الثلاثاء 23 شوال 1427هـ - 14 نوفمبر 2006م - العدد 14022

تأخر وصول الخدمة لأحياء الرياض الجديدة أبرز الأسباب

مشتركو الانترنت في المملكة يتحولون إلى الانترنت اللاسلكي بحثاً عن الخدمة السريعة

استطلاع - ابتهال السامرائي:

    بدأت اشتراكات الاتنرنت اللاسلكيconnection wireless تنتشر بشكل ملحوظ بين الافراد في الاونة الاخيرة كبديل لخدمات الاتصال العادي بالانترنت عن طريق dial up connection، وذلك بعد سرعة انتشارها في الفنادق والمقاهي والأماكن العامة وبعض الشركات الخاصة والمجمعات السكنية في الرياض.

وقد تكون أحد الاسباب الرئيسية لهذا التحول هو أن الجيل الجديد من أجهزة الاتصالات الجديدة أصبح أكثر تطورا وملاءمة لبيئة اتصالات متنقلة Mobile. ولذا فقد اتجه الكثيرون الى استبدال خدمات الاتصال بالانترنت القديمة بخدمات أكثر تطورا وتكافؤا مع التطور السريع الحاصل في أجهزة الاتصالات.

وانتشار خدمة الارتباط اللاسلكي للانترنت مؤخرا جاء في مرحلة انتقالية لخدمات الاتصالات في المملكة بعد التحول الأخير لادارة خدمة الانترنت من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الى هيئة الاتصالات العامة وتقنية المعلومات. فما تزال الخدمة في مراحلها الاولى من التنفيذ، حيث يلاحظ أن الطلب على الخدمة من قبل الافراد يفوق العرض.

أجرينا في "الانترنت والاتصالات" استطلاعا سريعا لاراء المشتركين في خدمة ال Wireless internet للتعرف عن قرب على هذه الخدمة ومدى جاهزيتها للانتشار في انحاء المملكة. كما التقينا بالاستاذ سلطان المالك، المدير العام لأنظمة القطاعات ودراسات السوق بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات والناطق الرسمي باسم الهيئة.

في البداية، يقول أبو بدر - وهو مشترك بخدمة الانترنت اللاسلكي ويعمل أيضا في شركة اتصالات- يقول ان التقديم على طلب الاشتراك في خدمة الانترنت اللاسلكي من مزود الخدمة يأخذ وقتا طويلا، فلم يصل له الخط الرقمي والخدمة التي تقدم بطلبها الا بعد انتظار دام لمدة ستة شهور، وذلك لأن البنية التحتية لمعظم أحياء الرياض لم تصل اليها الخطوط الرقمية الداعمة لشبكة الاتصال اللاسلكي. وقد تشارك هو وجاره في الخدمة التي بلغت تكلفتها السنوية 2400ريال لسرعة 128كيلو بايت، والتي يعتقد بأنها سرعة كافية للاستخدام المنزلي اليومي للشبكة. ويقول ابو بدر ان المشكلة الاساسية في تأخرتطور خدمات الاتصالات اللاسلكية للانترنت للافراد هو ان التركيز خلال الفترة الماضية كان على تزويد قطاعات الأعمال بهذه الخدمة فقط، ولهذا عندما زاد الطلب عليها من قبل الأفراد ظهرت العديد من المشاكل مثل عدم جاهزية أحياء الرياض لها وتأخر وصول الخدمة وعدم وجود دعم فني كافٍ لها. وهو ما تحاول هيئة الاتصالات العامة حاليا توفيره بأسرع وقت من خلال تنفيذ مشاريع تهيئة البنية التحتية للشبكات اللاسلكية عبر امداد الخطوط.

كما التقينا خالد المفلح ( 29عاما) الذي اخبرنا انه اشترك في خدمة الاتصال اللاسلكي للانترنت في البيت لأجل أن يحل مشكلة بطء تصفح المواقع وتحميل البرامج عبر الاتصال العادي، وقد تم ربطه بالخدمة بعد اسبوعين من التقديم عليها عبر احدى شركات خدمة الانترنت المعروفة في الرياض. وطلب خالد أن تكون سرعة الشبكة 512كيلوبايت، بلغت تكلفتها 1800ريال سعودي لثلاثة أشهر من الاشتراك مقسمة ما بين مزود الخدمة وشركة الاتصالات، وهذا المبلغ لا يشمل رسوم التأسيس التي تبلغ 300ريال. يرى خالد ان الخدمة قد حلت له مشكلة البطء في تصفح الشبكة مقارنة بالارتباط العادي كما أن تحميل البرامج والملفات أصبح أسرع وأفضل، خاصة وان سرعة الشبكة التي اشترك بها عالية، وكذلك فقد وفر عليه الاشتراك انشغال خط الهاتف الذي لا يشترط انشغاله أثناء الارتباط بالشبكة،ولكن المشكلة الأساسية هي كثرة المشاكل الفنية والانقطاع المستمر للشبكة وعدم وجود جهة معروفة للرجوع اليها في حل المشاكل الفنية. فمقدم الخدمة يطلب من الزبون الرجوع الى شركة الاتصالات السعودية، والشركة تطلب الرجوع الى الدعم الفني لدى مقدم الخدمة مما يترك المشترك في حيرة من أمره. كما انه نتيجة الطلب الكبير على الخدمة وعدم توفر بنية تحتية تغطي حجم الطلب، يقوم مزود الخدمة باشراك أكثر من 10أشخاص في اشتراك واحد، مما يشكل ضغطا على شبكة الاتصال التي من المفترض ان تغطي أربعة اشتراكات على أكثر تقدير، وحسب حجم السرعة المتاحة للدخول الى الانترنت. والمشكلة الاخرى تكمن في ضعف جدر الحماية والأمن على هذه الخدمة مما يجعلها عرضة للاختراقات والتطفل.

من جهة أخرى، شاركتنا "اسماء" ( 22عاما) برأيها عن الارتباط اللاسلكي بالانترنت، حيث انها تستطيع في بعض الأحيان التقاط اشارة شبكة انترنت عبر كمبيوترها المحمول من أحد البيوت المجاورة في الحي الذي تسكنه. وكان اكتشافها لذلك بطريق المصادفة حيث تفاجأت أثناء جلوسها بجوار الكمبيوتر في البيت بمحادثة صديقتها لها عبر برنامج هوتميل ماسنجر الخاص بالمحادثة، فقد ارتبط جهازها اليا بالشبكة مما تسبب في تشغيل الماسنجر. وقد طلبت أسماء من والدها الاشتراك بالخدمة هذه ولكنه متردد في ذلك لأنه يرى ان الخدمة ما تزال في مرحلتها التجريبية وقد تعاني من عدد من المشاكل الفنية. تقول انها بمجرد تهيئة الخدمة بشكل كامل ستشترك بها مباشرة لأنها افضل من الاشتراك العادي.

سألنا المهندس سيف علي جاسم، مهندس دعم فني لاحدى شركات تقديم الخدمة عن خدمة الارتباط اللاسلكي للانترنت، فأخبرنا ان أكثر الطلب على خدمة الانترنت اللاسلكي تأتي من داخل المجمعات السكنية، حيث تقوم الشركة بربط البيوت في المجمع الواحد بالشبكة. ونظرا لأن الخدمة تكون جماعية، فالدعم الفني يكون أسهل وهناك مشاكل فنية بسيطة معظمها تكون في الأجهزة نفسها وليس في شبكة الاتصال. مثل قدم بعض أجهزة الكمبيوتر وعدم ملاءمتها لبيئة ال Wireless network. ويتفق سيف معنا بأن خدمة الشبكة اللاسلكية ما تزال في بدايتها، ليس فقط في المملكة، وانما في الدول العربية بشكل عام. ففي دولة مثل كندا على سبيل المثال، تحولت خدمة الانترنت اللاسلكي الى اشتراك عن طريق الكيبل Cable مباشرة وليس عن طريق الخط الرقمي DSL كما هو منتشر هنا في المملكة، وتكلفة الكيبل أرخص ولا تتطلب التقديم على خط والانتظار. فيتم ربط الشبكة في الرؤوس الخاصة لها التي تم تمديدها في أغلبية المناطق، مما يسهل عملية الارتباط بالانترنت. كما ان معظم المناطق العامة اصبحت مدعمة بشبكة الارتباط اللاسلكي حيث يستطيع اي شخص يحمل كمبيوتره الشخصي ان يرتبط بالانترنت من أي مكان عام. أما في حالة الارتباط بشبكة اللاسلكي عن طريق ال DSL في المملكة فهي تحتاج الى التقديم على خط والانتظار لفترات طويلة قد تمتد الى أشهر وذلك بسبب عدم توفر الخطوط الداعمة للخدمة، كما انه في حال الحصول على خط، يحتاج المشترك الى شراء جهاز مودم او راوتر Router الذي يتم توصيل الشبكة عن طريقه، وجميعها ترهق المشترك ماديا. وأضاف سيف أن السرعة التي يتم توفيرها لمشترك الانترنت اللاسلكي هنا تتراوح مابين 128او 256، وأعلاها 512كيلو بايت تقسم ما بين تحميل محدود او غير محدود للملفات، وتوزع بين عدد كبير من المشتركين مما يتسبب في الضغط على الشبكة. بينما في دول مثل امريكا وكندا وبريطانيا، فقد وصلت السرعة الى 1.5ميغابيت لتحميل غير محدود للمعلومات مما يجعل خدمة التصفح وتحميل الملفات سريعة بغض النظر عن عدد المستخدمين لنفس الاشتراك. ويرى سيف انه في حال تجهيز البنية التحتية للشبكة في كافة مناطق المملكة، فذلك سيجعل الخدمة أسرع وافضل للجميع.

أكثر من مائة ألف مشترك في خدمة ADSL خلال شهر أغسطس

وأجرينا لقاء سريعا مع الأستاذ سلطان المالك، المدير العام لسياسات القطاع ودراسات السوق والمتحدث الرسمي لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن دور الهيئة في تطوير خدمات الاتصال السريع بالانترنت. في البداية سألنا الاستاذ سلطان عن عدد المشتركين في خدمة الانترنت اللاسلكي، فأخبرنا بأن عدد المشتركين في خدمة ال ADSL قد زاد لأكثر من الضعف في هذا العام، حيث وصل عدد المشتركين الى حدود 120.000مشترك في شهر اغسطس لوحده. وقد اعلنت شركة الاتصالات السعودية قبل فترة خطتها لايصال عدد المشتركين الى نصف مليون خلال الفترة القادمة. وبالنسبة لمستخدمي الانترنت بشكل عام، فقد وصل عددهم الى ثلاثة ملايين مستخدم ويتوقع أن يزداد هذا الرقم بشكل كبير خلال الفترة القليلة القادمة. وحاليا تطور الهيئة مشروعا خاصا برصد آخر الإحصائيات المتعلقة باستخدامات الشبكة العالمية في المملكة.

أما في تعليقه على هذه الزيادة المفاجأة في أعداد المشتركين مقارنة بسرعة تطور البنية التحتية لخدمة الانترنت اللاسلكية Wireless يقول الاستاذ سلطان انه مع خطط مقدمي الخدمة شركة الاتصالات في التوسع ودور شركة موبايلي وشركات خدمات تقديم البيانات (DSP )، فهناك توسع كبير وسريع في البنى التحتية للاتصالات حاليا.كما ان الدخول القريب لعدد من شركات الاتصالات الجديدة لخدمات الهاتف الثابت والمتنقل في السوق السعودية سيساهم أيضا في سرعة تطور البنى التحتية. ويضيف الاستاذ المالك ان الهيئة قد انهت مؤخرا اعادة تنظيم خدمة الانترنت، حيث ستشرف شركات تقديم البيانات على ادارة بوابات الشبكة Gateways، مما سيطور الاداء النوعي للخدمة. أما بالنسبة للمستقبل القريب، فيمكن التحدث عن مشاريع تعمل الهيئة حاليا على إعدادها مثل:

مشروع التعاملات الالكترونية الحكومية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة المالية، ومشروع تداول والمعاملات البنكية الالكترونية، مشروع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشروع المدن الذكية، المشروع الوطني الارشادي لأمن المعلومات، ومشروع خاص بالرسائل الاقتحامية SPAM.

وعن سؤالنا عن مدى امكانية دخول المملكة في منافسة في سوق تقنية الاتصالات مع دول مثل الامارات او مصر على سبيل المثال، اخبرنا الاستاذ سلطان بأن نشاطات الهيئة في تفعيل خدمة الاتصالات من خلال اعطاء تراخيص لثلاث شركات لتقديم خدمات البيانات، ولأكثر من خمسين مقدم خدمة ISP حول المملكة بما فيها ايزي نت، كما ان دورها في اعادة تأهيل خدمة الانترنت جميعها سيكون لها أثر كبير في تحسين خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات الى مستويات عالية. مما سيجعل المملكة منافسا مهما في المنطقة وهو ما سيشجع على طرح مزيد من المشاريع والبرامج لتحسين خدمات الانترنت كماً ونوعاً. وحتى تاريخه فقد أصدرت الهيئة عدد 213ترخيصا مختلفا لتقديم العديد من الخدمات في قطاع اتصالات وتقنية المعلومات.

ibtihal@alriyadh.com