منذ سنوات طويلة و الكرة السعودية تعاني من اكتشاف المواهب في حراسة المرمى؛ وهذا ليس خافيا على الأندية التي تدرك تواضع حراساتها وتغض الطرف عن المبادرة بالإجراءات التي تكفل حل المعضلة ربما بحجة أن معظم الأندية المنافسة هي كذلك تعاني وتعيش المشكلة نفسها والفرق التي لا تعاني منها ظلت هي الأبرز، يشهد على ذلك المستوى العام لأدائها والنتائج التي حققتها في الأعوام الأخيرة؛ غير أن هؤلاء الحراس لم يكونوا قادرين على الثبات في المحافل الدولية للكرة السعودية في السنوات الأخيرة عبر مشاركاتنا العالمية؛ والأحداث الرياضية تؤكد على أن خلف كل فريق متميز حراسة قوية، والقضية برأيي لم تنل اهتمام الأندية ولا القدر الكافي من مناقشة المهتمين بمستقبل الكرة السعودية وأصحاب الاختصاص في هذا المركز الحساس من المدربين الوطنيين وأبرز الحراس الدوليين السابقين الذين هم دون شك حريصون على إعادة هيبة الحراسة في المملكة.
كرتنا ليست عديمة المواهب ولا هي تعاني ندرتها لا في حراسة المرمى ولا في غيرها، لكن القضية تتمثل في جانبي غياب العمل المنظم الصحيح لاكتشاف المواهب ثم منحها الفرصة الكافية وفي الأوقات المناسبة لإظهار قدراتها، ولنا في الحارس الشاب لنادي الاتحاد فيصل المرقب خير مثال فقد وجد هذا اللاعب فرصة دون تخطيط من الجهاز الفني للفريق الاتحادي حين تعرض حارساه للإصابة قبل وقت حرج من مواجهة الإياب العربية أمام فريق( أولمبيك خريبكة ) المغربي التي كان أبرز نجومها رغم صعوبة المهمة وإقامتها خارج الأرض وبعيدا عن الجماهير كأصعب اختبار يمكن أن يقع تحته لاعب صغير نجح خارجيا ثم أكد تألقه محليا في أهم المواجهات بكأس دوري خادم الحرمين الشريفين أمام الهلال وهو الأمر الذي يجعلنا نطالب الأندية بالخروج من سيطرة الحراس الذين أمضوا سنوات طويلة ومازالوا يتسببون في معظم الخسائر التي تتعرض لها فرقهم ولم يكن لهم القدرة على الثبات لحماية العرين الأخضر ما يؤكد أن اختصاصيي حراسة المرمى في الأجهزة الفنية و بمساعدة إدارات الكرة وإدارات الأندية عليه واجب النظر في خطورة مستقبل الحراسة، والتوجه بجرأة نحو منح الفرص للعناصر الشابة التي تحتاجها الكرة السعودية في إطار خططها الرامية لاستعادة أمجادها قاريا قبل التواجد المميز على صعيد المشاركات المونديالية .
(نيبوشا) وإدارة الأهلي
يقول رئيس النادي الأهلي الأستاذ أحمد المرزوقي :إن زمن الخداع في الأهلي انتهى في إطار حديثه عن اللاعبين الصربيين (ميودراج) و(داركو) اللذين جاءا بتوصية مواطنهما (نيبوتشا) المدير الفني للفريق فسجلا فشلاً ذريعاً أثار حفيظة الرئيس المثالي شاكياً من النتائج السلبية التي يجلبها الاعتماد على السماسرة وأشرطة الفيديو التي أهدرت جهود الأندية وأموالها، وكان الأهلي كذلك ضحية إصرار جلب هذين اللاعبين مكرراً ما فعله الموسم الماضي بجلب المهاجم (دايان) الذي لم يكن وفق طموح الجماهير الأهلاوية؛ ليضيع الوقت والجهد و المال في سيناريو متكرر مخاطره وصلت لغضب بعض أعضاء الشرف الذين ابتعدوا لسوء تصريف ما يقدمونه من دعم، وقضية توريط مدربي الفرق لإدارات الأندية لم تقتصر فقط على الأهلاويين، بل تكررت وستتكرر مع معظم أنديتنا؛ طالما ظلت استراتيجيات الاختيار قائمة على ذات الوضع الذي تحدث عنه المرزوقي، وعدم توجهنا إلى أسلوب الأندية الأوروبية الكبيرة التي تدرس بعناية فائقة مستفيدة من خبراء يدرسون احتياجات الفريق ثم مراقبة ومتابعة اللاعب الأجنبي الذي يقع عليه الاختيار قبل التفكير في المقابل المادي الذي سيكلف خزائنها، بعكس ما هو متبع لدينا بمخاطبة السماسرة بالبحث عن لاعبين لا تتجاوز تكلفتهم المبلغ المرصود!!
alfareaj@alriyadh.com