الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

"ما فيش فايدة" أيضاً


نجوى هاشم

منذ فترة كتبت مقالاً تحت عنوان "مافيش فايدة" وكان الجزء الأول من المقال على اعتبار أنني سأكمل الجزء الثاني بعده، وكانت نهاية المقال "هل صحيح أن الناس أدمنت مافيش فايدة لشراء أدمغتها".

والكارثة أنني وجدت نفسي أمزق الجزء الثاني من المقال بتوهان حقيقي وأتوقف عن إرساله لأنني شعرت انه مافيش فايدة من كتابته أو طرح فكرته..

بعدها بأيام التقيت ببعض الزميلات فسألت إحداهن عن المقال التالي الذي اختفى فجأة. فلم أخبرها انه تاه في اروقة استرضاء نفسي. ولكن وجدتُ لحظات ممتعة وأنا استمع فيها إلى ما تقوله فقد طرحت عدة نقاط جديرة بالتأمل ومنها:

- قالت إنها منذ ان تزوجت لم تتفق مع أم زوجها، ورغم كل محاولاتها لإرضائها إلا أنها فشلت، وقامت مشاكل، وانهدت لحظات جميلة على رؤوس الجميع، وكثرت أزمنة المشاكل وهروب الفرح، وبعد كل ذلك وبمرور السنين والقناعة بعدم الوصول إلى نقاط تلاقي، وجدت نفسي أصرخ داخلي "مافيش فايدة" بمعنى انني مهما عملت لن استطيع احتواءها، أو سحبها لصفي.

هذه القناعة الجميلة التي وصلت إليها أراحتني تماماً، وخففت كثيراً من الأعباء التي كنت أنوء بحملها.

ومافيش فايدة تنطبق مثلاً على الهموم العامة، فالكهرباء وفواتيرها المزعجة التي تواصل ارتفاعها صورة كربونية لهذا الاستسلام.

فأنت عندما تكون مسافراً ومنزلك مغلق وتعود وتستلم فاتورة الكهرباء بمبلغ يقارب المبلغ الذي كنت فيه متواجداً وتقوم بتشغيل كل الأجهزة الكهربائية تجد الفاتورة لم تختلف عن الفاتورة التي كنت متواجداً فيها.

وأحياناً تشعر انك قد تعاملت مع الكهرباء بترشيد رغبة منك في نزول الفاتورة أو تغيير رقمها. ولكن في كل الحالات يظل المبلغ ثابتاً أو متغيراً بطريقة بسيطة.

في البدايات كنت تتصل على الرقم المتواجد في الفاتورة للاحتجاج، وتسجيل موقف، ورفض الدفع، فيطلب منك الموظف الدفع أولاً، والشكوى ثانياً، وفي المحصلة لا تخرج بفائدة من الشكوى بحبالها الطويلة التي قد تستمر حتى ينقطع التيار الكهربائي، وتسارع بالدفع عندها، ولم تفز إلا بالتعب والمناهدة وطلوع الروح.

تحسبها بعد ذلك بهدوء، دفع ودفعت، عذاب وتعذبت، إذن ما الفائدة هل خفضت الفاتورة؟

هل سُحبت؟

هل.. نُظر في الشكوى؟

هل وهل، وتقفل كل أبواب الاستفهام، وتستسلم لعبارة "مافيش فايدة" تشعر معها براحة مفرطة، رغم سريان مفعول قلة الحيلة في أوردتك.

في الشأن العام ومع انعدام معايير الحساب، وتردي بعض أخلاقيات البشر وانتشار سلوكيات غريبة، وغير اعتيادية على المجتمع، تجد الناس بائسة، ومحبطة ومتألمة، وهي تعجز عن ايقاف هذا المد الأخلاقي الهابط.

في الصحف تبدو الصورة عن استغفال الناس أكثر وضوحاً، تعدد الهوامير وضحكهم على البسطاء من المواطنين. ومع كثرة النشر، وازدياد الظاهرة، وهذه المليارات السائبة التي كوش عليها هؤلاء، تجد البسطاء لايزال الحلم بالثراء يداهمهم، ولايزال الحلم بتحسين الأحوال يستوطنهم، فهم يركضون حتى اليوم خلف الهوامير لإعطائهم ما لديهم، دون أي احساس بالتغفيل، ودون أي سؤال يطرحه أحدهم على نفسه فيسقطون في نفس متاهة من سبقهم، وتبدو الصورة نفسها دون تغيير، ويعاود الخبر النشر بنفس الأحداث والملامح مع اختلاف الأسماء، وعندما تقرؤه تشعر بغثيان، وسذاجة عارمة تسيطر على دواخلك، بقوة هذا الاحساس تردد "مافيش فايدة".

ما فيش فايدة في ظل شيوع هذا التراخي مع هؤلاء، وشيوع الرغبة في الثراء دون جهد وغياب الوعي المتكامل، والكافي لتأسيس مجتمع يعي مسؤولياته، ويمتلك السطوة داخله لممارسة العمل الحقيقي، بجهاد متصل يدفعه إلى حقوق تقدمية، بعيداً عن السير داخل طرق تمتلئ بمعوقات العمل، وتحكمها سياسة التفريغ من المضمون.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    كاتبتي الفاضله
    معي أيضا تتكرر كلمة مفيش فايده، فأنا أعمل في احدى شركات القطاع الخاص، ولقد تقدمت باقتراحات كثيرة لتطوير العمل داخل الشركة مما يزيد بإذن الله في مبيعاتها أكثر مما هي عليه.
    ولكن مفيش فايده، فكل من مدير التسويق ومدير المبيعات تجاهلا أرائي وأفكاري ومقترحاتي، بل ولم يكلف أي منهم نفسه في مناقشتي إما أن أقنعهم وإما يقنعونني، ولم يصدروا خطاب أو كلمة شكر، وذهبت كل شيء سدى، وسنظل نحن على الارض، والدول التي تحترم رأي الآخيرين ومناقشتها وصلت إلى القمر
    ألم أقل لك عزيزتي مفيش فايده.

    خالد - زائر

    10:49 صباحاً 2006/11/19


  • 2
    سيدتي المحترمة
    موافقةً على ماورد، ربما سيغضب أحد الزملاء لأنني سأشي بسره وهو كونه مستأجر مبنى ظل لوقت طويل غير مستخدم لذا فالفاتورة لديه بالحد الأدنى سواءً أستخدم الكهرباء أو كان مسافراً وبالطبع يعتبر حاله محظوظاً.
    ونحن بدورنا نعتبر أنفسنا محظوظون مع هكذا أنظمة ونقول اللهم لا حسد.

    وائل العمودي - زائر

    11:21 صباحاً 2006/11/19


  • 3
    الاخت نجوي
    الحين المشكله بس بسعر الفاتورة لك شي عندنا لا يوجد له سقف او حد من الفاتورة ومن الاتصالات اقصد خدمت الاشتراك ومن اسعار المواد الاستهلاكيه الي المواطن ماعرف سعر شي دام اكثر من شهر بس الصبر والتحمل هاذي من اهم سمات تميز شعوب الوطن العربي وليس كل الوطن العربي. الخ

    مشوار _ ابو راكان - زائر

    02:16 مساءً 2006/11/19


  • 4
    * بعد العديد من التعليقات والمداخلات، يتعامل البعض مع الذى فات وكأنه مات، وبعد بكره يوم التلات !
    * فلا تظهر ردود أفعال ولاتستبين، مطبقة شعار (أذن من طين وأخرى من عجين)، أو بيت الحكمه الشهير بكثير من التحوير (الصمت أقوى أنباءاً من الكتب) أو (اللى عاوزنى يجيلى يجيلى، أنا مابروحش لحد) !

    مجدى شلبى - زائر

    06:41 مساءً 2006/11/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة