• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1222 أيام

وصلة الكترونية

الحاجة إلى التعلم الدائم والتمرين العقلي


كتبته - هند الخليفة

    العقل مثله مثل أي عضو في جسمك بحاجة للراحة والغذاء والتمرين، فالعضلات مثلا تزداد قوة وصلابة عندما تقوم بالتمرين اليومي وبالمثل العقل بحاجة لنوع من التمرين الذهني لتزيد قوة التفكير.

دعونا نبدأ موضوعنا بقصة حصلت للاعب الشطرنج الشهير كاسباروف (Kasparov) قبل مبارته التي خسرها أمام الحاسب العملاق (Deep Blue)، تبين لنا مدى أهمية التمرين العقلي. فقبل المباراة كانت أم كاسباروف تسأله دائما هل قمت بالتمرن جيدا على لعبة الشطرنج، ولأنه كان لا يلقي لنصائح أمه بالا ولم ينل القسط الكافي من التمرين الذهني خسر كسباروف بطل العالم في الشطرنج أمام الحاسب العملاق. هذا فقط مجرد مثال واقعي لشخص يعتبر نابغة عصره في لعبة الشطرنج “ فماهو حالنا نحن الأشخاص العاديين والذي بالكاد نستغل طاقة عقلنا لإجراء أبسط العمليات الحسابية. فالآلة الحاسبة موجودة في كل مكان إما كجهاز منفصل أو مدمجة في جوالاتنا وحاسباتنا لتوفر علينا استنزاف طاقتنا العقلية في عمليات حسابية بسيطة مثل حساب التكلفة الإجمالية لشراء بضاعة من محل.

ولازلنا نذكر كيف كان استخدام الآلة الحاسبة إلى وقت قريب من المحظورات في امتحان الرياضيات أو الاحصاء “ ولكن مع زحف التقنية المتطورة للآلات الحاسبة أصبح هذا الجهاز الصغير يمكنه أن يحل أصعب العمليات الاحصائية بنقرات بسيطة.

نحن لا نطالب بمسح الآلة الحاسبة من الوجود، ولكن علينا أن نتعود على استخدامها في حدود معينة. فقبل مدة شاهدنا برنامج وثائقي من اليابان لكيفية تعليم الأطفال في المراحل الأولى من المدرسة استخدام أصابعهم في القيام بعمليات حسابية معقدة وبسرعة هائلة، كما عرض البرنامج لقطة لاستاذ الصف يقوم بعرض مجموعة من الاعداد الكبيرة من فئة الالاف في شاشة التلفاز والطلب من الطلبة حسابها مباشرة وإعطاءه النتيجة. نتذكر حينها كيف وقفنا مندهشين من سرعة الأطفال في عمل تلك العمليات الحسابية والتي نعتقد أنه لو طلب منا عمل نفس الشيء لقمنا بإخراج الهاتف الجوال والتنقل بالقائمة حتى نصل للآلة الحاسبة “ ثم إدخال الارقام والكبس على زر النتيجة “ ولكن ألا يعتبر هذا أيضا مجهود ذهني :)

التمرين العقلي لا يقتصر على الحساب فقط فبالمثل تعتبر الكتابة سواء كانت أدبية أو علمية نوعا من أنواع التمرين الذهني. فالكتابة المصحوبة بالقراءة والاطلاع تساعد على توسع مدارك الشخص وتساعد عقله على التفكير المنطقي والناقد، بحيث يمكن أن يعطي قيمة علمية لما يقرأه ويتذوق الشعر حينما ينسجه. الكتابة التي تلاقي قبولا لدى المتلقي لايمكن اتقانها بين يوم وليلة. فهي نتاج جهد سنوات من التطوير والتعلم الذاتي، وكمثال سمعنا أن أحد الأساتذة الجامعيين من الحاصلين على درجة الاستاذية، استغرق أكثر من 30عاما حتى تتحسن طريقة كتابته للأبحاث. وأخيرا نود أن نركز على قضية القراءة الدائمة والتي تعتبر مكملة لعملية الكتابة ونوعا من انواع التمرين العقلي. ويمكن تلخيصها في عبارتين الأولى (نحن نقرأ كل شيء ولا ندري متى يأتي الوقت الذي سنستخدم فيه المعلومة) مثل ياباني ومثل آخر يقول (الإنسان عدو ما يجهل). وليس أبلغ من تلك العبارتين فلو تأملناهما جيدا لأمضينا مابقي من أعمارنا بين الكتب.

hend@alriyadh-np.com


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات خيرية