الرئيسية > شؤون دولية

لبنان يتسلم المسودة النهائية لمشروع المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري بعد إسقاط التحفظات الروسية

مدة المحكمة 3سنوات قابلة للتجديد والأمين العام يعين القضاة



بيروت - مكتب

اقتحم الوصول المفاجئ لمسودة مشروع النظام الأساسي للمحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاكمة جميع المسؤولين عن الجرائم التي أودت بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق الشهيد رفيق الحريري جدول الأعمال الداخلي للتشاور الذي عاود أمس أعماله في جولة رابعة.

وكان لوصول المشروع من الأمم المتحدة عبر أمينها العام كوفي عنان الى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وقع مهم في لبنان لأنه يحسم الجدل حول مسألة جوهرية يتطلع إليها لبنان منذ فترة طويلة، ورافق ولادتها ولايزال جدل داخلي واقليمي ودولي، وخصوصاً في اروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن حيث واجهت المسودة سلسلة ملاحظات روسية امتدت أسابيع، الأمر الذي يعني أن تجاوز هذه الملاحظات يسلط الأضواء على تطور حصل في الموقف الروسي، بالاضافة الى ان هذه المسودة تأتي وسط كلام ل "حزب الله" عن الموافقة على التزام مبدأ المحكمة في مقابل "الثلث المعطل" أو الضامن، وهو ما نفته قيادات قوى 14آذار (مارس) بشدة، مؤكدة أن موضوع المحكمة هو "خارج المقايضات".

وذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية، امس ان الرئيس السنيورة الذي ارسل نسخاً عن مسودة مشروع المحكمة بعدما تسلمها أمس الأول من ممثل الأمين العام للمنظمة الدولية غير بيد رسون الى كل من الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير العدل شارل رزق، ارسل نسخاً أخرى أمس الى الوزراء مما يرجح احتمال الدعوة الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الاثنين لعرض المسودة واقرارها ضمن المهلة القانونية التي يتطلبها البحث في أمر طارئ.

وقد اتصل الرئيس السنيورة مساء أمس الأول بالرئيس لحود وأعلمه بأنه سيرسل اليه نسخة من المسودة مقترحاً عليه عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين، فأجابه بأنه سيفكر في الموضوع واتفقا على معاودة الاتصال، وكان تردد أن لدى لحود انشغالات الاثنين. وأشارت مصادره أنه بدأ بدراسة المسودة لوضع ملاحظاته عليها تمهيداً لبحثها مع رئيس الحكومة وفقاً لمنظومة المادة 52من الدستور التي تعطيه صلاحية درس وتوقيع المعاهدات الدولية.

وفي أول تعليق له على وصول مسودة مشروع المحكمة بعد 634يوماً على اغتيال والده الرئيس الحريري، قال رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري: "لا يسعني إلا أن ألاحظ ان وصول مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي أصبح آلة تلفيق وتزوير للذين يخشون هذه المحكمة. ان كل كلمة قبلت أو أشيعت عن صفقة مزعومة بين دماء رفيق الحريري والثلث المعطل هي كلمة ملفقة. إن دماء الرئيس الحريري أغلى من أن يدنسها كلام عن صفقة أيا تكن. والمحكمة الدولية موضع اجماع اللبنانيين، وقد عبرت عنه قياداتهم السياسية بإجماع ايضاً في مؤتمر الحوار الوطني واعتبرته من الثوابت الوطنية، وهو بالتالي غير مطروح لا اليوم ولا غداً في أي بازار حول الثلث المعطل أو غيره من الأمور السياسية. إنها ساعة الحقيقة في صبح الحقيقة الطويل الذي أشرف على لبنان، وكل لبنان سيراقب من يريد حماية قتلة رفيق الحريري ومن يريد عرقلة المحكمة الدولية. ووصف وزير الاتصالات مروان حمادة قضية المحكمة بأنها قضية أخلاقية وليست سياسية، ولن تباع دماء رفيق الحريري على أي طاولة تشاور، مشيراً إلى أن هدف التشاور التوصل الى تجديد في الدولة بدءاً برئاسة الجمهورية ومن ثم الحكومة ثم الانتخابات النيابية، أما الثلث المعطل فيكفي تعطيلاً من رأس الدولة. وأفادت معلومات ان نسخة من مسودة مشروع المحكمة أرسلت الى كل من "حزب الله" وحركة "أمل" اللذين كلفا لجانا متخصصة لدرسها. وذكرت مصادر انه اذا تبين للحزب والحركة ان لا شيء في هذه المسودة يعزز هواجسها فإنهما سيبلغان من يعينه الأمر موافقتهما على دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة لاقرار الموافقة على المسودة.

يذكر ان ممثلي "حزب الله" في الحوار النائب محمد رعد والوزير محمد فنيش ابلغا الى النائب سعد الحريري خلال الخلوة التي عقدت في مكتب الرئيس بري في مجلس النواب على هامش جلسة التشاور الثالثة، ان الحزب ليس مبدئياً ضد المحكمة ذات الطابع الدولي، ولكن يتعين على الجميع قراءة مشروع المسودة بشكل معمق كي لا يتسلل عبرها المجتمع الدولي ليحكم قبضته على لبنان.

وكانت قناة "المنار" التلفزيونية التي يملكها "حزب الله" قد أجرت مقابلة مع سفير المملكة العربية السعودية عبدالعزيز خوجة، صرح فيها بأنه لا يعتقد أن هناك عقدة حقيقية وإنما رؤى ونظرات مختلفة في التشاور، وحذر من "خطورة كبيرة" في حال فشل التشاور لأنه يؤدي إلى الدخول في نفق مظلم لا يعلم إلا الله إلى أين ينتهي.

وأوضح أنه "لم يجد اعتراضاً" على توسيع الحكومة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو دخول كتلة الجنرال ميشال عون، لكنه قال "نحن الضيوف لا نعرف ما هي مسألة الثلث زائد واحد.. فهذه أمور داخلية تماماً ولها حسابات خاصة بلبنان فقط، ولا أستطيع أن أفتي بها أو أتكلم عنها.. وتمنى أن توجد اليوم (أمس)، منافذ حقيقية لأخذ البلد إلى طريق الأمان إن شاء الله".

ولاحظت احدى الصحف ان ارسال مسودة مشروع المحكمة إلى لبنان، جاء في أعقاب مفاوضات كثيفة قامت بها الدائرة القانونية في الأمم المتحدة انتهت بموافقة روسية على النصوص المنقحة.. وأشارت إلى أنه بين أهم ما توصلت إليه المفاوضات هو الآتي:

"موافقة موسكو على أن يكون من صلاحية المحكمة محاكمة المشتبه بتورطهم في كل أو بعض الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الإرهابية ال 14الأخرى واغتيالات لاحقة أيضاً، إذا ثبت ترابطها باغتيال الشهيد الحريري ورفاقه بصورة منهجية.. وكانت روسيا عارضت في البدء ما اعتبرته توسيعاً لصلاحيات المحكمة بما يتعدى محاكمة الضالعين في اغتيال الحريري.. وعرضت أيضاً وصفها بالإرهابية". ووافقت روسيا على أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة باختيار وانتقاء القضاة للمحكمة، بعدما كانت أرادت أن يقوم مجلس الأمن بهذا الدور.. وجاءت التعديلات التي تقدمت بها الدائرة القانونية لتلبي الموقف الروسي جزئياً، اذ نصت اللغة الجديدة على قيام الأمين العام بإبلاغ مجلس الأمن بمن يختارهم من قضاة.

تراجعت روسيا عن تعديلات هدفها اعفاء الرؤوس السياسية من المحاكمة عبر حصر المحاسبة في الذين ارتكبوا الجريمة وليس الذين أصدروا الأوامر ما لم يتم اثبات الأوامر مباشرة، الأمر الذي اعتبر مستحيلاً، إذ ان المأمور لم يكن في وارد اثبات الأوامر التي أصدرتها الرؤوس السياسية الآمرة الآن، وبعد مفاوضات هناك إشارة إلى "المسؤولية الفردية" بحيث يحاكم كل مسؤول في سلسلة القيادات يثبت ضلوعه في الجرائم، بمعنى ان الرئيس لم يعد معفى من أعمال المرؤوس الذي تلقى الأوامر. واسقطت روسيا اصرارها على حصر ولاية المحكمة في ثلاث سنوات وأصبحت هذه الفترة قابلة للتجديد تلقائياً. أما أبرز ما تضمنه المشروع فهو أنه في حال وجدت المحكمة ان الاعتداءات التي حصلت في لبنان بين 2004/10/1م (محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة) و2005/12/12م (اغتيال النائب جبران تويني) أو في أي تاريخ آخر تقرره الأطراف بموافقة مجلس الأمن هي مرتبطة ببعضها وفقاً لمبادئ القانون الجنائي ومماثلة بطبيعتها وخطورتها لاعتداء 2005/2/14م (اغتيال الرئيس الحريري) وسيكون للمحكمة السلطة لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن مثل هذه الاعتداءات.

وفيما قرر المشروع تطبيق احكام قانون العقوبات اللبناني لاسيما المادتين 6و 7من قانون 1958/1/11م المتعلق بمكافحة الإرهاب والأعمال التي تمس بأمن الدولة والتي تشمل العصيان والحرب الأهلية والتقاتل بين الأديان، والتي عقوبتها إلى الإعدام أو الحبس المؤبد مع الأشغال الشاقة أكدت المادة 24من القسم الثالث للمشروع فقرتها الأولى ان المحكمة تفرض على الشخص المدان عقوبة السجن مدى الحياة أو لعدد محدود من السنين، من دون ذكر لعقوبة الإعدام، كما تضمن المشروع في المادة 10منه وتحت بند العفو أو تخفيف العقوبة، ان على الدولة التي يوجد المحكوم عليه في أحد سجونها ويجيز قانونها العفو عنه أو تخفيف الحكم الصادر عليه أن تخطر المحكمة الخاصة، ويعود تقرير الأمر لرئيس المحكمة بالتشاور مع القضاة. وحمّل المشروع الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي جريمة ارتكبها العاملون تحت سلطته وسيطرته الفعليتين، كنتيجة فشله في السيطرة على هؤلاء الأشخاص.

وشكلت المحكمة من هيئتي بداية واستئناف، وتكون البداية من ثلاثة قضاة أحدهم لبناني والاستئناف من خمسة قضاة اثنان منهم لبنانيان.

ولحظت المادة الثانية من المشروع ان يتم تعيين القضاة اللبنانيين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة الذي يختارهم من لائحة من اثني عشر شخصاً مقدمة من الحكومة اللبنانية بناء لاقتراح مجلس القضاء الأعلى اللبناني، كما يعين الأمين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية مدعياً عاماً بناء على توصية لجنة اختيار يشكلها بعد إعلان نواياه لمجلس الأمن.. وتعين الحكومة اللبنانية نائباً للمدعي العام، وتكون مدة المحكمة ثلاث سنوات، ويقدم رئيسها تقريراً سنوياً للأمين العام الذي يخوله تمديد المدة ثلاث سنوات أخرى بموافقة مجلس الأمن وسيكون مقر المحكمة خارج لبنان.. لكن المشروع لم يلحظ تمويل المحكمة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    هناك العشرات من الشعب العراقي يقتلون يوميا لم نسمع بتشكيل محكمة لهذا او تحقيق وهناك الكثير من الشخصيات اللتي قتلت لم نسمع بالتحقيق فيها فلماذا الحريري فقط؟.

    محمد أحمد - زائر

    07:12 صباحاً 2006/11/12


  • 2
    (حسب قانون (الكواكبي) أن الناس ثلاث: عوام ومستبدون وعلماء، والعوام يتأرجحون بين قطبي العلماء والمستبدين، فإن جهلوا خافوا، وإن خافوا استسلموا، والعلماء يعلمون، والعلم نور، والخوف جهالة وظلام، فإذا انتشر النور انقشع الظلام وانزاح الخوف، وما يبدئ الباطل وما يعيد، وجاء الأنبياء والفلاسفة يعلمون الناس، فمنهم من أوذي ومنهم من قتل وما بدلوا تبديلا.حين تنتشر الكوليرا في منطقة فهي لا تفرق بين الناس حسب عقائدهم، بل حسب استعدادهم البيولوجي. وحين تحدث القرآن عن شرعة القتل في ولدي آدم، ظهر أن هناك مذهبين في الوجود: من يؤمن بالقتل حلاً للنزاعات، والثاني الذي انسحب من هذا المذهب ولو بعدم الدفاع عن نفسه فقال: «لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك». والمستبدون هم من الفريق الأول والمفكرون من الثاني. ومن قصة ولدي آدم خرج القرآن بالقاعدة النفسية الاجتماعية التي تقول، إن من قتل نفسا «فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» فهذا قانون اجتماعي.)

    د. هشام النشواتي - زائر

    01:09 مساءً 2006/11/12


  • 3
    لماذا الحريري؟؟؟!
    ما شأن الحريري بموت العراقيين أو موت لبنانيين في الحرب؟ هل هو الذي قتلهم؟ و هل تجاهل قتلته يفضح قتلتهم؟ أم يراد لدمه أن يذهب هدراً حتى مع القدرة على فضح قاتليه؟ يبدو أنه لا فائدة فيكم!!!

    باقي الرميح - زائر

    03:27 مساءً 2006/11/12


  • 4
    رحم الله الشهيد الحريري ورفاقة وعجل بالقبض على القتلة لينال الظالم عقابة لكن هل هولاء القتله هم وحدهم من قتل الحريري. انني اسئل هل هولاء هم وحدهم من يجب ان بقدم للعداله ! اصبحنا في زمن ان القاتل هو من يتهم القتلة وان المتهم هو من يحدد القضاة !! اين نحن من من قتل شيوخ واطفال نساء فلسطين ونساء وشيوخ العراق. في فلسطين رموا ذلك على الخطاء التقني وفي العراق على الارهاب !! حتى بيان الاستنكار من هيئة الولايات المتحدة ( الامم ) رفضوا القبول به!! كم نحن ضعفاء بأن من يقتلنا يتهمنا بقتل انفسنا ومن يرهب الجميع يتهمنا بالارهاب ختاما هل للعدالة الصادقة ان تعود يوما اشك في ذلك ! والراي لكم تحياتي للجميع

    عبدالله اليوسف - زائر

    04:38 مساءً 2006/11/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة