أكدت مصادر دبلوماسية عربية في الرياض لوكالة فرانس برس ان السعودية تجري اتصالات ومشاورات بعيدا عن الاضواء مع القوى السياسية في لبنان "لتهدئة الوضع" ولانجاح لقاء للتشاور يفترض ان يعقد في بيروت الاثنين المقبل.
وقالت هذه المصادر لفرانس برس ان المملكة تقوم وخصوصا عبر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان عبد العزيز خوجة، باتصالات بعيدة عن الاضواء "لتهدئة الوضع السياسي في لبنان ومنع انفجاره وتذليل العراقيل التي تعترض دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري لعقد جلسة مشاورات".
وكان بري بادر الى دعوة القيادات اللبنانية التي شاركت في الحوار الوطني الذي اطلق في اذار - مارس المقبل وتوقف بسبب الحرب الاسرائيلية الاخيرة ضد لبنان في الصيف، الى التشاور في مسائل خلافية كبيرة، وخصوصا مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وفي هذا السياق، لم تستبعد المصادر الدبوماسية العربية "زيادة اعضاء الحكومة اللبنانية الحالية" التي يرأسها فؤاد السنيورة والذي تطالب قوى غير ممثلة في الحكومة اضافة الى حزب الله الممثل فيها، باستبدالها بحكومة وحدة وطنية لا تتمتع فيها الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا بغالبية الثلثين.
ورأت المصادر ان "زيادة اعضاء الحكومة قد يكون حلا وسطا يرضي الجميع بدلا من الدعوات الى تغيير الحكومة".
كما شددت هذه المصادر على ان اهم اهداف المملكة "هو الابتعاد عن التصعيد في لبنان وخاصة عدم اللجوء الى الشارع" فيما يلوح حزب الله (شيعي) والتيار الوطني الحر (مسيحي) بالقيام بتحركات شعبية من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقام السفير خوجة بتكثيف اتصالاته في بيروت خلال الايام الاخيرة عبر سلسلة من اللقاءات مع الزعماء السياسيين والدينيين.
وقال مصدر مطلع في الرياض ان السفير خوجة "التقى بعيدا عن الاضواء نهار الجمعة الماضي مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله".
وكشفت المصادر الدبلوماسية في الرياض ان خوجة وجه دعوات لقيادات لبنانية لزيارة المملكة، لا سيما لزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، ويتوقع ان يزور المملكة الاسبوع المقبل.
واعتبرت المصادر ان تحرك المملكة يأتي "في اطار حرصها على وحدة لبنان واستقراره، ويؤهلها لذلك علاقاتها الجيدة مع جميع" الاطراف اللبنانية.
الا ان المصادر نفت ان يكون التحرك السعودي "مبادرة" بل يجب وضعه في خانة "الدور الايجابي والمقبول".
ويشهد لبنان جوا من التوتر السياسي بين الاكثرية النيابية من جهة وحزب الله والتيار الوطني الحر، خاصة وان الاكثرية ترى ان مطلب تغيير الحكومة يصب في مصلحة دمشق.
وتتهم الاكثرية النيابية، وهي ائتلاف من اطراف سنية ودرزية ومسيحية، دمشق باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتعتبر ان سقوط حكومة السنيورة قد يجهض
مشروع المحكمة الدولية الذي يتم اعداده في مجلس الامن لمعاقبة مرتكبي هذه الجريمة.
اما حزب الله والتيار الوطني فيعتبران ان عدم حصول الاكثرية على غالبية الثلثين في الحكومة كما هي الاحالي الآن من شأنه ان يحول دون استئثارها في الحكم.
ويطالب التنظيمان بحال تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية بانتخابات برلمانية مبكرة.