الرئيسية > فن

بعد اعترافها بأن الوسط الفني غابة وأنها قوية وبمخالب جارحة

هل تتحقق نبوءة كلاريسا بنكو في كتابها:(نساء يركضن مع الذئاب)؟



كتب - عبدالله الحسني:

"الحياة البرية" و"المرأة الوحشية" نوعان من الأجناس المعرضة للخطر بهذا التصدير كتبت كلاريسا بنكولا في مقدمة كتابها "نساء يركضن مع الذئاب" مشيرة إلى أنه مع مرور الزمن رأينا كيف أن الطبيعة الأنثوية الغريزية نُهبت وقُهرت وسُحقت،، وأخطأنا التعامل معها لفترات طويلة مثلما أخطأنا التعامل مع الحيوانات المتوحشة والأراضي البرية. وأهملناها دوماً لعدة آلاف من السنين، وألقينا بها وراء ظهورنا، ومن ثم تضاءلت، فنعيناها إلى أقصى مكان في الأرض الجدباء من نفوسنا وتضيف: "لقد انتهكت العوالم الروحية "للمرأة الوحشية" على مر التاريخ أو أحرقت أراضيها وجرفناها بقسوة وأجبرنا الدوائر الطبيعية فيها على التحول إلى منظومات غير مستوية من أجل إسعاد الآخرين.

ولكن هل من قبيل الصدفة أن تختفي الطبيعة البرية لكوكبنا، مثلما تلاشت قدرتنا على فهم طبيعتنا الوحشية القابعة، في نفوسنا وأعماقنا؟

الكاتبة كلاريسا بنكو تنفي ذلك بل تؤكد أنه: ليس من الصعب علينا أن نفهم لماذا ينظر إلى الغابات القديمة والنساء العجائز على أنها موارد ليست ذات أهمية.

وتقرر: السر بسيط للغاية، فليس من قبيل الصدفة البحتة أن الذئاب والكيوتات (نوع من الذئاب الصغيرة موطنها غرب أمريكا الشمالية والمكسيك) والدببة والنساء المتوحشات تجمعها خصائص متشابهة، وتشترك جميعها في نماذج غريزية متقاربة، وكلها يشاع عنها الشراسة والخطورة والنهم الشديد.

من المعروف أن كلاريسا عملت كأخصائية في التحليل النفسي وقد اعترفت أنها تعلمت من دراستها في هذا الحقل أنه من الممكن استرجاع الحيوية الواهنة في النساء بالدراسة والفحص الدقيق "لحفريات الأرواح" والنفاذ إلى الحطام المتخلف عن العالم السفلي للمرأة، وبهذا يمكننا أن نهتدي إلى الطريق المؤدية إلى الروح الغريزية الطبيعية على أن نميز ونحدد هذه الطرق والوسائل المؤدية إلى عمق أعماق طبيعة المرأة فالمرأة الحديثة تقوم بنشاط غير واضح، مضطرة لأن تكون كل الأشياء لكل الناس.

الطريف في الأمر هو العلاقة المشتركة التي قررتها كلاريسا بين "الذئبة القوية" مع "المرأة القوية" في خصائص نفسية واحدة، حيث تتسمان بصدق المشاعر والروح المرحة والقدرة العالية على العطاء، فالمرأة والذئبة بطبيعتها ترتبطان بعلاقة قرابة، كلتاهما فضوليتان تتمتعان بقدر عظيم من الإخلاص والتفاني والإدراك الداخلي والمشاعر العميقة تجاه صغارها وأليفيهما وعصبيتهما. وكذلك تتوافر لهما خبرة التكيف مع الظروف المتغيرة والشجاعة الفائقة والثبات بقوة على الموقف.

لقد ظلتا ونقصد هنا: (الذئبة القوية/المرأة القوية) مطاردتين ومعرضتين للإيذاء المستمر ومتهمتين ظلماً بالنهم والميل والمخادعة وأنهما أشد عدوانية وأقل شأناً من هؤلاء الذين يحطون من قدرهما. وهما مستهدفتان دوماً من هؤلاء الذين يسيدون التوحش ويزيلون بالمثل المناطق البرية في أعماق الروح ويستأصلون منها كل ماهو فطري ويجتثونه اجتثاثاً. ومن المذهل أن الذين يسيئون فهم الذئاب والنساء هم أشد منهما ضراوة.

تبلور في ذهني المفهوم الخاص بالنموذج الأولي للمرأة الوحشية وأنا اتابع ما تقوله الفنانة الإماراتية أحلام وهي تتحفز لتقمص دور القطة المتوحشة أو الذئبة المتوحشة حين اخذت تخوض في خلافها المتكرر مع أصالة نصري وحين اعلنت أن: الحياة الفنية والوسط الفني عموماً "غابة" يتسيد فيها القوي والمتوحش ويموت ألماً ويضيع حقه من فقد القوة باعتبارها السلاح الوحيد بعيداً عن أي معيار أخلاقي!!

إذا هل يمكن القول بأن: "نساء يركضن مع الذئاب" هو عنوان مرحلة قادمة للنساء عموماً؟

تساؤلات كبير تجيب عنه الكاتبة نفسها حي تقول:

(إننا جميعاً نفيض شوقاً وحنيناً إلى الحياة الوحشية، بيد أن ترياق الحضارة لايترك لهذا الحنين منفذاً، إلا في اقل القليل. تعلمنا ان نشعر بالخجل من مثل هذه الرغبة، تركنا شعرنا يسترسل ووارينا به مشاعرنا. غير أن ظل المرأة الوحشية مازال سينسل خلفنا ويمكن في أيامنا وليالينا. وبصرف النظر عمن نكون، فإن الظل الذي يهرول خلفنا، هو في النهاية يمشي على أربع).

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة