أسدل الستار الاسبوع الماضي على احتفالات منطقة الرياض بمناسبة عيد الفطر بعد أن ظل الجميع يترقبون، ويعلقون الكثير من الآمال على تجدد الاحتفالات والعروض والتي سبقها هالة إعلامية كبيرة، لكن ومع أول ايام العيد أصيب البعض من سكان الرياض وزوارها بخيبة أمل كبيرة جراء هذه الفعاليات المكررة من عام إلى آخر.
فالعاصمة دخلت هذا العام عامها التاسع في احتفالات العيد التي تشرف عليها الأمانة وتشاركها الهيئة العليا لتطوير الرياض الا انها لا تزال تدور في فلك واحد من فعاليات وعروض متكررة ولعل الحضور الجماهيري المتواضع للفعاليات ومن شاهدها دليل على أن هناك من انتابه نوع من الملل وهناك مطالبة بفتح المجال لاشراك شركات منظمة لها باع طويل وخبرة في تنظيم مثل هذه الاحتفالات الكبيرة.
فعاليات استاد الأمير فيصل بن فهد، ساحة العروض، اطلاق ألعاب نارية مسرحيات لممثلين فقدوا بريقهم ونجوميتهم وليس لهم شعبية كبيرة عروض سيرك، باختصار هذا ابرز ما تقدمه أمانة مدينة الرياض كل عام وسوف تقدمه الأعوام القادمة اذا لم يكن هناك اي تطوير واضافات وفتح المجال للعديد من الشركات المتخصصة في القطاع السياحي واقامة العروض والفعاليات الجديدة والمتنوعة، حتى يكون هناك جذب أكثر للزوار والسكان، ولعل رتابة فعاليات احتفاليات العيد كانت السبب لذهاب بعض سكان العاصمة لحضور الاحتفالات التي تشهدها مدن أخرى بالمملكة.
ولعل الهيئة العليا لتطوير الرياض ليست ببعيدة كثيرا عن الأمانة في تقديم فعالياتها المتكررة طوال السنوات الماضية والاكتفاء بتقديم العرضة الشعبية طيلة الأيام الثلاثة للعيد اضافة لفعاليات تقدم في المنتزهات التابعة لها، وهي ذات طابع يعود لأكثر من عشرين سنة.
تدخل هيئة السياحة
من خلال حضورنا لفعاليات احتفالات الرياض لمسنا مطالبة المواطنين بأن يكون هناك تدخل مباشر وشامل من قبل الهيئة العليا للسياحة وفتح باب المشاركة للجميع لتقديم الفعاليات للعيد، وحتى يتحقق الهدف بجذب أكبر عدد من الزوار من خلال احداث نقلة نوعية ومتميزة في تقديم الفعاليات لما تمتلكه الهيئة من خبرة عالية وحضورا دوليا من خلال المشاركة في المعارض السياحية، كما انها قد تعرفت على ما لدى الدول من مشاركات وامكانات تقدمها في بلدانها وكل ما هو جديد يمكن أن نستفيد منه اضافة الى أن الهيئة تمتلك الخبرات والامكانات الكبيرة والمؤهلة لديها للنجاح دون التكرار.
كما ان من المفترض ان تكون هناك مشاركة من قبل الأسواق الكبيرة لتقديم بعض العروض والمسابقات داخل المجمعات التجارية التي كانت غائبة تماما، وليس لها دور يذكر، حيث إنها يمكن أن تحتضن على أقل تقدير المسابقات الترفيهية غاضة لبعض العاب الأطفال كما هي الحال في اجازة الصيف.
في احتفالات هذا العام تكرر سيناريو اطلاق الالعاب النارية الخطرة والتي لم يتم فيها مراعاة السكان وقربها من الأحياء وما قد تسبب من ازعاج بالرغم من خطورتها ولعل الحريق الذي اندلع في حديقة الدوح جنوب الرياض افسد الاحتفالية وكانت آليات السلامة غائبة نهائيا عن الموقع.
كما تطالب شريحة الشباب بأن يكون هناك تخصيص فعاليات شيقة تحاكيم بدلا من العروض المكررة كل عام وان يتم الاستفادة من منطقة الثمامة بتقديم فعاليات وان تكون مقرا للاحتفالات بعيدا عن الزحام.
فما تقدمه الهيئة العليا للسياحة من خلال اقامة رالي السيارات والنجاحات الكبيرة التي يحققها كافية لها فهي دائما تقدم فعالية دون ان يكون هناك تكرار، ولعل عيد هذا العام تعتبر اجازته هي الأقصر على مستوى الإجازات التي مرت وهي ما ألزمت الجميع على المغادرة قبل نهاية رمضان او البقاء في المنزل فمن خلال الجولة والمتابعة طيلة أيام العيد والفعاليات كان هناك غياب كبير من الجميع ولعل الحضور اقتصر فقط على المقيمين رغبة منهم بالتنفس ومشاهدة ما يتم عرضة والاعلان عنه فالكثير منهم لا يعلمون عن هذه الفعاليات التي نشاهدها نحن كل عام.
أما الفئة الثانية وهم المواطنون الذين تواجدون واقاموا في العاصمة فهم من ارتبطوا بأعمالهم ولعل من يسير في الشوارع طيلة ايام العيد يشاهد خلو الشوارع بالرغم من التواجد والبقاء في المنازل.
الجديد.. مسيرة الهجانة
وما يجعل الكثير منا يعلق الآمال على الهيئة العليا للسياحة دورها هذا العام في ثلاث عشرة منطقة حيث أحدثت نقلة نوعية متميزة وفريدة، هي الأولى من نوعها التي تنفذها هذا العام وذلك من خلال ما بذلته ضمن برنامج دعم الفعاليات الذي تسعى الهيئة من خلاله الى المساهمة في تنمية وتطوير صناعة تنظيم الفعاليات السياحية في المملكة، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة نموا كبيرا من خلال المهرجانات السياحية في إجازة الصيف والأعياد والتي لم تقتصر على الترفيه فقط بل إنها كانت حريصة على أن تحقق أكثر من هدف، ومنها ايجاد فرص وظيفية واضفاء المتعة للمواطنين وهي الرسالة التي تسعى بالدرجة الأولى لتحقيقها.
ففي العاصمة على سبيل المثال وامتدادا لنجاحات التي تقدمها الهيئة العليا للسياحة والتي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة تم تقديم فعالية "مسيرة الهجانة"، حيث يركب 02جمالا (هجانة) على ظهور الابل من المصمك مرورا ببوابة الثميري الى مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، والعودة مرة أخرى إلى المصمك، وذلك في مسيرة سياحية تجسد اشكال قوافل الابل التجارية التي كانت تغدو وتروح في العاصمة محملة بمختلف البضائع والسلع.
ونجحت من خلال هذه الفعالية فقط من توفير خمسة وعشرين فرصة وظيفية مؤقتة، وكما تدعم الهيئة هذه الفعاليات الكبيرة والعديد بمشروع الهاتف السياحي الذي يساند الفعاليات ويساند الفعاليات السياحية المقامة في مناطق ومحافظات المملكة مشروع خدمة "الهاتف السياحي المجاني" الذي أطلقته الهيئة العليا للسياحة ويقدم خدمات مساندة للسياح خلال فترة الصيف المواسم بما فيها عيدي الفطر والأضحى، وذلك في 51مدينة على مستوى مناطق السعودية تشمل قطاعات الايواء من الفنادق والشقق المفروشة، والمطاعم، والمنتجعات، ومراكز الترفيه، ومحلات تأجير السيارات، والفعاليات والعروض السياحية والمنتزهات حيث تم تقديم هذه الخدمات للسياح وارشادهم عن المواقع والفعاليات والقطاعات التي تقدم خدماتها.