف من العدوى).. كما علم أن المزارعين لا يعدون أطفالهم سالمين مالم يصابوا بجدري البقر أولا - كون الجدري من الأمراض التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر..

وفي عام 1796خاطر جنر بسمعته الطبية وحقن جراثيم جدري (ضعيفة) في ذراع طفل سليم على أمل شفائه وحمايته نهائيا. وفي الأيام القليلة التالية عاش أياما صعبة كون الطفل مرض بالفعل (كما يحدث بعد أي تطعيم) ولكن صحته عادت إليه في ظل مناعة نهائية ضد المرض!!

ورغم أن الفكرة كانت معروفة في معظم أنحاء العالم (خصوصا في الهند والصين حيث تضع الجدات قليلا من قروح الأبقار في جراح الأطفال) إلا أن تجربة جنر وضعت رسميا مبدأ التحصين الطبي.. وسرعان ما عممت الفكرة على معظم الأمراض المعدية الأمر الذي ساهم في اختفاء أغلبها اليوم (كالجدري والطاعون وشلل الأطفال)!!

والأمصال - التي يتم التطعيم بها - قد تكون نوعا من الفيروسات أو البكتيريا أو السموم الضعيفة التي تعمل على تحفيز جهاز المناعة وتتيح التعرف على المرض لاحقا.. ورغم سهولة المبدأ ذاته إلا أن هناك عقبات جغرافية - ومشاكل تموينية - قد تحول دون وصول الأمصال للقرى الفقيرة أو الدول النامية.. فبالإضافة إلى قيمة المادة ذاتها - التي لاتتحملها الدول الفقيرة - يمكن للمصل نفسه أن يفسد بسبب الرحلة الطويلة أو الحرارة الشديدة أو تلوث العبوة.. لهذا السبب ظهرت فكرة إنتاج فواكه يحبها الأطفال (كالموز والمانجو والبطاطس) تملك في نسيجها اللقاحات المطلوبة..

وهذه الفكرة الغريبة يمكن تنفيذها بفضل "الهندسة الجينية" بحيث تنمو حبة البطاطس أو المانجو وفي داخلها مادة محفزة ضد الملاريا مثلا.. فكما يمكن لحليب الأبقار ودماء الحيوانات المصابة أن تتضمن مواد محفزة ضد المرض ، يمكن التلاعب بمورثات النباتات وتحويرها لإنتاج أمصال طبيعية بطريقة مماثلة.. وجمال الفكرة يكمن في أن حبات البطاطس يصعب تلويثها ( كإبر الحقن) ولا تحتاج الى برادات (مثل الأمصال) وتلقى إقبالا من الأطفال (بعكس الحقن المخيفة) ويكفي تزويد المزارعين بالبذور المهجنة لتتحول الثمار الى وجبات معتادة!!

.. الشيء الذي لم أفهمه شخصيا هو السبب الحقيقي وراء عدم انتشار هذه الطريقة حتى الآن ؛ فالفكرة ذاتها طرحت منذ السبعينات - وكل عام أو عامين تظهر تجربة جديدة تثبت فعاليتها.. وأذكر أنني قرأت عن إنتاج موز معدل في جواتيمالا يتضمن مادة محفزة ضد مرض الحصبة - لدرجة تحول بعض المزارع هناك إلى مصانع متخصصة في إنتاج الأمصال الطبية... وقبل أيام قليلة قرأت (في آخرعدد من مجلة الجمعية الأمريكية للعلوم National Academy of Science) عن استخدام البطاطس في إنتاج لقاح طبيعي للكبد الوبائي ؛ فحسب الدكتور تشارلز أرنتزن - المشرف على الدراسة - أثبتت التجارب ازدياد فعالية البطاطس المحورة بازدياد الكمية المتناوله منها (حيث ظهرت علامات المقاومة لدى 60% ممن تناولوا 36حبة، و 50% لدى من تناول 24حبة ، و40% لدى من تناولوا 12حبة فقط). وفي حال تحول هذا النوع من البطاطس إلى طعام يومي دائم لك أن تتصور مستوى المقاومة التي سيتمتع بها الشخص العادي - وبالتالي إنقاذ حياة مليون إنسان يموتون سنويا بسبب التهاب الكبد الوبائي!!

.. في هذه الحالة بالذات أميل ل( نظرية المؤامرة) ولا أستبعد وجود أيدٍ خفية للشركات المنتجة للأمصال التقليدية!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 18

  • 1
    صباح الخير اولا يا بو حسام بس.
    طيب خلاص ولا تزعلوا حتى انتم يالقراء..
    المهم ما ضيعنا إلا تجارب العلماء ولعبهم في الجينات الوراثيه..
    الله يستر بكره وش يبي يطلع لنا..

    SULTAN , VA - زائر

    03:41 صباحاً 2006/11/23


  • 2
    صباح الخير
    ذكرتني بفلم المهمه المستحيله حيث هناك عصابه تنشر الداء ويبعون الدواء
    شكرا لك ابو حسام

    فيصل مكه - زائر

    03:56 صباحاً 2006/11/23


  • 3
    أضف الى ذلك مرض العنقز
    لكن بشكل عام أعتقد ان الوباء الذي يكون مصدره فيروسا
    كالزكام مثلا قد لا ينطبق عليه ما تفضلت به في المقال
    لان كل جيل من أي فيروس لا يشبه سابقه في الخصائص البيولوجية
    شكرا
    استاذي فهد

    نبيل الحقباني - زائر

    05:05 صباحاً 2006/11/23


  • 4
    كون البكتيريا او الفيروس لا بد ان يصير حي
    كيف يتم وضع ذلك في البطاطس

    خالد ابو علي - زائر

    05:55 صباحاً 2006/11/23


  • 5
    عندما قرأت المقال خطر الجواب في بالي وقلت سأذكره ولكنك لم تدع لي مجال وذكرته في اخر مقالك
    في هذه الحالة بالذات أميل ل( نظرية المؤامرة) ولا أستبعد وجود أيدٍ خفية للشركات المنتجة للأمصال التقليدية!!
    كثير من المخترعات لا يسمح بنشرها لان اثرها على الشركات المنتجه كبير ومضر فتقوم الشركات بمقاومة اي طريقه تؤدي الى خسارتها
    تخيل معي لو انتجو مولدات تعتمد على الكهرباء وكفائتها مشابهه للمولدات التي تستخدم مشتقات النفط
    ماذا تفعل الدول المنتجه للنفط. راح تخسر الشي الكثير وتصبح عندها سلعه غير مرغوب فيها. !

    عبدالله الناصر - زائر

    06:11 صباحاً 2006/11/23


  • 6
    وموضوع مفيد ومعلومه قيمه..

    اريج - زائر

    06:48 صباحاً 2006/11/23


  • 7
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    الاشكالية تكمن في أنه لو اتخذنا الأسلوب المذكور وقمنا بحقن مثلا الجدري بالبطاطس،،، فستجد بطاطس للالتهاب الكبدي وبطاطس لشلل الأطفال،، وخمسين نوع بطاطس،، شيء آخر،، عند اللعب بالجينات فهذا يعني التأثير على البطاطس لأجيال قادمة فقد نصل إلى مرحلة لا نجد فيها البطاطس الطبيعية (انقرضت) لأن جميع أنواع البطاطس التي قد تسود بالسوق هي بطاطس معدلة وراثيا،،، مشكلة أخرى،،
    ,وهي أنه يكفي أن تأكل حبة واحدة من البطاطس لتأخذ جرعة التطعيم فلماذا ننتج ملايين من البطاطس ونحن لن نحتاجها إلا مرة واحدة بالعمر ! (from business point of view)
    ولا حنا خايفين أن الولد يصيح عندما يأخذ ابرة التطيعم،،، فهي مرة أو خمس مرات بالعمر،، والطفل يكبر وينسى :)
    تحياتي

    سعد الزمالي (طالب دراسات عليا) - زائر

    06:59 صباحاً 2006/11/23


  • 8
    الملاحظه هي أول خطوات العلم..
    هذا ما فعله د.إدوارد جنر..
    شكراً..

    هند* - زائر

    08:38 صباحاً 2006/11/23


  • 9
    بسم الله الرحمن الرحيم
    طبعا تصبح شهاداتنا مجروحة مثل جروح الاطفا ل الهنود الذين تلوثهم امهاتهم
    بمادة في قروح البقر اذا قلنا هذا المقال رائع لتعصبنا لمقالاتك اخي الكريم
    اي ان ادوارد جنر لم يكن هو المكتشف بل كان المستفيد من الخبرة او الاختراع وهذا حال الكثيرين من الناس في الدول التي لا يتسنى لمواطنيها من متابعة الامور واعاطائها حقها اما لعدم ثقة تلك الدول بابنائها او نظرتهم لهذه الامور بسخرية الى ان ياتي احد من مواطني الدول المتقدمة ليقول ان هذا اختراع عندئذ فقط يصبح لهذا الاختراع او الاكتشاف قيمة واهمية انا واثقة ان لدينا الكثير من العلماء الذين يكتشفون في كل يوم شيئا جديدا ولكن الى ان يجد فقط من يستمع اليه يفاجا بان العالم الفلاني اخترع واكتشف الخ
    الامر الاخر الذي اود قوله اذا كان اللعب بالجينات الوراثية من اجل جعلها تحتوي على المطاعيم خوفا علىالاطفال الذين يخافون من الحقن اقول هنا
    من اجل ذلك تفقد وتنخفض معدلات الرجولة يوما بعد يوم واعتقد انه لن يمر وقت طويل قبل ان يخترع رصاص بالبطاطا والبندورة والباذنجان فمثل هؤلاء الاطفال يناسبهم مثل هذا الرصاص وشكرا

    هند الاحمد - زائر

    09:32 صباحاً 2006/11/23


  • 10
    الموضوع في ذات الأهمية والعلم والله نور والعلم تطور والحمد لله على كل حال
    DARBA3005@HOTMAIL.COM

    بندر الغامدي - زائر

    09:47 صباحاً 2006/11/23


  • 11
    صابح الخير أخوي فهد
    انا متابع دائم لمقالاتك
    مشكور

    يزيد - زائر

    12:06 مساءً 2006/11/23


  • 12
    thanks abu husam for this subject

    علي الغامدي - زائر

    01:05 مساءً 2006/11/23


  • 13
    متى تكتب مقالاتك , ولماذا لاتتخصص لانك تبذل مجهود كبير في كل موضوع

    لطيفة - زائر

    07:29 مساءً 2006/11/23


  • 14
    ما هو تخصصك الجامعي

    لطيفة - زائر

    07:32 مساءً 2006/11/23


  • 15
    الى الامام دائما يا نجم جريدة الرياض(جريدتي المفضله) وعلى فكره يا اخ فهد اول قراءه لي بعد الاطلاع على العناوين الرئيسيه من الجريده مقالك في كل يوم ويا ليتك تكملها وتحلي لنا الجريده يوم الجمعه, وبعدها طبعا مقال الاستاد تركي رايس التحرير ونكمل بعدها لدة القرائه للا ستاد المبدع عابد. وشكرا

    ابوداليا - زائر

    01:24 صباحاً 2006/11/24


  • 16
    مبدع كعادتك

    علي - زائر

    12:06 مساءً 2006/11/24


  • 17
    اولا صباح الخير للجميع
    ثانيا أعتقد بأن هناك مطالبة أو بالاصح (جمعية لمنع التلاعب بالجينات ) هل تعتقد بأن هذه الجمعية تمنع التلاعب بالجينات في أي منتج نباتي كان أو حيواني من أجل الشركات المنتجه للعقاقير الطبية او المصلات للتطعيم.(((بالطبع لا والف لا ))) بل لأنها اكتشفت مدى خطورة التلاعب بالجينات واضرارها لمن يتناولها..
    فقد ذكرت الجمعية الكندية لللابحاث الجينية (بأن تناول ماهو معدل وراثيا سواء كان نباتيا او حيوانيا فإنه يسبب مضاعفات واضرار خطيرة وقد ينتج امراضا جديدة لايمكن السيطرة عليها ).
    واخيرا تحياتي للجميع.
    ابو حسام ذكرت في مقال سابق عن بعض الامراض التي قضت على معظم الناس مثل الجدري والطاعون والملاريا في انحاء متفرقة من العالم وسبب اختفائها او توقفها بان الجسم قد كون مناعه ضدها الا تعتقد بانه التطعيم.

    ابو حنفي - زائر

    11:09 صباحاً 2006/11/25


  • 18
    نعم انها المؤامره الصهيونيه الماسونيه الإسرائيليه المسيحيه العالميه لتدمير الإسلام ودحضه وتدمير العرب وتشكيكهم في تماسك دينهم ووحدة وطنهم وصلابة موقفهم
    فنحن قد اكتشفنا مسألة الأمصال من ألف وأربعماءة سنه وهم يفرحون باكتشافاتهم المتأخره يالهم من شعوب خاليه من الروحانيه التي لدينا فمعضم الإكتشافات قد سبقناهم اليها من ألف وأربعماءة سنه وهم بما لديهم فرحون
    يالهذه المؤامره التي باتت تأكل وتشرب معنا

    حمد - زائر

    07:21 صباحاً 2006/12/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة