في مجتمع مسلم مقيد بأخلاقيات الإسلام ولا يتعامل بفضائياته مع استباحات غير أخلاقية مثلما هو الحال في مجتمع نصف مسلم.. في مجتمع الأخلاقيات لن تتمكن مثيلة لشاكيرا من تقويس وسطها في وله جنسي شبق، ولن تجد الفرصة متوفرة مثل ناعومي كامبل بسبب حالات اللاوعي من الحصول على البراءة كلما اعتدت على موظفة لديها، ولن تتمكن مثيلة أخرى لكاترين زيتا جونز من إعلان خبر زواجها بعد وصول مولودها متقدماً موعد الزواج بثلاثة أشهر.. وصاحبة الرعاية الطفولية وسفيرة الأمم المتحدة جوليانا جولي لن تجد في مجتمع مسلم من سوف يحترم تأكيدها بأنها لن تعود لممارسة الأدوار الإباحية في عملها السينمائي لئلا تسيء إلى أطفالها عندما يكبرون.. ولن تكون عروض الأزياء مستهدفة البيع للنساء ما لم يكن العرض خاصاً بهن..
لن ولن.. أشياء كثيرة هي عيوب فظيعة ومخجلة في المجتمع الغربي لعل منها الاختلاف حول مشروعية زواج المثليين، وحوار تلفزيوني بين زوج وزوجة "شاهدت الحلقة مترجمة خطياً" تحاورهما المذيعة.. كيف أقدمت الزوجة على الخيانة ثلاث مرات.. وما هي تنازلات الزوج في سبيل المصالحة..
مظاهر الانحراف هذه ليست هي كل حياة المجتمع الغربي ولا تعني انعدام السلوكية الجيدة فيه، لكنها وبفعل ثقافة اجتماعية اختلط فيها الحابل بالنابل أصبحت خياراً شخصياً توجده الحريات الخاصة.. لكن هل قدمنا عن الإسلام للمجتمع الغربي - الذي هو الأقوى عسكرياً واقتصادياً وعلمياً مما يجعلنا في حاجة إلى التأثير عليه أكثر من حاجتنا إلى الصدام معه - هل قدّمنا له الصور الأخلاقية الفاضلة عن الإسلام؟.. أم قدمنا الأسوأ؟..
هو لم يرفضنا.. بل إنه - وهو الأقدر - قد سمح لنا أن نفتتح المراكز الإسلامية فيه وأن نصرف على المنظمات الإسلامية حتى فوجئ بغبار التهديم ودماء القتل يقوم بها مدعون للإسلام.. فماذا كنا ننتظر منه؟..
هل يخدم الإسلام أن يتحدث "شيخ" في أستراليا واصفاً النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب باللحم المكشوف.. هكذا المرأة بدون عقل أو عاطفة أو أخلاق وإنما مجرد طبق لحم مكشوف.. هل هذه هي رؤية الإسلام للمرأة؟..
وماذا ننتظر ممن تقوّل ذلك في وسط مجتمعه نحن الذين عندما تناقلت وسائل الإعلام حادثة شارع النهضة بين شباب مراهق ومتهور وفتيات متسترات وجدنا بيننا من يقول مثل هذا الكلام واصفاً المرأة بأنها غذاء جاهز لجوع الذئاب، وتساءل لماذا تسير المرأة في الشارع دون ضرورة قصوى؟.. مع أن الحامل ومريضة السكر ومريضة الضغط ملزمات بأن يمشين مسافات غير قصيرة..
ثم أزمة النقاب في بريطانيا هل نحن بحاجة إلى هذه المشكلة نحن الذين لدينا اختلاف على مسألة الحجاب وليس النقاب..
الإسلام مليء بالفضائل وهو فعلاً الدين المتجرد بشفافية العلاقة بين الرب والإنسان دون حاجة إلى كهنوت أو تميز في الشكل يفرّق بين المتعبد وغيره..
نحن في مرحلة خطيرة.. ومن المفروض أن توجد منظمات إسلامية يديرها مثقفون إسلامياً قادرون على الحوار وعلى نشر التميزات الإنسانية والأخلاقية الراقية في تعاليم الإسلام بدلاً من أن ننقل ما نختلف عليه إلى الغرب كي نضيف اختلافنا معه إلى خصوصيات مشاكلنا ومتاعبنا..