"أكثر من نصف السعوديين يعانون مللاً مزمناً" !
عندما تقرأ عنواناً كهذا بالتأكيد ستجر الدهشة عينيك عنوة لمتابعة حيثيات الموضوع بتفاصيله الدقيقة، وهذا ما فعلته حين طالعني كعنوان تحقيق في موقع "ميدل ايست اونلاين"!
كان ضيف التحقيق شاباً سعودياً صاحب إحدى أشهر المدونات الشبابية، يكتب باسمه الصريح، ومن كلامه أن الشبان السعوديين يعانون من ملل مزمن لأن الدولة لا تستطيع أن توفر لهم جميعاً الوظائف، وكذلك هي "تفرض قيوداً على حرياتهم الشخصية ".. ومن هذه القيود ذكر أن العزّاب ممنوعون من دخول التجمعات التجارية" قد نذهب إلى أحد المقاهي، لكننا نشعر بالملل" و"المقاهي المقامة على أحدث طرز، والتي أصبحت تحظى بشعبية كبيرة في المدن الكبرى، يقتصر التواجد فيها على الرجال ".. وورد في قوله "كما لا يسمح للنساء بقيادة السيارات ".. ولا أعرف ما علاقة قيادة المرأة للسيارة بملل الشباب
وذكر أيضاً أن من أسباب مللهم أنهم محرومون من السينما حيث لا توجد دورعرض سينمائية "ومن أراد ارتيادها عليه السفر إلى البحرين " لذلك فالشباب يتوجهون - حسب قوله - إلى المدونات، التي بلغ عددها أكثر من 500مدونة سعودية، وقد انقسموا قسمين "بين شبان لهم توجه إصلاحي، وآخرين متمسكين بالتقاليد".
طبعاً لا أعرف من أين أتى صاحب المدونة بإحصائية المَلولين التي نصّها "نصف السعوديين" الواردة في كلامه، وكان بودي لو أسأله كيف كان حاله وحال الشباب الذين حوله، وفي مدونته، خلال فترة العيد.. هل غادرهم مَللهم المزمن حين تابعوا نشاطات العيد المتعددة وفعالياته المتنوعة ؟
إذا كان جوابهم "لا" فتلك مصيبة !
وإذا كان "نعم "فنحن نقول "خلاص.. تاهت و لقيناها".. علينا أن نجعل تلك النشاطات مستمرة طوال العام، حتى لا تسوّد عيشة شبابنا، ويقعوا فريسة الملل والاكتئاب والتأفف والسأم، ويفضحونا عبر المدوّنات والمنتديات والفضائيات بتأففهم ذاك، وبانتقاداتهم التي تتناقلها على الفور الفضائيات العربية والأجنبية (!)، التي "ما تصدق" إنها وجدت مواطنين ينتقدون وطننا حتى تضخّم حجم انتقاداتهم وتحوّل الصورة الصغيرة إلى عناوين ضخمة وتقارير عالمية مُهَوّلة حجم معاناة شبابنا !
فيا أمانة الرياض.. ويا أمانات مدن المملكة جميعها :
نرجوكم أن تجعلوا من نشاطات العيد وعروضه "الثقافية والترفيهية والرياضية والفنية" عروضاً مستمرة طوال العام، أو على الأقل خلال الإجازات الأسبوعية كما طرح بعض الأخوة، فجهودكم تلك كانت رائعة وتشكرون عليها جداً، ونأسف أن تكون موسمية.. نتمنى أن تتاح للجميع بأوقات متعددة.. عساها تطرد شبح المَلل "المزمن" من نفوس شبابنا وأفراد عائلاتنا على اختلاف أعمارهم.. والله ولي التوفيق.