الرئيسية > تقارير دولية

قراءة متأنية في طروحات المؤتمر السنوي الخامس عشر للمجلس القومي للعلاقات الأمريكية - العربية

طرح سعودي إيجابي تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط



واشنطن - مكتب "الرياض" أحمد حسين اليامي، د. فوزي الأسمر، جورج حشمة:

وجّه مسؤولون أمريكيون سابقون انتقادات حادة للسياسة الأمريكية في منطقة الخليج العربي في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في ربيع عام 2003، وحذر هؤلاء من أن تلك الحرب وما أعقبها قد أفرزت أوضاعاً خطيرة لا للعراق وحسب، بل ولدول المنطقة المحيطة بالعراق كذلك. ونبه هؤلاء إلى أنه لم تعد هناك خيارات جيدة أمام إدارة بوش في العراق وانها باتت لا يسمح لها بالانسحاب بسرعة وفي الوقت نفسه لا تستطيع ابقاء قواتها منتشرة في العراق بهذا الحجم ولفترة مطولة مفتوحة.

جاءت تلك الانتقادات في اليوم الثاني والأخير للمؤتمر السنوي الخامس عشر للمجلس القومي للعلاقات الأمريكية/ العربية الذي افتتح أعماله في 30تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم واستمر يومين كاملين في العاصمة الأمريكية. وكان شعار مداولات المؤتمر في يومه الأول "تقييم العلاقة الأمريكية السعودية: تفحص النتائج على المصالح والسياسات". أما اليوم الثاني فكانت المداولات حول " 25سنة على قيام مجلس التعاون لدول الخليج: المنجزات والتحديات". وشارك في المؤتمر عدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وعدد كبير من المفكرين والخبراء المهتمين بالعلاقة الأمريكية/السعودية من البلدين ودول أخرى في منطقة الخليج.

وكان في مقدمة المشاركين سفير خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل ووزير الدولة الأستاذ عبدالله زينل ووفد من مجلس الشورى السعودي. وقد ألقى سمو الأمير تركي الفيصل خطابين رئيسيين في يومي المؤتمر تطرق في أولهما إلى العملية الدستورية في المملكة العربية السعودية وفي الثاني إلى الوضع الذي يمر به مجلس التعاون لدول الخليج اثر مرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسه.

وفي فترة الأسئلة والأجوبة بعد القاء سمو الأمير تركي الفيصل خطابه الثاني في المؤتمر، سئل سفير خادم الحرمين الشريفين عما إذا كان لا زال يشعر بالتفاؤل بعد تمضيته عامه الأول كسفير للمملكة العربية السعودية في واشنطن، بشأن ما إذا كان يمكن أن يتم تحقيق السلام في الشرق الأوسط. ورد الأمير تركي على السؤال بقوله: "إننا نعيش دائماً على الأمل". وأضاف أنه قام بزيارة العديد من المناطق في الولايات المتحدة، "وفي كل مكان ذهبت إليه أحسست باستقبال وترحيب وحسن ضيافة كبيرة، كما استشعرت بوجود قدر كبير من الفضول وحب المعرفة في هذه البلاد". وأردف قائلاً: انه من مصلحة الولايات المتحدة أن يعم السلام في منطقتنا. ولا أحد يستطيع أن ينكر حقيقة أن حل المشكلة الفلسطينية سيمثل قطع شوط كبير نحو (حل المشاكل الأخرى في المنطقة)، ومضى الأمير تركي يقول: "لدينا أمل وسنواصل أن يكون لدينا أمل. والولايات المتحدة لديها الوسائل والقدرة على متابعة عملية السلام.. جميع ملامح عملية السلام الرئيسية معروفة للجميع. ما من حاجة هناك إلى معجزات، ولا حاجة إلى آينشتاين، فكل هذه الأمور موجودة على الطاولة وما ينبغي القيام به هو التطبيق ليس إلا".

وفي إحدى مداخلات اليوم الأول من المؤتمر عن العلاقات السعودية الأمريكية، قال الدكتور بندر بن محمد العيبان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، إن المملكة العربية السعودية، "قد دعت وتدعو المجتمع الدولي في كل مناسبة لتحمل مسؤولياته وليقف صفاً واحداً لمواجهة الأزمات المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال الرسائل السلمية والحوار الصادق والعمل المخلص من أجل الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة لأزمات المنطقة وقضاياها المستعصية، وبالتالي تحقيق عالم يسوده السلام والعدل والرخاء".

وقال: إن المملكة قدمت الكثير من المبادرات الخلاقة للمساهمة في حل تلك القضايا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية "التي تحظى بدعم المملكة اللامحدود سياسياً واقتصادياً". وتطرق في ذلك إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله التي طرحها على قمة بيروت في العام 2002لتصبح مبادرة سلام عربية بعد ذلك تحظى بإجماع الدول العربية كافة، والتي تقوم على أساس تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال إن سياسة المملكة في العراق أيضاً هي مساعدة ذلك البلد العربي المسلم على "أن تلتئم جراحه ويبقى العراق بلداً موحداً تنعم كل فئات شعبه بالأمن والاستقرار وبمنأى عن الفتنة الطائفية". وأشار في هذا الصدد إلى ما قام به خادم الحرمين الشريفين بجمع علماء العراق من سنة وشيعة لتوقيع وثيقة مكة المكرمة من أجل نبذ العنف وتوحيد الجهود لاحلال السلام والاستقرار في العراق.

وعلى المستوى الدولي، أكد الدكتور العيبان أن المملكة ظلت دائماً وستكون بحول الله مصدراً آمناً وموثوقاً لامدادات الطاقة للاقتصاد العالمي مما جنب الاقتصاد العالمي الكثير من الأزمات. وكذلك أشار إلى أن المملكة كانت دائماً سباقة لتقديم العون والمساعدة للشعوب الفقيرة والدول الشقيقة والصديقة المنكوبة كما أنها تساهم في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية. وبالنسبة إلى العلاقات الأمريكية/السعودية، قال الدكتور العيبان إن تلك العلاقات ليست وليدة اللحظة، بل هي قديمة وعريقة، وهي قائمة على "الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولم تكن يوماً علاقات ومصالح ثنائية فحسب، بل إن المملكة عملت على الدوام على تسخير هذه العلاقة لخدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية". وقال إنه بعد احداث 11سبتمبر التي أدت إلى أزمة علاقات كبيرة بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي، بما في ذلك المملكة، بذلت الرياض "جهوداً كبيرة وقد تمكن من خلالها خادم الحرمين الشريفين بحكمته من تجاوز هذه الأزمة، خاصة بعد الاجتماع الذي عقده مع الرئيس بوش واتفاقهما على تعزيز علاقات البلدين الصديقين". وأشار أيضاً إلى أهمية الحوار الاستراتيجي الذي بدأ بين واشنطن والرياض كنتيجة لاجتماع الملك عبدالله مع الرئيس بوش، والذي قال إنه "لم يستغل لدعم العلاقات الثنائية بين المملكة وواشنطن فحسب، بل وللمساعدة في انهاء النزاع العربي الإسرائيلي أيضاً وتقريب وجهات النظر بين العالم الإسلامي والعالم الغربي والتأكيد على نشر لغة الحوار والتسامح بين الحضارات.

وقال الدكتور العيبان في مداخلته إن مجلس الشورى السعودي يسعى إلى ترتيب المزيد من الزيارات مع الكونغرس الأمريكي لتوثيق العلاقة معه لايضاح مواقف المملكة تجاه القضايا المختلفة. أما فيما يتعلق بالعلاقات بين الشعبين السعودي والأمريكي، فقال الدكتور بندر بن محمد العيبان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، إن العلاقات بين الشعبين تحظى باهتمام كبير من خلال زيادة البعثات الطلابية السعودية إلى الولايات المتحدة وتشجيع الاستثمار وزيادة فرص التبادلات التجارية، خاصة بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.

وفي اليوم الثاني من المؤتمر، حذر تشاز فريمان جونيور، السفير الأمريكي السابق في المملكة العربية السعودية خلال حرب الخليج الأولى ورئيس مجلس سياسة الشرق الأوسط في واشنطن، في كلمته أمام ا لمؤتمر من أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي "قد تكون تواجه أشد تحدياتها" الآن. وعزا فريمان، الذي شغل أيضاً منصب مساعد وزير الدفاع للأمن الدولي إلى ما وصفه ب "الانهيار التدريجي المطرد" للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. ووصف فريمان ما ينبغي على الولايات المتحدة أن تقوم به من خطوات "أن تحول العراق كما تقول إنها تريد، ومنع إيران من حيازة الأسلحة النووية، وأن تحقق الأمن لإسرائيل عن طريق اقناعها باحترام حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بديمقراطية ضمن وطن آمن لهم". وفي شرحه لما وصفه ب "حلم المحافظين الجدد" الذي وصفه بأنه تحول إلى كابوس متعمق في العراق، قال فريمان إن "الدولة العراقية التي حطمت قد تبعتها مقاومة شبه شاملة في العراق (ما عدا المناطق الكردية) للاحتلال الذي حل محلها بالقوة". ومضى يقول "إن توتير الانقسامات العلمانية والاثنية في العراق عن طريق المساومة الدستورية والانتخابات غير الموفقة التي أجريت في العراق قد أوجدت ثقافة سياسية جديدة في البلاد أصبح فيها الاقطاع الديني وبناء المليشيات والعنف الإرهابي الأطر المقبولة للتعبير الذاتي".

وقال فريمان إن أي انسحاب أمريكي محتمل للقوات الأمريكية من العراق "سيتم نتجية لأسباب سياسية محلية، وهو سيتخذ ثانية من دون الالتفات كثيراً إلى الواقع العراقي أو الإقليمي". ولكنه حذر من أن الانسحاب الأمريكي بهذه الطريقة "انما يخاطر بتصعيد النزاع داخل العراق وانتشار حمى النزاعات الطائفية والمذهبية إلى أجزاء أخرى في المنطقة، وتوفير حفل تخرج مبكر للإرهابيين المصممين على تطبيق ما تعلموه في العراق من مهارات في أماكن أخرى". وقال إن "انسحابا تمليه الظروف السياسية سيكون تتويجاً لعدم كفاءتنا بإكليل من العار وهبوط القيمة لنا كشريك أمني".

وخطأ فريمان إدارة الرئيس بوش في عدم تشاورها مع دول مجلس التعاون الخليجي أو غيرها من دول المنطقة "حول استراتيجية أو تكتيكات غزو العراق". ونصح إدارة بوش بأن عليها الآن أن "تسعى للحصول على مشورة وحكمة ودعم هذه الدول لدى قيامنا بالخطوات التالية في العراق أو خارجه".

الدكتور مايكل كولينز دان، وهو محرر مجلة ميدل ايست جورنال التي يصدرها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أكد أن هناك ادراكاً متزايداً الآن بأن إدارة بوش ارتكبت أخطاء كبيرة بغزوها العراق في العام 2003.ولكنه أردف بأن "مسألة كيف يمكن للولايات المتحدة أن تنسحب من هذا الوضع الذي تجد نفسها فيه في العراق من دون التسبب في وضع حتى أسوأ هي مسألة معقدة، وهو تحد لا للولايات المتحدة فحسب بل وللدول المحيطة بالعراق أيضاً". وفي تصريحات ل "الرياض" في أعقاب المؤتمر، قال عضو مجلس الوزراء ووزير الدولة الأستاذ عبدالله زينل، الذي شارك هو الآخر في جلسات المؤتمر، إن "هذا الحوار يأتي كواحدة من نتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله إلى الولايات المتحدة واجتماعه بالرئيس جورج بوش في كروفورد بتكساس". وأضاف أن الأمريكيين منذ تلك اللحظة "بدأوا يفكرون بأن المملكة العربية السعودية هي من أهم الدول التي من الضروري لهم التعامل معها على عكس الطريقة التي تعاملوا بها مع دول أخرى".

وعن المؤتمر وأهميته، قال الوزير زينل انه شارك فيه أشخاص "مؤثرون جداً لهم ثقلهم خاصة في مجال النفط". وأردف أنه على ضوء مداولات المؤتمر بدأ هؤلاء يتفهمون "وضع المملكة وكثير ممن التقيت بهم بدأوا يشعرون أن تفكيرهم وانطباعاتهم السلبية الخاطئة عن المملكة كانت خاطئة، ما يعني أن هناك نوعاً من استعادة ثقتهم بالمملكة". واختتم الوزير زينل تصريحاته بالقول إن "علينا أن نكون متواجدين في هذه المحافل التي تمنحنا الفرصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم الصورة الحقيقية الجميلة عن المملكة". في حين قال الدكتور خليل الخليل، عضو مجلس الشورى، ل "الرياض" ان "مشاركة المجلس في الاجتماعات التي عقدت في أيام المؤتمر مع المتخصصين والقيادات السياسية وكذلك مؤسسات البحث الأمريكية التي تؤثر على صناعة القرار وصناعة الاستراتيجيات الأمريكية هي مشاركة مهمة جداً". وقال إن المملكة العربية السعودية هي "دولة ذات مكانة مرموقة في الغرب وفي الشرق أيضاً، وهي محط الأنظار، وكثير من الدراسات ومن المتخصصين في الوقت الحاضر يودون معرفة واقع المملكة ومستقبلها والإمكانات الاقتصادية لديها ومدى سلامة المملكة من أعراض الإرهاب". وأضاف أنه لذلك كانت مشاركة وفد من مجلس الشورى في اجتماعات المؤتمر مشاركة فعالة، وكان هناك عدد من اللقاءات لأعضاء الوفد بسمو الأمير تركي الفيصل وشخصيات أخرى في المؤتمر، وكان لهذه اللقاءات والمشاركات الأثر الفعال في "ايضاح واقع ومستقبل المملكة".

تنويه

"نود أن نشير إلى أنه حدث خطأ غير مقصود في الترجمة لحديث الدكتور بندر بن محمد العيبان في المؤتمر نشر في العدد (14009) من صحيفة "الرياض" في 10شوال 1427ه، الموافق 1نوفمبر 2006م، حيث ذكر على لسان الدكتور العيبان أنه قال إن "الكثيرين من أبناء المملكة تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة الأمريكية وأن والده كان أحد هؤلاء... إلى آخره" بينما في الحقيقة أن ما ذكره الدكتور بندر هو "أن الكثيرين من أبناء المملكة تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة وأنه - أي الدكتور بندر نفسه - كان أحد هؤلاء". أما عن والده، فإن الدكتور بندر قال إن "والدي كان حريصاً على تعليم أبنائه وكثيراً ما كان يتحدث لنا عن أهمية التعليم لذا قررت أن آتي إلى هذه البلاد لتلقي تعليمي الجامعي فيها. وتعتذر "الرياض" للدكتور العيبان عن هذا الخطأ غير المقصود".

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة