الأحد 14شوال 1427هـ - 5نوفمبر 2006م - العدد 14013

مسار

من سرق محفظة سعود؟

د : فايز بن عبدالله الشهري

    تطرقت من قبل إلى موضوع الأسهم وعلم نفس الانترنت، وكانت خلاصة التحذيرات في موضوعات سابقة تنصب على التأثير النفسي للشاشات ودور المنتديات وبرامج التحليل التي يصممها الهواة في قرارات الاستثمار والمضاربة خاصة تلك التي تتنبأ بما يسمى بالتصريف والتجميع أو توصي بشراء سهم أو بيعه بناء على مؤشرات البيع والشراء في سوق التداول اليومي. ومنذ ذلك الحين لا زالت ترد بين الفينة والأخرى رسائل من قراء وقارئات يحسنون الظن ويسألون عن منتديات الأسهم الموثوق بها وبرامج التحليل التي يمكن اعتمادها.

الجواب السهل لمعظم هذه الأسئلة يمكن اختصاره بالقول أنه لم يعد مجديا اعتماد برامج التحليل وغيرها في قرارات التداول والاستثمار في سوق عبثي لا تنتهي عجائبه، كما لم يعد من السهل التوصية ببرامج أو منتديات بعينها إذ يبدو واضحا أن تلاعب كبار المضاربين بكميات وأسعار الأسهم كفيل بتضليل أفضل برامج التحليل والتوصيات، إضافة إلى استمرار أساليب إثارة الموضوعات والشائعات عبر المنتديات الالكترونية.

فريق من المتشائمين يرون أن ما (حصل) ويحصل في سوق الأسهم يتجاوز البرامج والتحليل إلى ما يشبه السرقة المحكمة لأموال (الصغار) الذين لا تمكنهم ظروفهم المالية والنفسية، ولا تسعفهم خبراتهم في مجاراة (الكبار) والصمود أوقات انهيارات السوق الحقيقية أو المفتعلة. وبهذا فان البرامج والانترنت ليستا السبب في هذه الفوضى، خاصة إذا تأملنا فيما يتردد عن التسريبات وجشع المضاربين مع ضعف بنية السوق، والخلل في أداء بعض الشركات، علاوة على غموض البيانات المالية، وعدم وضوح اتجاهات النمو، زد عليها المنافسة المستقبلية المتوقعة في كل قطاعات السوق. ولو مضينا مع سيناريو السرقة هذا... فهل يمكن وضعه في سياق المقارنات ونتخيل وضع "متشرد فقير" وجد نفسه وهو يمد يده إلى جيب عابر سبيل ثم نشل محفظته طمعا ؟ ربما - في ثمن وجبة دافئة؟ تخيّلوا سيناريو ما جرى له بعد أن صاح الرجل المسروق فيمن حوله "الحقوني.. لقد سرقوا محفظتي"... أتدرون.. لا داعي.. لأن تتخيّلوا المنظر... فقد شمّر السامعون عن أذرعتهم (وسيقانهم) وتمكنوا من الإمساك بهذا البائس واستعادة المحفظة ومبلغ الخمسمائة ريال! التي تحتويها. أمّا ما حدث لهذا "السارق المارق" أثناء وبعد غارته المشؤومة فأنتم تعرفونه... ابتداء من تزاحم الظافرين به على "ركل" و"لكم" جسده النحيل حتى نقله تحت وابل الشتائم وسط حراسة مشددة إلى سيارة الإسعاف، ولا داعي للتفصيل في ظروف التحقيق ، أو أحواله في السجن، ومدة الحكم الذي (ناله) سيناله هذا التعيس، خاصة إذا علمنا أن مسألة بقاء كفه متصلة بمعصمه ربما تكون محل نظر قضائي إن كان له سجل في السرقة كما يقتضي العدل.

وتأسيسا على ما تقدم ترى هل تنطبق أحكام السارق والمسروق في سوق الأسهم باعتبار ما يدعيه بعض من خسروا في السوق من وجود عمليات سرقة منظمة لمحافظهم من قبل "هوامير السوق" تحت سمع وبصر الأجهزة الرسمية وغير الرسمية؟ ولو صورنا المسألة في قصة مواطن اسمه "سعود" كان قرر قبل أكثر من عام أن يشتري محفظة أسهم الكترونية مدفوعا بنصيحة موظفي البنك وأحاديث المحللين في وسائل الإعلام عن متانة الاقتصاد وأرباح الشركات. اليوم بعد أن انخفضت قيمة محفظة "سعود" إلى اقل من الثلث هل يمكن القول انه تعرض إلى "سرقة"؟ ومن السارق؟ "سعود" - المثقف الواعي - لا يتهم أحدا ولكن إحساسه يقول له أنه قد سُرِق ومع هذا فما زال يلوم نفسه كل يوم أن اندفع إلى تحويل كل "تحويشة العمر" البالغة 300ألف ريال إلى محفظته الالكترونية، فكل ما يتذكره أن الجميع أكدوا له آنذاك أن الاستثمار في أسهم "العوائد" كفيل بتقصير مدة امتلاكه لمنزل الأسرة الحلم من 12سنة وهو الزمن التقريبي للحصول على قرض صندوق التنمية، إلى سنتين وربما اقل. ترى هل تمت سرقة محفظة سعود؟

مسارات

قال "لهامور الأسهم" ومضى: يا صاحبي لو تذكّرت مآلك... ما جمعت بالتدليس مالك.

fayez@alriyadh.com