الكثير من المسرحيين كانوا متفائلين بعودة الفنان راشد الشمراني إلى الإخراج المسرحي وقد كان من المفترض أن يعود أيضا الشمراني كممثل على خشبة المسرح من خلال مسرحية طاق طاقية والتي قدمت في عيد الفطر إلا أن الشمراني عاد ولم يعد أي كان من المفترض أن يكون حضوره على خشبة المسرح اكبر وأفضل مما قدم في العروض الثلاثة كما أن الإخراج كان فيه الكثير من الملاحظات التي كانت سبب استياء الجمهور الذي حضر العرض فقد كانت لوحات المسرحية كثيرة وكانت حركة الديكور مزعجه وتستغرق الكثير من الوقت مما تسبب في ملل الجمهور الذي تابع العروض كما أن حركة الديكور الرئيسي الذي ينقل من اللوحة الأولى إلى الثانية وهو عبارة عن دكاكين أبطال المسرحية ثم ينقلب إلى واجهة سوبر ماركت كبير لم تكن هذه النقلة للديكور موفقه حيث استغرق الوقت في تحريك الخشبات نظرا لعدم وجود كفرات تحمل الديكور ليسهل تحريكها، وان تجاوزنا مسالة الديكور والربكة الحاصلة في تغيير ودخول طاولة الشرطة ومكتب العمدة، فان ترتيب اللوحات لم يكن بحال أفضل حيث كان المشهد الذي يبسط فيه أصحاب المحلات بعد أن سلبت منهم غير منطقي مع ديكور محلاتهم التي طردوا منها بينما لو كان الديكور الذي خلفهم هو ديكور واجهة السوبر ماركت لكان أكثر وقعا.
هناك أشياء غير واقعيه أو بمعنى اصح لا يمكن تصديقها ومنها أن أصحاب المحلات لا يعرفون الرجل الذي يتعاملون معه ويحضرون منه بضائعهم وان آباءهم هم أيضا لم يخبروهم من هو المورد الذي يحضرون منه بضائعهم لو أن المسرحية تقدم للأطفال قد يكون هذا الحدث مقنعا أو يمكن أن يصدقوه بينما في هذا الجيل تحديدا اعتقد أن أيضا الأطفال سيكون من الصعب إقناعهم بان أحدا سرق بأسلوب الغش والتوقيع على البيع لمجموعه من الكبار، أنا احترم رغبة الفنان راشد الشمراني في تقديم نصه الذي كان ينوي تقديمه مع الفنان الراحل محمد العلي ولكني اعتقد أن راشد أخطأ هذه المرة وهو المختص بالمسرح وهو الذي طالب دوما بتطوير مستوى الطرح على خشبة المسرح واعتقد أن لو استعان الشمراني بنص أفضل أو قام بالعمل جيدا على النص الذي قدمه لكان أفضل له من أن يجعل العرض مثارا لسخرية الجمهور الذي خرج وهو مقتنع بان المسرح أصبح مكاناً للتجريب أكثر من انه مكان للفرجة والاستمتاع، لقد تخبط الشمراني مابين مشاهد الظل التي قدمها في العرض الأول ومابين النص الذي لم يحفظه بعض الممثلين الذين كانوا غير جيدين على الخشبة فراح بعضهم يدخل في الحوار على الأخر دون أن يكمل جملته وبعضهم أضاع العديد من المواقف و ألا فيهات التي رسمها الفنانان محمد الكنهل واحمد العليان واللذان اجتهدا لتقديم دورهما بأفضل شكل ممكن رغم قصر مدة البروفات وهو الشي الوحيد الذي قد يغفر للشمراني ما قدمه في مسرحية طاق طاقية والتي كانت بحاجة لوقت اكبر ليعيد المخرج والمؤلف النظر في النص أولا ثم في الإخراج ثانيا فأبو ساكت بدا كالشبح في المسرحية كما أن التناقض يقع في حوار الممثلين عندما يقولون أن أبو ساكت سمي بهذا الاسم لأنه طوال حياته لم يتكلم فأطلق عليه الاسم وعندما تحدث الشمراني الذي يقدم دور العسس أبو ساكت راح يرمي افيهات ليست بذات قيمه على رأس الفنان خالد منقاح الذي كان يعتقد أن أبو ساكت صحفي قد يساعدهم عندما ينشر عن فرقتهم ويشهرهم، فمن الوهلة الأولى تعتقد أن أبو ساكت خلفه موضوع كبير وحدث ذو أبعاد كبيرة في المسرحية ولكن بكل آسف كل هذا الوهم يذهب سدى لان أبو ساكت ليس له دور بالمسرحية وليس خلف صمته هدف ولا قيمة وعندما تكلم قال (مايونز) أبو ساكت، الشمراني لم يقدم جديدا كم تمنيت لو أن هناك حدثاً كبيراً خلف صمته كنت أتمنى أن يكون حواره عبر صفيرة العسس وان يكون هو المورد الذي سلب أهل الحارة محلاتهم لكي تكون المسرحية أكثر إثارة ومتعة فليت الشمراني لم يقل شيا.
وإذا تناولنا الحركة المسرحية فان كثيراً من الأحداث والحوارات تقع في الجانب الأيسر من المسرحية بينما كان باستطاعة المخرج أن يوزع الأحداث والحوارات على جوانب المسرح وان يستثمر وسطه بدل أن تتركز الأحداث في الجانب الأيسر من الخشبة فدخول وخروج الممثلين من مكان واحد جعل المسرحية تسير في رتابة بدون أن يشعر الجمهور بعنصر مفاجأة بحيث يدخل احد الممثلين من جهة أخرى من المسرح.
إذا كان هناك ما يحسب للمخرج هو الفرصة الجيدة التي قدمها للفنان الشاب محمد الحبيب ونواف الجابر كما أن إصرار الشمراني على الفنان حسن أبو حسنه الذي قدم من الأردن للمشاركة في المسرحية يحسب له لان أبو حسنه قدم دوره بشكل جيد وكان مقنعا جدا في دور اللص المورد الذي سلب محلات أهل الحارة.
ورغم الظروف التي مرت بها المسرحية إلى أن الجيد اكتساب مسرح العيد أهميه من النجوم الذين بدأوا بالعودة إلى كواليسه وخشبته التي غابوا عنها لفترة طويلة.