بحث



الجمعه 12 شوال 1427هـ - 3نوفمبر 2006م - العدد 14011

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على قامة الريح
العروس التي أصبحت ( جدة ) !!

فهد السلمان
    في مكة المكرمة وفي جدة.. تتفشى بشكل لافت ظاهرة المعاقين من غير الجنسية السعودية الذين يمتهنون التسول في الأماكن العامة.. خاصة من الأفارقة والأفغان وغيرهم.. وإن كانت جدة تُضيف إلى رصيدها أيضا الغربان والقطط الضالة..التي تتصدى لتفريق أكوام القمامة في الطرقات وهي تبحث عن طعامها.. مما جعل ( العروس ) وتحديدا في أحيائها الداخلية تُضطر لأن تتنازل عنوة عن لقبها الشبابي كعروس للبحر.. لصالح اسمها التاريخي ك ( جدة ) طاعنة في السن !.

تتساءل في داخلك : أين منك تلك المدينة التي طالما أحببتها وقدّمت نموذجا باهرا للمدن السعودية بقدرتها على صياغة نفسها كقارورة عطر ؟.. لكنك لن تجد سوى طيف من الذكريات يغمس رأسه في مياه البحر الذي طاله التلوث.. أمام أنظار بضعة من عمّال النظافة الذين يبحلقون في المارة ويتأمّلون ماركات السيارات العابرة.. أكثر ممّا يقومون بواجباتهم.

ترى هل هي العروس أم أنها جدة خلعت بعض أسنانها.. تتساءل هكذا وأنت بالكاد تتفادى الارتطام بحافة الرصيف الذي سيأخذك إلى المخرج الذي تبحث عنه من الطريق العام.. بعد أن ضاعت ملامحه، وأصبح لا يُرى في عتمة الظلام إلاّ بعد اجتيازه إن قيّض الله لك السلامة !.

أعود لما بدأتُ به.. حول أولئك القادمين من أواسط أفريقيا من الأطفال والشيوخ والنساء من ذوي العاهات المزدوجة شفانا الله وإياهم.. لأفتش عن دور سفاراتنا في تلك الدول والتي منحت هؤلاء سمة الدخول وهم من العاجزين تماما عن رعاية أنفسهم.. وممن قد تسقط عنهم فريضة الحج.. لأنهم لا يستطيعون إليه سبيلا.. خاصة وأن التبرير السائد الذي نسمعه من حين لآخر من بعض المسؤولين.. أنهم من المتخلفين بعد الحج والعمرة.. فكيف يحصل هؤلاء على سمات دخول لغرض الحج الذي لا يستطيعون بإعاقاتهم وظروفهم أداء أركانه وشروطه وواجباته.. في الوقت الذي لم نسمع فيه قط عن وجود متسللين إلى البلد من تلك الدول عبر البحر على قوارب صيد من المهاجرين غير الشرعيين.. كما يحدث في أسبانيا مثلا أو في جنوب فرنسا أو سواحل استراليا.

هؤلاء الذين باتوا يشكلون عبئاً حقيقيا على واقعنا الاجتماعي.. ومظهرا لا إنسانيا أمام أبناء الوطن وضيوف الرحمن الذين يقصدون هذه الأماكن على مدار العام.. كيف جاؤوا ؟.. هل ترك السفراء في تلك الدول للقناصل مهمة منح التأشيرات لكل من يبدي الرغبة في الحج أو العمرة دون التأكد من قدرته البدنية على تحمّل مشاقهما ؟.. ليتحولوا في النهاية إلى عبء على الوطن.. أخلاقيا وحضاريا.. وكأن قدر هذه البقعة من الأرض أن تبقى موئلا لكل ذوي العاهات من كل دول العام الإسلامي ؟..

نعم نحن نشفق على هؤلاء، ونعطف عليهم.. لكنّ ثمة التزاماً أخلاقياً على دولهم التي قدموا منها جهة رعايتهم والتخفيف من مصابهم.. والمملكة لديها من مواطنيها من هم في مثل ظروف هؤلاء ولا يجوز أن تحمّلها سفاراتها أو بعض سفاراتها التي تتجاوز أحيانا في التدقيق في منح تلك السمات لغير القادرين على الاعتماد على أنفسهم.. عبئأ إضافيا آخر.. ليصلوا بذريعة الحج أو العمرة أو الزيارة.. ثم لا يجدوا أمامهم مناصا للعيش سوى التسول في الطرقات أو إنفاق الوقت في صناديق القمامة للعثور على علبة مشروب غازي فارغة أو جمع الكراتين لبيعها بثمن بخس على مصانع ورق الكرتون وما إليها.

لا أستطيع أن أجد أيّ تبرير لأيّ قنصلية تمنح رجلا مقطع الأطراف الأربعة سمة دخول باسم الحج.. ولا أستطيع أيضا أن أجد أي تبرير لوقوف طفلة أفغانية في الثامنة من عمرها بثياب مهترئة أمام بعض المتاجر الشهيرة تبيع أقراص اللبان بعد منتصف الليل.. ولا أحد يستطيع أن يجد مبررا لسيدة أفريقية في العقد السابع أو الثامن من عمرها وهي تفاجئك وأنت تصفّ سيارتك لتخرج إليك من برميل زبالة وهي تحمل لوحا من ورق الكرتون كمن ظفر بغنيمة.. هذه ليست مشاهد سعودية حتى وإن كان المكان سعوديا !.

إذن لابد من معالجة هذا الوضع الذي لا يليق بسمعة هذا الوطن ولا بأداء جمعياته الخيرية ومؤسساته الإنسانية.. وهي حتما غير معنية بهذه المشكلة الوافدة.

لا بد من إعادة النظر في عملية منح سمات الدخول حتى لا تتحوّل الأماكن المقدسة وجدة على وجه الخصوص إلى كانتون للمعاقين من غير المواطنين ممن يوظفون عاهاتهم للأسف في كسب قوتهم وفي واحدة من أهمّ واجهات الوطن.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أتمنى أن يجد صوتك من يسمعه.


أم ضي
ابلاغ
06:01 صباحاً 2006/11/03

 

ماهي مسئله تاشيرات


مقالك ينم على غيرتك على وطنك , استاذ فهد هؤلاء المتسويليين والمعاقين جسديا ما اظن انهم معاقوو من حيث اتو بل حالهم وحال الاطفال المساكيين وسيله ل استعطاف الناس والتصدق عليهم
لهذا فهي اعاقات مقصوده لم تحدث عبثا واطفال ضاحيا عصابات الله يكون بعونهم
شكرا على المقال ونتمنى جده قنينه عطر تملاءها البهجه


خالد الفواز
ابلاغ
07:55 صباحاً 2006/11/03

 

انفخ ياشريم


هل تتوقع ان يتحرك مكتب مكافحة التسول او تهب القنصليات لتلافي الخطأ ونحن على مشارف موسم الحج نتمنى ذلك وبشده.وليس الأمر فقط في جده بل في الرياض فكيف ستتسول إمرأة سعودية بعد منتصف الليل عند الإشارات المرورية ناهيك عن ما مايتلو ذلك من تبعات قد تتجاوز مبادئنا وديننا,
الخوف أخي فهد أن نؤكد المثل القائل أنفخ ياشريم قال ما من برطم,
والخوف أن تكون الإعاقة في مكاتب مكافحة التسول وغيرها..!!
جزاك الله خيرا على وطنيتك الغيوره.
ولكم تحياتي,


وضحى الرويس
ابلاغ
07:41 مساءً 2006/11/03

 


الحقيقة الاكثر ايلاما تزايد هدة الظاهرة يوما بعد يوم انا شخصيا لم ازر جدة منذ سبع سنين الاكمعبر لمكه لان جده اصبحت كئيبة جدا


ام فيصل
ابلاغ
11:14 مساءً 2006/11/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية