عامل الوقت بالمدن الكبرى مهم للغاية، لأنها صانعة القرار، ومركز الحركة الصناعية والتجارية، ولذلك تلجأ بعض الدول إلى نقل عواصمها لمواقع أخرى، حتى ترفع الضغط عن تلك المكتظة بالسكان والحركة ومشكلات التلوث..
وحتى لا نصل إلى تلك الحالة فإن تغيير بعض أنظمة دوام العمل للبنوك، وهي تجربة جديدة يصعب الحكم عليها مقدماً، إلا أنها إيجابية لو نظرنا للموضوع من زواياه غير المنظورة، ولنأخذ العاصمة الرياض، كيف تسير الحركة في بدايات انطلاق الموظفين إلى أعمالهم، وعند انصرافهم، وخاصة في مواسم الصيف الحارة وهي حالة لها ما يشبهها في مدن عالمية أخرى، لكن مقتضيات الحاجة قد تجعل مسائل التخطيط مهمة للغاية، في إعادة مثل هذه الهيكلية..
فعلى سبيل المثال هناك دوائر حكومية وفي القطاع الخاص ليست بحالة تماس مع احتياجات المواطنين، وعملية ربطها بجهات تؤدي خدمات ضرورية مثل المستشفيات ودوائر الأمن وبعض الوزارات التي يؤمها مراجعون من خارج المدينة، تحتاج الى استمرار هذا التنظيم، لكن هناك إدارات ومصالح أخرى ليست بهذه الحساسية وهي التي يمكن تغيير أوقات الدوام فيها، على اعتبار أن الوقت قيمة ذاتية، وهذا سوف يساعد على تسيير حركة المدن بدون ضغط على الشوارع وحوادثها وتعطيل أعمال الكثيرين، إذ ربما لو تأخر دوام مصلحة ما أو وزارة يرتبط العاملون بها بحالات توصيل أبنائهم للمدارس مثلاً لربما استغنينا عن الكثير من السائقين، إذ ليس ضرورياً أن يوحَّد الدوام في وقت نحتاج إلى تنظيم حركة الحياة بالمدينة، والتغلب على سلبياتها التي باتت مشكلة في وقتنا الحاضر..
يرتبط بذلك موضوع الأسواق المفتوحة، في الأربع والعشرين ساعة أو التي لا تغلق إلا بعد منتصف الليل، وهي قاعدة أصبحت غير إيجابية، حيث مدن العالم المتقدمة، وغير المتقدمة حددت ساعات الفتح والإغلاق لتلك الأسواق، والنادر منها أن يكون عاملاً على مدار الساعة، لأنه سوف يدفع ضرائب تساوي فوائده من استغلال هذا الوقت، وفي نفس السياق هناك دول عربية طبقت موضوع إجازة الأسبوع بيوميء الجمعة والسبت لكسب يوم مع حركة العالم التجارية والاقتصادية، وربما نجد في مثل هذه التنظيمات عملاً له إيجابيات كثيرة..