رواية (المطاوعة) بنصها الأصلي والمعدل
المتضمنين التنقيحات التي أجراها المؤلف ما زالت لدي
نفى الناشر رياض نجيب الريس في حوار أجرته "الرياض" معه في بيروت أن يكون قد أجرى أي تعديل على رواية (المطاوعة) التي صدرت عن داره للكاتب السعودي مبارك علي الدعيلج، بما فيها عنوان الرواية نفسه. فالنص بكامله من وضع مؤلفه، وكذلك العنوان، مع أنه، وفي مراسلة بواسطة الانترنت أعطانا هذا العنوان، أي "المطاوعة" أو اعتماد عنوان آخر هو: "مذكرات صحافي سعودي"، أو "مذكرات علماني في السعودية".
وقال الريس "للرياض" أنه، كناشر، يقبل النص أو يرفضه. ولكنه لم يتدخل يوما في نص ليضيف إليه أو ليحذف منه. فالإضافة والحذف هما من عمل المؤلف وحده، وليس من عمل الناشر. "إنني كناشر أتدخل في النص لأصحح فيه خطأ نحوياً أو صرفياً، وما إلى ذلك من الترتيبات اللوجستية البحتة، أما أن أتدخل لأبعد النص عن مساره الذي كتبه صاحبه، فأمر لم أفعله مرة في حياتي كناشر. لقد تأسست دارنا قبل عشرين عاماً بالضبط، وأصدرت حتى الآن 700كتاب لأربعمائة مؤلف. ولم يقل أحد ما يقوله الدعيلج الآن.
وقد روى رياض الريس "للرياض" حكاية كتاب (المطاوعة) لمبارك علي إبراهيم الدعيلج على الشكل التالي:
- جاءنا بالبريد نص لكاتب سعود ي اسمه مبارك الدعيلج، عنوانه (المطاوعة). لا أنكر أن النص، ومعه العنوان، قد أغرياني كناشر، خاصة بعد الضجة التي أثارها كتاب سعودي عنوانه "بنات الرياض".. كما أنني أحب عادة الكتب التي تثير الجدل، كما أشجع الجيل الجديد على النشر. وهناك سبب آخر جعلني أهتم بهذا الكتاب هو أن مؤلفه سعودي، وأنا أريد أن أنفتح على الكتّاب السعوديين، وعلى السوق السعودية أيضاً، خاصةً وأننا، قبل معرض جدة الأخير الذي شاركنا فيه، لم نشارك سابقاً في أي معرض سعودي.
جاءنا هذا النص للدعيلج، ومعه صورة عن سيرتة الذاتية، وصورة فوتوغرافية له. أبدى من راجعه في الدار ببعض الملاحظات الأدبية أو الفنية عليه. النص، بصورته الأصلية الموجودة عندنا، عبارة عن خبريات وما إلى ذلك باللهجة العامية السعودية. جرى الاتصال بالدعيلج لإعادة كتابة خبرياته بأسلوب روائي، لا أكثر ولا أقل. وهكذا كان. أعاد الدعيلج صياغة بعض فقرات الكتاب، من السعودية حيث يقيم، اطلعنا عليها، وأحلنا الرواية إلى المطبعة. خلال ذلك كان الدعليج يتصل بنا لإجراء تصحيح هنا، أو هناك، فنستجيب لطلبه. من ذلك أنه طلب منا تغيير عبارة: "يا خوي الوزير حرامي" بعبارة "كلهم حرامية" لأن العبارة الأولى قد تسبب له مساءلة من الوزير، فيتضرر في مصدر رزقه، وهو مدرس.
وأضاف الريس:
- إن النص الأصلي للدعيلج موجود عندنا، وكذلك النص الثاني الذي يتضمن التنقيحات التي أجراها بنفسه على نصه الأصلي. ويبدو أن الدعيلج عندما صدر كتابه، وأرسلنا إليه بواسطة الشركة الوطنية للتوزيع مئة نسخة طلبها من الكتاب، قد شعر بارباك ما. ماذا أفعل؟ اتصل بالدار وسأل عما إذا كان بإمكانه استعادة أصول كتابه: الأولي والثانية. اجبناه بالايجاب، دون أن ندري سبب طلبه هذا. ولكننا احتطنا للأمر فصورنا أصول الكتاب وأرسلناها له وعلمنا فيما بعد أنه تبرأ من كتابه، أو أنه قال إننا غيرنا وبدلنا فيه، مع إننا لم نغير أو نبذل بالمعني الذي يشير إليه على الإطلاق. وكيف نغير ونبدل في كتاب موضوع باللهجة السعودية، وهي لهجة نحن لا نعرف أن نكتب بها. صحيح إننا غيرنا، ولكن فقرات طلب هو تغييرها، كما يتبين من نص مراسلات بالانترنت ما تزال محفوظة عندنا.
وأضاف رياض نجيب الريس:
- قد أكون أنا أخطأت بنشر كتاب لمؤلف لا أعرفه. ولكن دوافعي للنشر كانت ما ذكرته لك: أنا أحب أن أشجع الشباب، وأحب المواضيع المثيرة للجدل. وقد يكون كتاب "بنات الرياض" أسهم في قراري بنشر هذا الكتاب. وهناك كما قلت انني أحب أن أتنوع في مسألة المؤلفين. عندنا مؤلفون من كل الأقطار العربية. وقد أردت أن أنشر هذه المرة لكاتب سعودي شاب، ولا اكتمك أنني أريد أن انفتح كناشر على السوق السعودية، وهي سوق في منتهى الأهمية للناشرين.
والطريف أن صاحبنا عندما طرق بابنا، طرق باب "دار الساقي" و"دار الطليعة الجديدة" بدمشق لنشر كتابه هذا، ولكن الدارين عندما علمتا بصدور كتاب الدعيلج عن دارنا أوقفتا الاهتمام به. وعاد رياض نجيب الريس لتأكيد أنه من خلال تاريخه كله كصاحب دار نشر، لم يتدخل يوما في تشكيل نص، قال: أنا عادة أقبل أو أرفض، وهذا كل شيء. أتدخل عادة لأناقش المؤلف في موضوع عنوان الكتاب، وأتدخل بالطبع في موضوع الفاعل والمفعول به والمجرور وما إلى ذلك. وهذا لا يؤلف التدخل بالمعني الذي نتحدث عنه.
وقد روى رياض نجيب الريس "للرياض" أن السيدة سعاد مكربل الزوجة الثانية للشاعر الكبير الراحل عمر أبو ريشة زارته يوماً ومعها ذكرياتها عن عمر، ونصوص شعرية له لم تُنشر سابقاً، قرأ رياض ما كتبته سعاد، فوجده ضعيفاً غير صالح للنشر، ولكنه قال لها أن عليها أن تراجع الكتاب لكي يصحح لها ما كتبه وعندها لا مانع عنده من نشره. وذكر رياض نجيب الريس أخيراً أنه سيقدم دعوى أمام المحاكم اللبنانية ضد الكاتب السعودي مبارك الدعيلج بتهمة السب والقذف والافتراء، وأن أتصل بمحاميه لهذا الغرض. وزودونا بكل الوثائق والمستندات التي بحوزته، والتي تؤكد كل ما ذكره لنا.
هذا ما قاله الريس فماذا يقول الدعيلج؟