الرئيسية > تقارير دولية

الجيش الذي نحتاج إليه في الولايات المتحدة


يجد المرء نفسه مرحباً بفائدة رحيل دونالد رامسفيلد عن البنتاغون حيث تتاح الفرصة الآن أمام الولايات المتحدة لإعادة الجيش والذي أمضى رامسفيلد معظم فترة ترأسه للوزارة في إصابته بالتدهور.

ولم يستوعب رامسفيلد دروس سحب القوات الأمريكية من فيتنام في انه لا يجب على السياسيين ارسال قوات امريكية لخوض حرب من اختياره ما لم تكن له قوة ساحقة، ولم يكن يحب مفهوم حقبة كلينتون في استخدام القوات المسلحة الامريكية لتأمين واعادة بناء الدول المنهارة.

ولكن عندما دعت الاوضاع في افغانستان والعراق لنفس هذه الاشياء سمح رامسفيلد للجيش والمصالح الأمريكية بدفع ثمن غروره وعنجهيته.

ولذلك فإن اول التحديات التي تنتظر وزير الدفاع القادم والكونغرس الجديد تتمثل في ترميم واعادة بناء وتشكيل القوات البرية الامريكية ويحتاجون كذلك الى تجديد الروح المعنوية وثقة افراد القوات المسلحة الامريكية من ذكور واناث واستعادة تطلعاتهم في النجاح في حياتهم بالعمل في القوات المسلحة.

وسيتطلب ذلك بناء قوات كبيرة بما فيه الكفاية لوضع نهاية للاعادة السريعة للوحدات العسكرية لميادين القتال في مناوبة تزيد عن ثلاث سنوات ولسوء استخدام الحرس الوطني وللاستخدام المفرط للاحتياطي واعادة تجنيد قدامى المحاربين.

ويتعين كذلك ان يعمل الكونغرس باجتهاد في اعادة بناء الروابط بين جبهة القتال والجبهة الداخلية والتي تحتاج اليها الديمقراطية الصحيحة وذلك لا يتطلب اعادة تقييم للخدمة العسكرية وهي فكرة سيئة بالنسبة للقوات المسلحة ولأسباب سياسية. ويتطلب تحقيق هذه الاشياء وجود كونغرس راغب في استئناف دور دستوري صحيح في مناقشة واتخاذ القرار في قضايا الحرب والسلامة المهمة، واذا استمر الكونغرس في تقليص هذا الدور فإن توسيع القوات البرية سيجعل الادارة الامريكية المستقبلية تلتزم بقوات امريكية بطريقة طائشة ومتهورة لخيار حروب مشكوك في نتائجها.

ولكن الابقاء على الجيش في وضعه الراهن سيؤدي الى مشاكل اكبر وفورية وحتى اذا افترضنا حدوث انسحاب مبكر من العراق فإن القوة الشاملة للجيش تحتاج الى زيادة ما بين 75الف الى 100ألف فرد اكثر مما كان في ذهن رامسفيلد للسنوات القليلة القادمة.

لان وجود جيش يبلغ عدد افراده الاجمالي 575الف سيسمح بإيجاد فرقتين جديدتين لمهام حفظ السلام وتحقيق الاستقرار كما ان قوات مشاة الحبرية الامريكية البالغ عددهم حاليا 175ألف جندي يحتاج لزيادته بمقدار 180ألف على الاقل وتحويل مهامه من احتلال طويل الامد لمهمته الحقيقية كقوة تكتكية مستعدة للانتشار السريع.

وبطبيعة الحال فإن تحقيق زيادة كبيرة لن يتم بين ليلة وضحاها وانما سيستغرق عدة شهور ومليارات الدولارات من اجل تجنيد وتدريب وتجهيز العسكريين تلةدد وان كل زيادة عشرة آلاف جندي ستكلف مليار ونصف المليار دولار سنويا فضلا عن عشرات المليارات في تجهيز هذه القوات الإضافية.

كما يتعين على الكونغرس أن تكن لديه شعبة تنفيذية مسؤولة عن استخدام القوات الأمريكية خارج البلاد ويتعين كذلك ممارسة ضغوط على مسؤولي الإدارة الأمريكية لتوضيح مزاعم أجهزة المخابرات ولتقديم استراتيجيات مقبولة وجديرة بالتصديق ويجب كذلك أمر قادة البنتاغون لوقف استخدام الحرس الوطني في عمليات قتالية خارج الوطن عوضا من مهامهم في الحفاظ على الأمن الداخلي ويجب أيضاً أن يتم دفع القادة العسكريين لتقديم تقييمات صريحة وغير متحيزة عن الأوضاع على الأرض وان يقدموا خيارات واقعية لصناع السياسة. إن إعادة بناء الجيش وقوات مشاة البحرية الأمريكية ضرورة فات وقتها غير إنها تعتبر فقط الخطوة الأولى في جهود ترميم الضرر الذي لحق بمقدرات ومصداقية القوات المسلحة الأمريكية خلال السنوات الست الماضية.

(نيويورك تايمز)

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة