بحث



الجمعه 12 شوال 1427هـ - 3نوفمبر 2006م - العدد 14011

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الدخيل معقباً على "كلمة الرياض":
الإعلام العربي يفتقد "التناقض" النزيه!

فيصل بن منصور الدخيل
    لفت انتباهي عنوان (كلمة الرياض) "الحرية.. وأخلاقيات العمل الصحفي" المنشورة في يوم الخميس الموافق 4/10/1427ه، حيث أشارت إلى دور الصحافة الغربية في كشف الكثير من الحقائق ابتداءً من فضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس الأمريكي، ومروراً بفضيحة سجن أبوغريب وأخيراً ما قامت به الصحافة الألمانية من نشر صور لجنود ألمان يعبثون بجثة أفغاني متوفى.

دور هذه الصحافة في نشر مثل هذه الفضائح تجعل المتابع العربي يصفها بأنها صحافة متناقضة، فهي في كثير من الأحيان وقفت مع حكوماتها للترويج لحملاتها العسكرية ورفعت من الروح المعنوية لدى جنودها فكيف تعمل على نشر فضائحهم!

هذا التناقض الذي نعيبه هو ما ينقص الصحافة العربية بشكل عام وكُتّاب الصحف بشكل خاص، فإذا أخذنا مثلاً الكثير من الكُتّاب في عالمنا العربي نجد أن أفكارهم أو كتاباتهم لا تتغير سواء كان هؤلاء الكتّاب إسلاميين أو يساريين أو حتى ليبراليين، فمثلاً نجد أن الكاتب الإسلامي قضايا المرأة تثير الكثير من الحساسية لديه فهو يهاجم أو ضد مع من يدعو إلى حقوقها سواء كانت هذه الحقوق في محلها أو حتى وإن علم في بعض الأحيان بمشروعيتها، أضف إلى ذلك الكاتب القومي فهو لا يمانع من أن يكون العالم العربي كله تحت الاحتلال مقابل أن يتحرر بلد واحد أو قطعة أرض ويفاخر بأنه لا يتناقض وأن أفكاره ثابتة لا تتغير ويتهم كل من خالفه بالعمالة حتى وإن تقاطعت أفكاره في بعض الأحيان مع بعض مخالفيه، أما الكاتب الليبرالي وهو جديد بالمقارنة مع الكاتب الإسلامي أو اليساري أو ما يسمى بالماركسي، تجد أن خلفيته لا تتعدى هذين القسمين، فإذا كانت خلفيته السابقة إسلامية متشددة ستجد ذلك في الكثير من مقالاته حيث يطغى عليها طابع التعصب والتطرف وهم يشكلون نسبة كبيرة من هذا التيار بعكس الذي خلفيته ماركسية كون أن الماركسية تبدي حرية اجتماعية أكبر نسبياً، لذا تجده في بعض الأحيان أكثر استيعاباً وتفهماً، وهذا ما يصفه بعض الكُتّاب المنتسبين لهذا التيار بأن هناك ليبراليين يتعاملون مع الليبرالية كقبيلة ينتمون لها، لذا يمارسون الطرق والوسائل التقليدية للمنافحة عن وجهة نظرهم!

ومع كل هذه الاختلافات والتوجهات في الأفكار بين الكتاب تظل سمة الثبات هي البارزة حيث يرى الكثيرون منهم أن الثبات فضيلة والتناقض خطيئة، حيث من النادر جداً أن تتقاطع أفكارهم إما خوفاً من وصفهم بالمتناقضين أو عجزهم عن التناقض في الرؤى والأفكار، لذا يذكر المفكر عبدالله القصيمي بأن الاعتقاد بأن التناقض ذنب قد يعوق التطور، فإذا كان من المستحيل أن نكون نحن غيرنا، فإنه من المستحيل بنفس الدرجة أن نكون نحن أنفسنا في كل الأوقات وتحت كل الظروف".

هذا التناقض النزيه في الرؤى والأفكار، والمطلوب لا ينقص صحافتنا العربية فقط، بل حتى الإعلام المرئي حيث نلاحظ الكثير من القنوات الإخبارية العربية تتناول الكثير من المواضيع أو تصيد الأخطاء أو إثارة بعض المواضيع وكأنها تسير في خط واحد لا تحيد عنه ثم تدعي الحرية الإعلامية، فإذا كان الإعلام العربي ينشد الحرية أو يدعيها فإنه ليس بمقدوري نفي هذه الحرية كون أن الحرية موضوع نسبي في جميع دول العالم، إلا أني أكاد أجزم بأن الحرية الإعلامية في الإعلام العربي لم تصل إلى مستوى التناقض الذي وصلت إليه حرية الصحافة والإعلام الغربي.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية