بحث



الجمعه 12 شوال 1427هـ - 3نوفمبر 2006م - العدد 14011

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الذكرى الثانية لرحيل الشيخ زايد آل نهيان
الإمارات تقطف ثمار الإنجاز الحضاري لمؤسس الدولة وراعي النهضة

دبي - مكتب
    في الثاني من نوفمبر في مثل هذا اليوم قبل عامين، ودع العالمان العربي والاسلامي، بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ونزف قلب الإمارات على فقيدها الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله" بعد أن أمضى عقودا من الزمن في خدمة وطنه وشعبه وأمته، بعدما صقلته الحياة فأورثته الحكمة وبعد النظر، وعلمته ان الحياة عطاء موصول وقد أعطى فأجزل العطاء لشعبه بسخاء ودون مواربة، حيث كان بناء المواطن شغله الشاغل منذ بداية حكمه، وما خلفه من إنجازات عظيمة شاهد على ذلك وتخلد ذكراه العطرة التي تمر هذة الأيام، في الذكرى الثانية لرحيله، وهو القائل: (أن نهضة الأمم لاتقاس ببنايات الأسمنت وإنما تقاس ببناء الإنسان).

وماعرفناه من مسيرة الراحل في تاريخنا الحديث، ان الرجل كان دائما يقف مع قضايا الإنسان، ويعبر عن ذلك بالقول والعمل، وأتجه في كل ذلك إلى الأنسان أولا، انطلاقا من إيمانه بأنه الاساس الذي يقوم عليه البنيان وهو صاحب مقولة (ليس النفط العربي أغلى من الدم العربي)..

وما تنعم به دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم من نهضة عمرانية حديثة ورخاء وأمن وازدهاراقتصادي وبنيان ونماء، إنما هو ثمرة إنجازات وتدابير وحكمة مؤسس الاتحاد الإماراتي، الذي عزم وتوكل لوضع اللبنة الأولى لصرح هذا الكيان الحالي المتماسك الموحد الذي اصبح نموذجا يحتذى به بين البلدان الحديثة.

وأبناء الإمارات يتذكون اليوم مآثر"زايد الخير" وما قدمه من إنجازات عظيمة ومشاريع عملاقة خلفها لشعبه من بعده وبناء مؤسسات دولة موحدة راسخة على أساس تطبيق الأنظمة والقوانين والتشريع لخدمة الشعب الإماراتي العربي المسلم، الذي ينعم بالوحدة الوطنية وبالخير الوفير، والرعاية الكافية في ارقى وسائل الراحة والطمأنينة، وتعامله مع أفراد شعبه مثال لايقبل دلالة على نهج مختلف قائم على الاستيعاب والتعايش والشراكة والتسامح والأبوة الحانية.

وزايد.. أسس لهم بلدا فتيا نموذجيا موحدا، وقاد البلاد الى بر الأمان بعد أن وحدها، لتكون في مصاف الدول الغنية المتقدمة، بعد أن لملم الأطراف بالمجادلة الحسنة والفكر النير والحكمة والموعظة، وحول الصحراء القاحلة الى مركز جذب وإستقطاب اقتصادي وتجاري دولي، ورفع راية بلاده عاليا ورسخ اسمها في العالم لتكون مثالا حيا للأوطان المتطورة.

فقد استفاد الشيخ زايد من حياة الصحراء التي أكسبته الحكمة والصبر والشجاعة والموعظة، وحسن المعشر وطيب النفس،فكانت هذة الصفات رصيدا في شخصيته التي وظفها في بلاده ليقودها الى ذرى المجد والتألق والسؤدد.

ولم يهن في عزيمته السير نحو الأمام لنيل المطالب بالصبر والجلد والمثابرة، وتقريب البعيد وجمع المتشتت وردم الهوة بين المتخاصمين والفرقاء، وقد أعطى الكثير ليصبح نموذجا للعطاء والتضحية في عصر نذر مثله لما حباه الله من عبقرية الفطرة.

وقد أجمع الناس على محبته واحترامه وتقديره في العالم العربي والإسلامي من أقصاه ألى أقصاه، وما كسبته الإمارات اليوم من ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي تحقق في عهده وبرعايته ومباركته، حتى استطاع أن يؤسس كيانها وتدعيم مقومات الدولة الحديثة،حيث قاد سفينة الإمارات الى بر الأمان رغم تلاطم الأمواج وتجاوز المحن وخاض تجربته بمفرده ليقود سفينته وسط ظروف داخلية وخارجية غاية في التعقيد، وظروف اقليمية خطيرة وظروف دولية متشابكة، وفي ظل كل هذه المشاكل برزت دولة الإمارات في مطلع السبعينات وليدا صغيرا وليكبر في رعاية زايد ليصبح نموذجا من التطور والنهوض والتجديد.

وأسس دولة خليجية عربية مسلمة قوية منظمة من العدم، وبنى الاتحاد لبنة لبنة بروٍية وتأنٍ وهدوء وسكينة، وانصفه شعبه على هذه الإنجازات العظيمة، فسار معه على الدرب، وكان الحكيم في عصر غابت فيه الحكمة، والصوت العربي الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، وصوت المصداقية الواقعية التي يتميز به في فكره النهضوي واصبح نجما ساطعا لا يخبو بريقه لأن الأشجار تنمو وتعيش وتموت واقفة.

وقد اصبح رمزا وطنيا في قلوب شعبه وبقية الشعوب الخليجية والعربية الأخرى، بعد أن صنع معجزات لا أحد يتصور أن تتحقق في زمن صعب لفترة قصيرة، وعرف كيف يستخدم إرثه الماضي المتأصل في الخصائل العربية، ويوظف الأموال داخل بلده ليتدفق خيرا وعطاءً، لما كان يتمتع به من صبر وحكمة وموعظة وعقلنة في أحلك الظروف وأصعبها، وهو الذي قال (لاخير في المال إذا لم يسخر لخدمة الشعوب).. حيث امتدت يده "رحمه الله" الى الأقطار العربية والبلدان الاسلامية الأخرى من دون استثناء، فبنى المستشفيات والمدارس والقرى والمساجد في مصر والسودان ولبنان وفلسطين وباكستان وبنغلاديش والبوسنة وبلدان أخرى شملت أكثر من مئة دولة مسلمة من دول العالم التي تحتاج المساعدة والعون، لأنه دائما كان يقف مع المظلوم ضد الظالم.

وظل يدافع عن الحقوق العربية ولم تثنيه الانكسارات العربية والهزائم والمؤامرات والدسائس، وكان ينادي بالتضامن العربي وتقرير المصير للشعوب المستلب حقها،ويؤكد على الوحدة الخليجية بعد أن ساهم في مجلس التعاون الخليجي وشارك في إنشاء أنجح تجربة في الوحدة عرفتها العرب في العصر الحديث.

وبرحيله قد خسرت الأمة العربية ومنطقة الخليج أحد زعمائها البارزين الحكماء لما كان يتمتع به من حضورقوي ومؤثر وتقدير واحترام، لدى الشعوب العربية والإسلامية، لما كان يتحلى به من التأني والصبر والحكمة،ويقف دائما مع الحق، وكان "رحمه الله" وطنيا من طراز خاص وعروبيا في قناعاته وسلوكياته،وانتمائه، ويملك رؤية وحدوية ونهضوية وعمل بأسلوبه الواقعي ليترك وراءه دولة ورجال بعد أن بنى الوحدة والدستور والوطن.

وبعد مرور عامين على رحيله، يتذكر اليوم الإماراتيون مؤسس وباني نهضة بلادهم والسيرة النقية (لزايد الخير) وما قدمه لهم من إنجازات عظيمة وتضحيات جسام، ويبقى بنيانه المشيد شاهدا حيا على ذكراه العطرة، الراسخة بالوجدان والضمير والأذهان، ومشاريعه النهضوية أنبل تكريم لمسيرته الظافرة الحافلة بالإنجازات.

وفي الذكرى الثانية لرحيله، في مثل هذا اليوم من العام الماضي نذكره بالخير والعرفان ونترحم عليه جميعا،بأن الله سبحانه يتغمده ويسكنه مع الصالحين إن شاء الله، لأنه أعطى فأجزل العطاء وبنى فأحسن البنيان، وربى فأحسن التربية. وشيد فأبدع في البناءالاجتماعي والمعنوي والاقتصادي.

وكان يرحمه الله حريصا على تمتين أواصر الاخوة والعلاقات الحميمة بين دول المجلس وكذلك الأقطار العربية وما عرف عنه من دعم للقضايا العربية والاسلامية، وتجنيب بلاده ويلات الحرب ومضار الفتن والتمزق، والخلافات الطائفية والمذهبية بين الدول.

ونخص بالذكر بأن المغفور له كان حريصا على أواصر علاقة الاخوة والصداقة والمحبة مع المملكة العربية السعودية والتشاور مع قادتها لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، ومنطقة الخليج، وقد أرسى هذا النهج في مسيرة قادة دولة الإمارات من أبنائه البررة واخوانه أعضاء المجلس الأعلى في اتحاد الإمارات العربية المتحدة.

وقد رحل الشيخ زايد لكنه بقي في القوب التي تنبض والضمائر الحية والنفوس الطيبة والأخلاق الحميدة والخصائل الأصيلة.

وسوف تبقى ذكراه العطرة، ومسيرته النقية الفريدة نبراسا مضيئا ومفصلا تاريخيا في كتاب الأمم.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية