تمر الأغنية العربية منذ سنين بأزمة التقليدية المفرطة حيث لا يعلو صوت مغنٍ ألا بأغنية (حُب) والحُب طبعاً شيء نبيل مطلوب في الحياة ومن الصعب العيش في هذا الكون من دون القليل منه، لكن الذي يجري الآن تجاوز كل حد، فأنت كلما أدرت المذياع أو تنقلت بالريموت كنترول على محطات الغناء، ستختنق بهذه الكثافة غير الطبيعية في أغاني الحب التي من النادر أن تسمع غيرها.. تخنقك حتى تكاد تكفر بهذا الحب وتُعدهُ ذنباً كبيراً وجرماً شنيعاً.. فأغاني الحب-التي تمثل السواد الأعظم- هابطة في كلماتها ورخيصة تعتمد بشكل كبير على السجع الرنان لا المعنى العميق والصادق. لذلك فإننا نسمع العشرات من الأغاني ولا يعلق في أذهاننا شيء منها لأنها كما ذكرت أغانٍ سجعية شكلية لا أكثر، تتشابه في كلماتها وألحانها وحتى أداء مغنيها وطريقة تصويرها في الفيديوكليبات.
وللأسف فشركات إنتاج الأغاني تلعب دوراً كبيراً في التوجه السائد حالياً إذ حصرت الغناء في الحب الرخيص فقط وكأنه لا يوجد مواضيع أخرى جديرة بالتغني بها، وهي تضع نصب عينيها الأرباح المادية طبعاً بلا اكتراث للقيمة الفنية، ما يجعلها سبباً أساسياً في هبوط الأغنية العربية عن قصد وتعمد. ثم ألا تستحق (الصداقة)، (الأخوة)، (الأبوة)، (الطموح)، (الكرم) وغيرها من المعاني والخصال الحميدة التغني بها؟. ولماذا لا نتيح المجال للتنوع والتجديد؟.. أتعجب دائماً من تنوع مواضيع الأغاني الغربية ومجالاتها فهنالك (الروك، البوب، الجاز) وغيرها وكل أسلوب له مبدعوه وله جمهوره وكل أسلوب غنائي متنوع متجدد بحد ذاته بلا حدود تقيده.. متى نتمكن من كسر هذه التقليدية؟.