فيما تزداد أهمية الترجمة وتتعدى حدود النافلة الثقافية أو النشاط الثقافي الثانوي لتصبح ركنا في عملية البناء الثقافي والمعرفي ولتتحول إلى أحد ابرز روافد المعرفة والتواصل مع مختلف الثقافات، والحالة المتردية التي تعيشها الترجمة العربية هي جزء من حالة تردي وتقليدية المشهد الثقافي، وتوقفه لدى مناطق إنتاج تقليدية لا تقيم تواصله الفعلي والمأمول والطبيعي مع العالم .
مثل هذا القصور ومثل هذه الحالات الثقافية المتردية لا يمكن أن يتم إصلاحها من خلال مترجمين متطوعين أو من خلال جمعيات هنا أو هناك، لكنها تحتاج إلى مشروع يتم تبنيه من خلال أفراد قادرين على بنائه ورعايته والمضي به للأمام .
أمام هذه الحاجة جاءت جائزة مكتبة الملك عبدالعزيز للترجمة لتضع اليد على أهم ابرز الحاجات الثقافية التي تعيشها الثقافة العربية ولتمثل حافزا فعليا لم يأت من جمعية أو من مؤسسة وإنما جاءت تبنيا من رجل دولة كالملك عبدالله بن عبدالعزيز مما يعني أن الإيجابية تتخطى حدود المشروع لتصل إلى درجة اليقين بأن القضايا والحاجات الثقافية تجد من الاهتمام والرعاية والحرص ما تجده غيرها من القضايا، فضلا عن أن التبني القيادي لجائزة بهذا الحجم ولهذا الفرع المعرفي الهام تمنح اطمئنانا على فاعليتها واستمرارها .
ربما تكون الجائزة الأبرز في المنطقة، وسيكشف مستقبلها عن حالة من التطور ستجعلها الأولى عالميا - بإذن الله - ذلك أن جائزة كهذه ليست جائزة عربية، ولا هي جائزة قطرية إقليمية بل هي موقع للتلاقي العالمي تماما مثلها مثل عملية الترجمة، التي تفتح باب التواصل بين الثقافات لا يمكن أثناء تصنيفها إلا الاعتراف بأن منها ما هو مؤثر ومسيطر ومنها ما هو مستهلك ومستقبل فقط، وبما أننا كثقافة تعيش حالة الاستهلاك والتلقي المفرط فحاجتنا للغة الغير ولمعرفة علومه والتواصل معه كبيرة للغاية ومؤثرة في تشكيل كل أبعادنا المعرفية وستسهم لا شك على الأقل في أن ننتقل من دور المستهلك السلبي إلى مستهلك يمتلك ولو قليلا من الإيجابية .
جائزة مكتبة الملك عبدالعزيز رحمه الله التي أقرها خادم الحرمين تحمل اسم المكتبة التي مثلت رافدا معرفيا وبحثيا وثقافيا جعل منها مكتبة تتخطى الشكل التقليدي للمكتبة لتصل إلى إنتاج المعرفة، وفتح باب واسع للحوار والأفكار، ولعل أبرز ما يمكن أن يشار إليه في هذا الصدد من تجارب سابقة للمكتبة أنها رائدة في فكرة عالمية الحوار فهي التي نظمت أحد أشهر المؤتمرات واللقاءات في هذا الصدد وهو مؤتمر حوار الحضارات الذي نظم في العام
2001.رعاية ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمكتبة الملك عبدالعزيز جعلت منها منطلقا لأفكار وندوات ومعارف متنوعة تجاوزت المحلية والعربية إلى العالمية وأخذت دورا أكبر يجعلها مخولة ومؤهلة لأن تحضن كهذه الجائزة .
في تصريحه حول الجائزة لوكالات الأنباء قال معالي الأستاذ فيصل بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز: هذه الجائزة تهدف بالاساس الى تنشيط حركة الترجمة والتأليف الفعال المثمر الذي يوطد للعلاقات الحضارية والانسانية بين الثقافات والشعوب كما تسعى لتأصيل الوعي المعرفي بالآخر في عصر الاتصال والفضاءات المفتوحة وهي تندرج في إطار المشاريع الفكرية والعلمية الكبيرة التي تنهض بها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وهي تأكيد لاهتمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالحوار الحضاري والثقافي بين الشعوب في إطار حرصه الدائم على الربط بين الثقافة والمجتمع وبين المعرفة وتحولات العصر بمختلف وسائطه المعرفية.
وأضاف: هذه الجائزة مشروع معرفي يهدف الى أثراء المكتبة السعودية والعربية بمختلف صنوف الفكر والمعرفة والاداب والعلوم الانسانية عبر ترجمة فلذات الكتب والاصدارات الجديدة من مختلف اللغات والثقافات بحيث تتم الترجمة من العربي الى لغات العالم وبالعكس وتحفيز الباحثين والمؤلفين والمستشرقين على القيام بهذا الجهد في نقل مختلف المعارف العالمية خاصة ان المكتبة تسعى من خلال انشطتها المختلفة الى تجسير العلاقة الانسانية والى بيان الصورة الحضارية التي تحياها المملكة في مختلف جوانب الحياة والتأكيد على ان التعايش والتفاعل الثقافي بين الشعوب هو من اهم المرتكزات التي تزيد من قيم التعاون والتواصل في عالم اليوم.
فكرة الجائزة واختصاصها بالترجمة تجعلها فتحا يتجاوز الجانب الأدبي في الثقافة لتشمل كل الجوانب، وعن الجائزة تحدث أدباء وباحثون ودارسون لعلوم متنوعة بلغات مختلفة، يقول الدكتور محمد المجلي أستاذ الهندسة الطبية المشارك بجامعة الملك سعود والمستشار بالأكاديمية الدولية للعلوم الصحية: استقبالنا لخبر الجائزة هو بمثابة استقبالنا لخبر مشروع يرعى الترجمة ويساعد على استمرارها ويحفز على الإجادة فيها وتنوعها، وموافقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على قيام الجائزة من خلال مكتبة الملك عبدالعزيز التي عرف عنها اهتمامه حفظه الله هو أمر يمنحنا ما يمكن تسميته بالأمان الثقافي والعلمي حين نجد أن القيادة تتبنى مثل هذه الأفكار ذات الإسهام الكبير في رقي الثقافة وتنوعها .
ويضيف د. المجلي: من خلال اشتغالي لعدة سنين في الدراسات الطبية طالبا وباحثا ومحاضرا، أنا وغيري من الزملاء أدركنا مدى الحاجة القصوى والمستمرة لعملية ترجمة فعلية ومستمرة، وهو الأمل الذي سيتحقق بإذن الله من خلال هذا الحفز والتشجيع والدعم الذي تقدمه الجائزة، وهو ما تحدثت به كثيرا مع زملاء من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية فكان الجميع متفقا على القيمة الكبرى التي ستمثلها الجائزة وعلى الحاجة المستمرة في مختلف دور البحث العملية والنظرية لجائزة ولتبني للترجمة كمشروع لا من خلال جمعيات أو أفراد فحسب وإنما من خلال شخصيات قيادية وهذا ما تحقق بحمد الله على يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله .
ويواصل د. المجلي: لا يستطيع الباحث العربي لاسيما طلبة الماجستير والدكتوراه الذين يدرسون لنيل هذه الشهادة في الجامعات العربية من ايجاد المراجع الكافية والهامة باللغة العربية وبحكم عملي كممثل لكلية العلوم الطبية التطبيقية بكلية الدراسات العليا بجامعة الملك سعود يناقش طلب استثناء كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه باللغة العربية وكتابتها باللغة الانجليزية وذلك لندرة المؤلفات باللغة العربية في تلك التخصصات خصوصاً الطبية منها والهندسية مما يجعل اثراء المكتبة العربية بمثل تلك الأبحاث والدراسات بوابة لاستفادة شريحة كبيرة من نتائجها وتوصياتها، وهذه المبادرة سيكون لها بإذن الله دور بارز وملموس في تأسيس وانشاء أرضية صلبة تقوم عليها نهضة علمية تخدم وطننا العربي من محيطه إلى خليجه، وكلنا نعلم ان احد الأسس والدعائم التي يتحدث عنها التاريخ للنهضة العلمية التي عاشها أسلافنا من أمتنا الإسلامية كان من أهمها تشجيع الترجمة وإنشاء دور خاصة بها.
ولا يقل أهمية عن ذلك تعريف الشعوب والثقافات الأخرى بثقافاتنا العربية والإسلامية ولعل تشجيع الترجمة إلى لغات اجنبية والكتاب من أهم الوسائل التي تعرف الآخر بثقافتنا خصوصاً في هذا الوقت الذي نحن بحاجة فيه أكثر من أي وقت مضى بتعريف شعوب العالم بعراقة وثراء ثقافتنا.
ويتحدث الدكتور محمد بن عبدالله القويزاني وكيل كلية اللغات والترجمة للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود حول الأهمية التي تمثلها الترجمة، فيقول: لا تقوم الأمم مستقلة بذاتها، مستغنية عن الحضارات البشرية والإنجازات التي حققتها الأمم الأخرى، فالثقافة بطبيعتها تستعير وتمتد في بنائها لتشمل في نسيجها أفكاراً وإنجازات تنتمي لثقافات أخرى. وإيماناً بهذه الحقيقة التاريخية الثقافية تأتي جائزة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة للترجمة لتضع المملكة العربية السعودية في سياقها الثقافي الصحيح من حيث ارتباطها الوثيق بالثقافات والحضارات الأخرى. فحين كانت الحضارة العربية الإسلامية في أوج مجدها كانت حركة الترجمة مزدهرة وتخدم كل التخصصات، وكان المترجمون يجدون كل دعم مادي ومعنوي. وقد عانى المترجمون العرب في القرون الأخيرة من الإهمال الذي هو ناتج أو نتج عنه تراجع ثقافي كبير في موقفنا من الحضارات والثقافات الأخرى، ومشاركتنا لها في بناء التراث العالمي، كما أشار لذلك تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي قال بأن الكتب العربية المترجمة منذ عهد المأمون إلى اليوم أقل من الكتب التي تترجمها أسبانيا في سنة واحدة. ومع تحفظنا على مثل هذه الأرقام والنتائج، إلا أنه لايختلف اثنان على أن الترجمة من العربية وإليها تمر في فترة صعبة للغاية، شهدت حدوث صدع بين الثقافة العربية ومثيلاتها من الثقافات العالمية الأخرى. وتأتي هذه الجائزة لترأب هذا الصدع وتعالج هذه الإشكالية في تركيزها على التناول المنفتح مع الحضارات العالمية، ورغبتها الواضحة في المشاركة في هذه الوليمة العالمية بأطباق محلية.
وعن المأمول من الجائزة وإسهامها في تحويل ثقافتنا من حالة الاستهلاك إلى حالة أفضل وأكثر مشاركة، يضيف د.القويزاني: لاشك أنه يقلق كل مثقف أن نكون ثقافة مستهلكة للفكر غير منتجة له، لذلك نطمح أن يترك هذا الاهتمام - خاصة وقد جاء من مكتبة - أثره على العلوم الأخرى والفروع المعرفية المتعددة. ننتظر من هذه الجائزة أن تضع الترجمة مرة أخرى في الصدارة لما لها من أثر بالغ في استقراء خريطة الإنتاج البشري والتفاعل الحضاري ومحاولة بناء موقف منه ذي طبيعة إيجابية وحضارية منفتحة، مما يجعل المملكة من الحضارات المندمجة، الآخذة والمعطية، المستهلكة والمنتجة، حيث يبرز تفاعلها الثقافي مع ثقافات العالم المختلفة على نحو يضع الثقافة المحلية على مصاف الثقافات العالمية.
الجائزة وحركة الترجمة التي ستنشط على إثرها لن تكون متوقفة على لغة أو أخرى فالمأمول أن تمتد لتشمل مختلف اللغات ذات الحراك الحضاري والثقافي، وحول هذا الجانب يقول د. محمد القويزاني: وبالحديث عن الثقافات العالمية فنحن لانشير فقط إلى الدول الغربية الممثلة في الترجمة تمثيلاً لا بأس به، وإنما إلى الحضارات الأخرى التي قلما ينقل نتاجها العلمي والأدبي إلينا مثل الدول الآسيوية والأفريقية، واللاتينية، والأوربية الشرقية. فالانفتاح الحضاري الصحيح يكون على جميع هذه الحضارات مما يدعم توازناً ثقافياً يعزز من التنوع الثقافي الذي طالما زخرت به الثقافة العربية، وإن تعرضت للتحديات التي تنادي بعزلتها مؤخراً، لكنه لاشك عنصر فاعل في هذه الثقافة، وطالما كان جزءاً هاماً من كينونتها، حيث تزخر المكتبة العربية بكتب عربية ألفها مؤلفون غير عرب، بل إنهم قد ساهموا مساهمة رئيسة في حفظ الثقافة العربية والإسلامية وإثرائها.
لئن كانت هذه الجائزة تعطى للمترجمين المتميزين إلا أنها بنفسها جائزة للثقافة العربية حق لها أن تفخر بها، وتستفيد منها لإيصال صوتها، ليصبح صوتاً مميزاً في كورال السيمفونية الثقافية العالمية .
الترجمة التي ترعاها الجائزة كنشاط تمثل رافدا ثقافيا قديما ومهما، يقول الدكتور عبدالله الطائر الأكاديمي والإعلامي المعروف: قد لا يشعر المرء البعيد وغير المعني بالتواصل مع الحضارات والعلوم والمعارف الأخرى بأهمية جائزة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة للترجمة التي وافق عليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس الأعلى لمجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. بيد أن العاملين في هذا المجال والمهتمين به تدريسا وبحثا ومشاركة وتفاعلا يدركون أن تدشين هذه الجائزة هو استثمار في العلاقات الإنسانية وهو دعم للحراك الفكري السعودي ونافذة تطل من خلالها المملكة العربية السعودية ككيان حضاري وثقافي على العالم الذي لم يتجاوز يوما في نظرته لها حدود الصحراء والجمال والنفط. ومن غير المعقول أن نلوم الآخرين في تقصيرهم إن كنا نحن الأولى بالمبادرة بمالدينا وباللغات التي يفهمها غيرنا.
وفي الوقت الذي يترجم فيه الكتاب من الإنجليزية إلى اليابانية ليكون متزامنا مع طبعته الأصلية باللغة الإنجليزية ننتظر في اللغة العربية سنوات أحيانا لنجد كتابا ذا قيمة فكرية أوعلمية مترجما إلى اللغة التي نفهما. ويصدر عن مكتباتنا كتب نحتاج حقيقة إلى أن يطّلع عليها الآخرون ليتعرفوا على حقيقة ما وصل إليه الفكر في نسخته السعودية لكنها جهود تبقى حبيسة لغتها العربية.
والترجمة ليست دخيلا غربيا علينا حتى نتقي شره بل هي عند بعض المؤرخين ترجع إلى صدر الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبتكليف منه، وهو الذي قال: "من عرف لغة قوم أمن شرهم". وفي عهده صلى الله عليه وسلم تعلم زيد بن ثابت السريانية في ستين يوما وتعلم كذلك الفارسية والرومية. ويقال إن أقدم بردة في الإسلام قد كتب عليها ثلاثة سطور باليونانية ومترجمة إلى العربية، مما يدل على مكانة الترجمة في الإسلام.
إذن فنحن أمام مشروع تواصل ثقافي وحضاري ستسهم الجائزة في تبنيه والحفز عليه وتنشيطه، وهو ما يؤكده د/ عبدالله الطائر فيقول: إن الترجمة ميدان خصب وقضية ذات أهمية فائقة أغفلناها دون مبرر. وهي في واقع الأمر مدخل واسع للحوار مع الآخر، نطل من خلالها على العلم، وهي وسيلة أساسية لتبادل المعارف والثقافات المختلفة بين شعوب قربتها وسائل الاتصال الحديثة، وباعدها سوء الفهم وشوهها الظن السيئ.
وليس من المبالغة في شيء عندما نقول إن الترجمة يمكن أن تقوم بدور رسول الوفاق والمصالحة بين ثقافات يريد لها المتطرفون أن تتصارع ويريد لها المصلحون أن تتكامل وتتعايش، فالترجمة ليست فقط نقل المعلومات والمعارف والعلوم من لغة إلى أخرى ولكنها تعرف على عوالم جديدة وثقافات مختلفة، وتشجيع مفاهيم نتعامل معها للمرة الأولى، والدفع باتجاه التفاهم والتعارف بين الثقافات والشعوب وهي عملية فاعلة في تنمية التسامح وقبول الآخر.
حالة التواصل التي تقدمها الترجمة ليست فقط في إيصال ما لدى الآخرين إليك، وإنما في تقديم ما لديك لهم مما يتيح لك تجاوز القراءات المغلوطة التي قد تقع هنا أو هناك، وتقديم صورتك المتعددة والواسعة، وهي النقطة التي تناولها د/الطائر فقال: إن مبادرة مكتبة الملك عبد العزيز من خلال رئيسها خادم الحرمين الشريفين إلى إقرار هذه الجائزة خطوة في التوقيت المناسب، فنحن أحوج ما نكون إلى التواصل مع الآخر، ونحن في مسيس الحاجة إلى أن نفتح عقولنا وبواباتنا الثقافية لإنتاج ضخم من الفكر والأدب والعلوم والمعارف يحول بين مثقفنا السعودي وبينها حاجز اللغة. كما أن بلادنا من أكثر بلدان الأرض التي تفهم على نحو يختزل نتاجها الفكري والثقافي في جوانب محدودة لا تعبر بالضرورة عن طبيعة التنوع والتفاعل الإيجابي بين تيارات المجتمع المتعلم تعليما عاليا والمثقف إلى درجة تساوي ما يتمتع به أقرانه في البيئات الأخرى، لكنه في الوقت ذاته مجهول لكونه عاجزا عن الوصول إليهم بإنتاجه وباللغات التي يفهمونها.
وللتعرف على ما تعنيه الجائزة وما ستؤدي إليه من حراك واسع على أبناء اللغات المتعددة يقول الدكتور صادق خورشا منسق اللغة الفارسية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود: إنها أنباء سارة تنم عن تطلع مستقبلي واستشراف واسع الأفق لواقع عالمنا الذي نعيشه في القرن الواحد والعشرين وهو يمخر عباب موجته الثالثة في العولمة وما بعد الحداثة ويخوض غمار ثورته التقنية للمعلومات بعدما سبر أغوار حاسوبه الآلي وشبكته للاتصالات فأصبح كقرية صغيرة وأضحى كبرتقالة منكمشة تتهاوى أطرافها صوب بؤرة بوتقتها وتمخض عن كل هذا أن هرع العالم بشتى ألوانه ومختلف أطيافه نحو بعضه البعض قسرا أو طوعا .
ويضيف د. خورشا: القاسم المشترك والجسر الرابط بينه هو الترجمة ليس إلا فهي المعبر للتآلف والتعارف والتواصل في سدى ولحمة عالم لسان حاله: أنا أترجم إذن أنا موجود، أنا أترجم لألا أموت، أنا أترجم كي أبقى حيا.