د. خالد بن عبدالله المنيع
الطفيليات هي الكائنات الحية التي لا تستطيع أن تعول نفسها مما يضطرها لأن تتطفل بأية صورة من الصور على كائنات أخرى، سواء أكانت نباتية أو حيوانية، بحيث تعيش عليها أو بداخلها لتحصل منها على غذائها.
وهي تضم بأوسع معانيها كائنات عديدة تتباين تبايناً كبيراً في أحجامها وفي خصائصها وعلاقاتها بصحة الانسان وأدقها هي الفيروسات، التى يعتبرها بعض الباحثين من الطفيليات بمعناها الواسع، والتى لا يمكن تمييزها إلا بالمجهر الالكتروني أو النيتروني، أما أكبرها فعبارة عن ديدان قد تصل أطوالها إلى بضعة أمتار.
وليست كل الطفيليات ذات علاقة بصحة الإنسان فبعضها خاص بالحيوان وبعضها خاص بالنبات، فمثل هذه الطفيليات لا تؤثر على صحة الإنسان إلا إذا وصلت إلى جوفه عن طريق الطعام أو الشراب الملوث بها، أو بأية طريقة أخرى، أما الطفيليات التى لها علاقة مباشرة بصحة الإنسان فينتمي بعضها إلى أصل نباتي مثل البكتريا والفطريات، وبعضها الآخر إلى أصل حيواني، وأهمها هي البروتوزوات (وحيدة الخلية) والديدان الطفيلية والحشرات الناقلة للأمراض. وهذه الطفيليات الحيوانية هي التى تقصد عادة عند الكلام على الطفيليات بمعناها الطبى الدقيق.
ويطلق على الكائن الذي يتطفل عليه الكائن (الطفيل) اسم العائل ( أو المضيف ) Host وتحتاج بعض الطفيليات إلى عائل واحد نقصى فيه كل مراحل حياتها أو بعضها، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى عائلين. أو أكثر ليقضى في كل منهما مرحلة معينة من مراحل حياته. وفي حالة وجود عائلين للطفيل فإن أحدهما يوصف بأنه العائل الوسيط Intermediate host، وهو العائل الذي يقضى فيه الطفيل عادة المرحلة الأولى من حياته منذ أن يكون بويضة أو جنينا أو يرقة على حسب دورة حياة الطفيل، كما يمر فيه بتطورات معينة ويتكاثر فيه تكاثراً لا جنسياً، ثم يخرج منه للبحث عن عائله الأصلى أو النهائي Definitive host، وهو العائل الذي يستقر فيه الطفيل بقية حياته حتى ينضج ويتكاثر فيه تكاثراً جنسياً في أغلب الأحوال.
وإلى جانب ذلك فإن بعض الطفيليات قد تكمن في عائل معين وتختزن فيه دون أن تصيبه غالباً بالمرض، ولكنه يكون مصدراً لعدوى غيره. ويطلق على هذا العائل الخازن Reservoir host، ومثال ذلك الحيوانات الثديية التى تختزن طفيليات بعض الديدان الشريطية، والقردة التى تختزن فيروس الحمى الصفراء والوطاويط التى تختزن فيروس الكلب.
توطن الطفيل في جسم العائل Habitat :
لكل نوع من الطفيليات موضع معين يستقر فيه بداخل عائله النهائي ويعيش فيه بقية حياته. ويطلق على هذا الموضع اسم الموطن Habitat، فمن بين الطفيليات التى تصيب الإنسان ما يتوطن في الأمعاء الدقيقة مثل الاسكارس والدودة الشريطية، ومنها ما يتوطن في الأمعاء الغليظة مثل الانتاميبا، ومنها ما يتوطن في الأوعية الدموية مثل البلهار سيا وفي الدم مثل طفيل مرضى النوم، وما يتوطن في كرات الدم الحمراء مثل بلازموديوم الملاريا، وما يتوطن في الأنسجة الليمفاوية مثل ديدان الفيلاريا، وما يتوطن في نوع معين من خلايا الجسم مثل الليشمانيا التى تتوطن في نوع خاص من الخلايا المنتشرة بكثرة في الكبد والطحال ونخاع العظام والواقع أن الطفيليات يمكن أن تتوطن في أي جزء من الجسم بما في ذلك الجلد والمخ والعيون والأعضاء التناسلية.