
بمثل الاجواء التي سادت يوم استقباله في رام الله قبل احد عشر عاما ووداعه الاخير قبل عامين، احتشد عشرات الآلاف من الفلسطينيين القادمين من مختلف محافظات الضفة الغربية ظهر أمس في مقر المقاطعة برام الله لاحياء الذكرى السنوية الثانية لرحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
وغصت مدينة رام الله بشوارعها الضيقة منذ ساعات صباح أمس بالمركبات والحافلات وجموع المواطنين وطلبة المدارس والجامعات، تتقدمهم الفرق الكشفية، ليتوجهوا بعد ذلك الى ساحة المقاطعة حيث "المرقد المؤقت" ل" ابو عمار"، وحيث يجري العمل لاقامة متحف ومسجد ومجمع يعنى بتراثه ومسيرته، وقرأوا الفاتحة على روحه، ووضعوا اكاليل الزهور على ضريحه.
"الاقتراب من تشكيل حكومة الوحدة" هي البشرى الاهم التي زفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى ابناء شعبه في كلمته التأبينية المطولة والشاملة التي القاها امام عشرات الآلاف، على بعد امتار من ضريح سلفه عرفات وفي المهرجان المركزي الذي اقيم لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لرحيله.
وقال عباس في كلمته: اؤكد لكم ان قيام حكومة وحدة تحظى بإجماع وتأييد وطني اصبحت قريبة التحقيق رغم المخاض العسير ورغم ما تحملناه من اتهامات ظالمة.. وابشر ابناء شعبنا بأننا حققنا تقدما كبيرا على طريق تحقيق حكومة وحدة تستطيع فك الحصار وفتح الآفاق نحو حل سياسي ينهي الاحتلال والى الابد". وتابع: اتوقع بمشيئة الله ان ترى الحكومة النور قبل نهاية الشهر الجاري.
واضاف عباس: المصلحة الوطنية تفرض على الجميع التحلي بالمسؤولية والارتفاع فوق المصالح الوطنية الضيقة لتعزيز وحدتنا وقرارنا الفلسطيني المستقل بعيدا عن التجاذبات والمحاور الاقليمية، مع تأكيد حرصنا على اقامة امتن العلاقات مع ابناء امتنا العربية والاسلامية وكافة دول العالم.
وتطرق الرئيس عباس الى المجزرة الاسرائيلية الاخيرة في بيت حانون، معتبرا ما تفعله اسرائيل نهجا وسياسة ثابتة ويتكرر يوميا في كل الارض الفلسطينية من جنين الى رفح بالعدوان والقتل والحصار والاستيطان.
وأكد عباس في كلمته أن لا أمن ولا سلام في ظل وجود الاحتلال. واكد ان الاسرائيليين يتعمدون التهرب من السلام لانه لا يريدونه.
وفي موسكو وصف سفير دولة فلسطين في روسيا الاتحادية الدكتور بكر عبد المنعم الرئيس الراحل بأنه قائد بارز وعلم من أعلام قيادة حركة التحرر العالمية. وأشار إلى أن حياته كانت حافلة ومليئة بالأحداث والإنجازات، جاء ذلك خلال حوار الطاولة المستديرة التي نظمتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية "ريا نوفستي" بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الزعيم الفلسطيني والتي شارك فيها سفير جامعة الدول العربية في موسكو الدكتور سعيد البرعمي ورئيس جمعية الصداقة والتعاون مع الشعب الفلسطيني فياتشيسلاف ماتوزوف ونائب رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية أوليغ أوزيروف والباحثة الروسية إيرينا زفياغيلسكايا نائبة رئيس المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والسياسية في موسكو وحضرها عدد كبير من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بشؤون الشرق الأوسط بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة.
وقالت الباحثة الروسية إيرينا زفياغيلسكايا نائبة رئيس المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والسياسية: إنه من الصعب جدا الحديث عن عرفات في زمن قصير فلقد كانت شخصية الرئيس عرفات شخصية قوية وساطعة وكان له مكانة تاريخية وتمتع بشخصية مثيرة للجدل فكثير من الناس أحبوه ولكن في نفس الوقت وجد من اختلف معه. وشددت على أن عرفات هو هذا الرجل الذي حمل قضيته إلى كل مكان مدافعا عن حقوق شعبه ووهب حياته من أجل وطنه.