الشركات المساهمة تواجه مأزق تصحيح أوضاعها.. وكثرة القرارات تحوّل سوق الأسهم لحقل تجارب
أربكت كثرة القرارات المتتالية التي صدرت على مدى عامين في سوق الأسهم القرارات الاستثمارية لكثير من المستثمرين الذين باتوا يخشون من صدور أي قرار قد ينعكس بشكل سلبي على السوق وعلى نفسيات المتعاملين فيه، ليكون الخروج منه هو الملاذ الآمن لبعضهم حتى تتضح الأمور أمامهم.
ومن بين هذه القرارات التي ظهرت على السطح قرار تصحيح أوضاع الشركات التي كانت تستثمر في الأوراق المالية والتي تبين أن هناك مأزقاً يواجه تلك الشركة التي رفضت التجارة طلباتها القاضية بتعديل أوضاعها حسب طلب هيئة السوق المالية.
وكشفت نتائج الربع الثالث التي أعلنتها عدة شركات مساهمة أخيراً، عن عدم حصول الشركات التي منحتها هيئة السوق المالية مهلة لتصحيح أوضاع استثماراتها في سوق الأسهم السعودية على موافقة الجهات الرسمية بالسماح لها بالاستثمار في سوق الأسهم، معلنة عن تحقيقها خسائر في الربع الثالث ما يؤكد أن سبب الخسارة يأتي بعد بيعها لما تملكه من أسهم كانت قد اشترتها الشركات بأسعار مرتفعة خلال الأعوام السابقة.
وهو ما يعني أن بعض الشركات لم تتمكن من الحصول على الموافقة على تعديل نظامها الأساسي بحيث يتيح لها ممارسة نشاط الاتجار في الأوراق المالية، وبالتالي اضطرت إلى بيع محافظها الاستثمارية قبل انتهاء المهلة المحددة أو أنها قامت بتقييم استثماراتها بسعرها السوقي، ومنذ الإعلان السابق لم تعلن شركة مساهمة عن تعديل نشاطها أو أنها ماضية في إجراءات تصحيح أوضعها وهي إشارة أنها تواجه ممنوعة من التجارة.
وكشفت نتائج شركة القصيم الزراعية التي أعلنت أول أمس عن تحقيق صافي خسارة عن الفترة المنتهية في 2006/09/30قدرها "39.825" ريالا مقارنة بصافي أرباح بلغت 56.990ريال في نفس الفترة من العام السابق.
وبينت إن الخسائر تحققت بسبب خسائر صناديق الشركة الاستثمارية في الأسهم المحلية كما بلغت خسارة الربع الثالث نحو 23.315ريالا مقارنة بأرباح الربع الثالث لنفس الفترة من العام السابق بمبلغ 27.135مليون ريال.
وهذا يؤكد عدم موافقة وزارة التجارة لشركة القصيم الزراعية والشركات الأخرى بتصحيح أوضاعها كما أعلنت هيئة السوق المالية حين سماحها بإعطاء مهلة إضافية تمتد لمدة ثلاثة أشهر انتهت في 23أكتوبر الماضي حتى تتمكن خلال تلك الفترة من مراجعة وزارة التجارة لتعديل نشاطها الأساسي وإضافة نشاط المتاجرة في الأسهم السعودية، لكن التجارة رفضت السماح للشركات بتعديل نشاطها، معتبرة أن ذلك يتعارض مع نشاط الشركة الرئيسي الذي من أجله تم الترخيص لها بمزاولة نشاطها.
ويظهر إن سوق الأسهم أو الاقتصاد أصبح حقل تجارب أو أشبه ما يكون "بحقل ألغام" لكثير من القرارات التي يثبت السوق فعلياً عدم جدواها ويأتي قرار آخر يحل بديل عن القرار ولكن بعد ما يحدث هذا القرار هلع وخوف لدى المتعاملين ويتسبب في تراكم خسائرهم ومن تلك القرار خفض نسبة التذبذب إلى 5في المائة وما تسبب في انهيار لسوق وبعدها تم تعديل هذا القرار بعودة النسبة إلى 10في المائة.
كما شارك في الانهيار قرار الهيئة السابق الذي طالب الشركات المستثمرة في سوق الأسهم بضرورة تصفية محافظها الاستثمارية وماساهم في توجه كثير من الشركات عند قرب انتهاء المهلة من بيع جميع ما تملكه من أسهم، إضافة لكثير من العوامل التي من ضمنها الجانب التقني الذي كان له دور رئيسي في انهيار السوق أواخر فبراير الماضي. وعلى النقيض يأتي إعلان شركة الأحساء للتنمية عن تحقيق أرباحاً صافية بلغت "94.3" مليون ريال عن الفترة من 1/1/2006إلى 30/9/2006فيما كانت "84.9" مليون ريال لنفس الفترة من العام السابق بنسبة زيادة "11في المائة"، وقد بلغ الربح من العمليات عن نفس الفترة من العام الحالي "102.1"مليون ريال مقابل خسائر بلغت "3.7" مليون ريال في الفترة المماثلة من العام السابق . وقد بلغ ربح السهم خلال الفترة " 2.2" ريال فيما كانت خلال الفترة من العام الماضي "1.98" ريال .
وقد حققت الشركة أرباحاً صافية بلغت "32.4" مليون ريال عن الربع الثالث من عام 2006فيما كانت "21.1" مليون ريال عن الفترة المماثلة من العام السابق بزيادة مقدارها"54في المائة".
وتأتي أرباح الإحساء وفقاً لما قاله رئيس مجلس الإدارة خالد بن عبد الله السعدان بان أسباب الزيادة في الأرباح يعزي لتحسن أداء النشاط العقاري الذي يمثل أحد الأنشطة الرئيسية للشركة.
وهنا تظهر المتناقضات فيكف يسمح للشركات بالاستثمار في العقار رغم إن نشاطها صناعي وتمنع بقية الشركات أو الشركة نفسها من الاستثمار في الأوراق المالية وهل يعني إن العقار أحد الأدوات الاستثمارية التي لا ينطبق عليها مبدأ الربح والخسارة وإن مخاوف الخسارة تلحق فقط في سوق الأسهم، اليست أموال المستثمرين هي نفسها سواء في العقار أو في الأسهم وأن عوائدها سواء بالربح والخسارة تنعكس عليهم؟.
وعلى صعيد السماح للشركات بتصحيح أوضعها من قبل وزارة التجارة والصناعة يؤكد أحد مساهمي أحدى الشركات المساهمة طلال باصم إنه أثناء حضوره جمعية الشركة التي يتملك فيها وبحضور مندوب التجارة ومندوب من هيئة السوق المالية، طالب جميع الأعضاء من مجلس إدارة ومساهمين بضرورة التصويت ضمن بنود الجمعية على موافقة الجمعية على إضافة نشاط ممارسة الاتجار بالأوراق المالية، لكن مندوب التجارة رفض ذلك سواء إضافة أو التصويت على هذا البند في إشارة منه على إن التجارة ترفض بشكل قاطع تصحيح أوضاع الشركات فيما يخص المتاجرة في الأسهم السعودية، وأن هذا الأمر يعود لهيئة السوق المالية ووزارة التجارة على حد سواء.
وتساءل باصم لماذا لا يكون هناك تنسيق مسبق قبل إعلان الهيئة لمهلة التمديد، مشيراً إلى إن هذا الموضوع أصبح مهدد لاستقرار سوق الأسهم.
وطالب بضرورة تمديد المهلة لمدة سنه كاملة بدلاً تجديدها كل ثلاثة أشهر ومنح فرصة ثمينة أمام كبار المضاربين في السوق باستغلال ذلك لصالحهم كلما قربت المهلة الممنوحة للشركات، مشيراً إلى إن الشركات دخلت سوق الأسهم من دون الرجوع للمساهمين الذين يدفعون ثمن ذلك ويعاقبون بسبب مجالس إدارات الشركات التي دخلت سوق الأسهم بمباركة من هيئة السوق المالية ووزارة التجارة الصناعة. وقال باصم كما إن الهيئة والتجارة غضتا الطرف عن الشركات للدخول في سوق الأسهم من دون غطاء قانوني، يجب أن تزيل أمامها العقبات لتصحح أوضاعها حتى لا يدفع المساهمين ثمن ارتجال أعضاء مجلس الإدارة.
وأشار إلى إن التجارة تمارس جزء من دورها الذي يعتبر تقليدي وهو حضور الجمعية ومعارضة كل طرح يطرحه المساهمين لماذا لا تقوم بمسائلة أعضاء مجالس الإدارة عن تكرار الخسائر على مدار السنين دون أن يتم محاسبة مجلس الإدارة والوقوف على أسباب الخسارة، مشيراً إلى إن هناك جانب فساد إداري أو تسيب في أداء المهام المنوطه بمجلس الإدارة الذي يتقاضى أموال مقابل إدارة شؤون الشركة.
وأوضح إن بعض أعضاء مجالس إدارة الشركات خصوصاً المتعثرة يستغلون نقص ثقافة المساهم بأهمية الجمعيات ويمررون القرارات الغير مدروسة، مؤكداً أنهم لا يجدون من يحاسبهم سواء من المساهمين كما إنهم يستغلون الضعف الرقابي من جهات الاختصاص.
من جهة أخرى صاحب الهبوط الأخير الذي شهده سوق الأسهم خلال الأيام الأخيرة من تداولات الأسبوع الجاري تسرب أنباء عن السوق الثانوي ونية تطبيقه خلال المرحلة المقبلة. ورغم نفي رئيس الهيئة الدكتور عبد الرحمن التويجري عبر وسائل الأعلام طرح هذا الموضوع في الوقت المنظور لحساسية ذلك على السوق أثار هذا التصريح المنسوب للتويجري مخاوف كثير من كبار المتعاملين في سوق الأسهم وخوفهم من المجهول وظهرت لديهم تساؤلات أظهروها ل"الرياض" دون أن تكتنفهم الرغبة في الكشف عن أسمائهم، إن المخاوف تأتي من كلمة حساسية ذلك على السوق، مؤكدين ربما يعني ذلك وجود عقوبات وشروط لا نعلم مدى استيعاب السوق لها.
وطالبو بضرورة الكشف عن ملامح السوق الرئيسي والثانوي عن طريق رئيس الهيئة نفسه، مؤكدين إن التكتم على هذا الموضوع يثير المخاوف بمجرد انتشار أي شائعة عنه بين المتداولين. وقالوا إذا كانت الهيئة تخشى إن جل السيولة في السوق سوف تتجه للشركات الصغيرة المعروفة بشركات المضاربة ما يعني إن السوق الثانوي سيكون وجهة المضاربين الصغار، مشيرين إلى أن المستثمرين ينظرون لأرباح الشركات الاستثمارية وتوزيعاتها ولا ينظرون لأسعارها بل على العكس كلما كانت أسعارها رخيصة ستكون محط أنظار المستثمرين الكبار.
وأكدوا إن انتشار شائعة تقسيم السوق ساهم في ارتفاع شركات المضاربة خلال المرحلة الماضية وعكست اتجاه المؤشر إثناء الهبوط، مؤكدين إن الكشف عن تفاصيل السوق الثانوي ومتى سيطبق ستقضي على الشائعات وتغلق الباب أمام المتربصين بالسوق.