فجر رئيس الجمهورية اميل لحود في الملاحظات التي وضعها على مسودة مشروع المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي قاربت 32صفحة مطبوعة حملة عنيفة عليه من جانب الاكثرية النيابية بعدما تكشف للبنانيين نية واضحة من لحود لتعطيل المحكمة الدولية. فهو من جهة استبق وصول المسودة النهائية الرسمية من مجلس الامن ليضع ملاحظاته على مسودة ارسلت الى القضاة الذين يناقشون ويتبادلون الملاحظات مع الجهات القانونية في مجلس الامن للوصول الى الصيغة المقبولة. ومن جهة اخرى خرق الرئيس لحود الدستور اللبناني لجهة اصداره الملاحظات قبل التفاوض والبحث في شأنها مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وهو شن حملة دفاعية عن موقفه امس مشددا على وجوب اطلاق الضباط الاربعة رؤساء الاجهزة الامنية في عهده الذين اوقفوا قبل سنة تقريبا بطلب من لجنة التحقيق الدولية علما انه طالب في الملاحظات التي قدمها ضرورة اطلاق هؤلاء الضباط المتهمين بالضلوع في جريمة اغتيال الحريري. ومع ان رئيس لجنة التحقيق السابق ديتليف ميليس هو الذي طلب من القضاء اللبناني توقيفهم فإن الرئيس الذي خلفه في رئاسة اللجنة القاضي سيرج برامرتس ابقى على هذا التوقيف علما ان هؤلاء كانوا ممسكين بكل مفاصل الوضع الامني في عهد الوصاية السورية وهم كانوا المفاتيح التي كان يمارس لحود سلطته من خلالهم.
وكانت ملاحظات لحود نجمة التعليقات والحملات عليه بحيث طغت هذه على حملة حلفاء سوريا وفي مقدمهم "حزب الله" للمطالبة بما يسمى حكومة اتحاد وطني. كما طغت الردود القاسية على لحود على الانباء التي تحدثت عن تحليق كثيف للطيران الاسرائيلي فوق لبنان علما ان رئيس الحكومة اكد تصدي الجيش اللبناني لها. حتى ان الرئيس السابق للحكومة سليم الحص الذي وضع مع رؤساء الحكومات السابقين القريبين من سورية مذكرة تفاهم قريبة في نقاطها من مطالب "حزب الله" اعلن منذ صباح امس ان لحود "اخطأ باعلان اعتراضاته على مشروع المحكمة الدولية قبل مناقشتها مع رئيس الوزراء كما ينص الدستور لا بل قبل مناقشتها في مجلس الوزراء "معتبرا" وجوب الا تحمل اي ملاحظات معنى الرفض للمشروع من قريب او بعيد باعتبار ان المحكمة الدولية مقرة من مجلس الامن ومن مؤتمر الحوار الوطني ومن الحكومة اللبنانية." فيما اعتبر وزراء ونواب من الاكثرية النيابية وشخصيات سياسية ان لحود كشف ارتباطه ومسؤوليته في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وارتباط الحملة ضد الحكومة الحالية بهدف تعطيل اقرار المحكمة. وكان اعنف هذه الحملات من وزير الاتصالات مروان حماده الذي تحدث بصراحة عن لحود كمشتبه به في الجريمة متسائلا متى كان يحق لمتهم ان يختار المحكمة التي ستحاكمه. كذلك كانت الجلسة التشريعية الاولى لمجلس النواب من ضمن العقد العادي هجوم نيابي حاد على رئيس الجمهورية. وذكرت مصادر ل "الرياض" ان اول من استبق مواقف ومخاوف الاكثرية كان مجلس المطارنة والبطاركة الموارنة في النداء السادس الذين اعلنوه في 3ايلول الماضي وتخوفوا فيه من ان يكون مطلب تغيير الحكومة يخفي في طياته نية تطيير المحكمة الدولية. وبحسب مصادر معنية فإن هذا الموقف عكس نيات واضحة في تحييد الكنيسة المارونية نفسها عن اي تورط لشخصيات من الطائفة قد تساهم فيه مواقف هؤلاء من حيث شاؤا او لم يشأوا.
في اي حال ، بدا بالنسبة الى البعض ان جلسة التشاور الذي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري وارجأها حتى الاثنين المقبل قد طار جدول اعمالها بحكم الامر الواقع باعتبار ان موقف لحود يقود بما لا يقبل الجدل الى بحث موضوع رئاسة الجمهورية قبل اي شيء آخر. وقالت مصادر في قوى الرابع عشر من اذار ل "الرياض" ان لحود كشف اوراقه امام الاكثرية وامام المجتمع الدولي بأسره واحرج حلفاءه في معرض رفض المحكمة الدولية بمعنى ان هؤلاء كانوا يقولون بحكومة جديدة للمشاركة في القرار في حين تبين من ملاحظات لحود انه ينوي تعطيل الحكومة وليس تعزيز قراراتها. يضاف الى ذلك ان السعي من لحود الى تطيير المحكمة الدولية سينزع من يد حلفاء سوريا ورقة الابتزاز اي الحكومة الموسعة في مقابل المحكمة الدولية وتاليا فإن الاكثرية ستذهب ، في حال تعطيل المحكمة ، الى رفض المساومة على اي امر خصوصا انه ليس لديها في الاصل ما تعطيه او تتخلى عنه.
على اي حال بات امام جدول اعمال جلسات التشاور، التي سيسعى فريق حلفاء سورية الى التعويل على ما تبقى من الاسبوع من اجل التخفيف من الاذى الذي ألحقته به توقيت هذه الملاحظات والشكل الذي اعلنت فيه، ازمة بوجهين : ازمة الحكم بحيث لن يقبل فريق الاكثرية البحث في تغيير الحكومة قبل تغيير لحود. وهذا كان موقفها في الاصل وعززته ملاحظات لحود التعطيلية للمحكمة. وازمة حكومة يطالب بها "حزب الله" وحليفه العماد ميشال عون. فكيف ستكون النتيجة؟