لقد امتن الله على عباده بعد تمام الصيام والقيام في شهر رمضان بعبادات جليلة ذكرها الله جل وعلا في قوله سبحانه {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}.
ومن تلك العبادات التي يتجلى فيها الشكر للمنعم المتفضل هذا العيد السعيد عيد الفطر المبارك الذي هو شعيرة من شعائر الاسلام الظاهرة. وهو فرح وسرور والفة ومحبة وتعارف وتكاتف وتآلف يعطف فيه الغني على الفقير والكبير على الصغير والقوي على الضعيف، وتتجلى فيه مبادئ الاسلام واخلاقه الجميلة قال تعالى {وأما بنعمة ربك فحدث}.
والتحدث بالنعمة انما يكون في المباحات من غير اسراف ولا مخيلة ومن غير ضرر ولا اضرار. ولكن ما نشهده اليوم في اعيادنا تجاوز الحد المألوف وانفقت فيه مئات الالوف من غير حاجة والاسراف مذموم أياً كان نوعه.
من عاش ايام العيد الماضية رأى وسمع ذلك الترف الذي بلغ حد الاسراف فيما يسمى بالالعاب النارية ذات المبالغ الباهضة التي ذهبت ادراج الرياح في سويعات قليلة وأيام معدودة بعد ان خيم سحب دخانها على اجواء المدن وتعالت الصيحات وصفقت الايدي وشهدت المستشفيات حالات عدة من الاصابات المختلفة التي راح ضحيتها فلذات اكبادنا الابرياء الذين تجرعوا جهل آبائهم واهمالهم. ثم ماذا وماهي النتيجة. أهذه هي فرحة العيد؟! التي جاء بها الاسلام. أليس صرف الاموال الطائلة في هذه الالعاب الخطرة من الاسراف المحرم ان لم تكن من التبذير وهو أشد أهذا هو اظهار الشكر لله الذي ورد ذكره في الآية {ولعلكم تشكرون} نعم ديننا الاسلامي لا يحرم اللهو المباح ففيه فسحة ولله الحمد ولكن بشرطين:
الاول: أن يكون من غير اسراف {إن الله لا يحب المسرفين}.
الثاني: أن يكون خالياً من الضرر وفي الحديث (لا ضرر ولا ضرار). ولو تتبعنا الالعاب النارية التي عجت بها الساحات والاستراحات ايام العيد لوجدناها خالية من هذين الشرطين. فالاسراف فيها ظاهر حتى ان بعض الاسر تذكر انها صرفت مبلغ 6000ريال في تلك الالعاب هدايا في العيد هذا فضلاً عن المبالغ الاجمالية التي صرفت في تلك الايام على مستوى كافة الاسر والمدن التي بالغت في هذا الجانب لا سيما وقد يسرت السبل في بيعها وشرائها بأغلى الاسعار ومن شروط صحة البيع ان تكون العين المباعة مباحة النفع. وأي نفع من وراء تلك الالعاب النارية انما هو الضرر المحض ضرر مالي وضرر بدني.
وان سألت عن اضرارها فحدث ولا حرج والواقع خير شاهد على ذلك فقد استقبلت احدى المستشفيات طفلة مصابة بالحروق من الدرجة الثالثة بسببها ولا تزال في المستشفى بعد ان خرجت من العناية المركزة. وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
واذا ثبت ضررها وخطرها وايذاؤها للآخرين ولو بأصواتها المزعجة ودويها المرعب الذي عم الآفاق فإن ذلك داخل في قوله تعالى {ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً} فإيذاء المسلم محرم. فهل هذا من موجبات الشكر هل يستعان بطاعة الله على معاصيه؟
فإلى متى ونحن نعيش هذه الغفلة ونتباهى ونفاخر بما ضرره أكثر من نفعه إن كان فيه نفع.
فهذه خاطرة أسوقها إلى كل مسلم ومسلمة وإلى كل مسؤول أن يراعوا جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن تكون أعيادنا تعكس واقع المجتمع المسلم المتمسك بآداب الإسلام وأخلاقه، بعيداً عن تقليد الغير الذي ليس من ورائه الا الفوضى والضرر ويعبث بالمال من غير مصلحة فيا ترى لو صرفت تلك الآلاف من الريالات على وجوه البر المختلفة أو أنفقتها على من تمون أو فرجت بها كربة أو وسعت بها على محتاج أو مسحت بها رأس يتيم أو اطعمت بها مسكيناً. أليس هذا هو الأولى بشكر النعمة. فهل سنعيد حساباتنا في الأعوام القادمة؟ ونفكر بعقولنا. أم هو التقليد الأعمى؟ فإلى من المشتكى إذا كانت تلك هي اهتماماتنا في أعيادنا وتلك هي طموحاتنا، فهل ندرك من سبقنا وهذه هي حالنا؟ أهذه هي الخصال الحميدة التي نربي عليها أجيالنا في اعيادهم؟ أهذا هو مايسمى بتراث الأجداد في المستقبل مفرقعات وألعاب نارية، أهذه هي ثقافتنا في التعبير عن أفراحنا؟ أين أصحاب العقول الراجحة الذين يزنون الأمور بميزان العقل والحكمة، فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه فأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا، اللهم بلغت اللهم فأشهد.
@ وكيل المعهد العالي للقضاء
1
اذا كان للعقول الواعيه والمتعلمه ان تفهم ان التدرب على اي عمل له شروط يجب توفرها منها الحمايه والدرايه والي اخره فكيف لنا ان نسكت ونغمض اعيننا اما تعلم اطفالنا على التفجير بالالعاب دون شروط الحمايه بحق اننا (0) الدفاع المدني يراقب دون احساس واليه هذا المشهد من افراح العيد لقد احترقت الطفله بسبب الالعاب وتشوهت وكنت اسمعها تبكي لمدة يومين متتاليين كلاما دخلت الي قسم جراحة الاطفال في مستشفى الزلفي اي امانة في اعناقنا اذا اهملنا حماية الاطفال من اللعب بالنار
بدر المسنود ؟ - زائر
11:15 صباحاً 2006/10/31