الأحد 7شوال 1427هـ - 29أكتوبر 2006م - العدد 14006

عطر وحبر

مسلسل الفرية.. حلم كل زوجة!!

أمل الحسين

    وتمنت كل زوجة لو أن زوجها تزوج عليها ليعود إليها نادماً خاضعاً أنهكه تعذيب الضمير!!

هذا ما حصل لأبو مبارك بطل مسلسل الفرية من تأليف الفنانة حياة الفهد وسنذكر مختصراً للتعريف بالعمل لمن لم يره. أبو مبارك زوج (أم مبارك. حياة الفهد) تزوج عليها من ابنة جارهم (حصة) وهي التي تربت في حضنه هو وزوجته وعندما كبرت اكتشفت أنها تعشق أبو مبارك الذي رباها ويعتبر بمثابة والدها فبدأت بمطاردته وإعلان الحب عليه حتى أوقعته في غرامها وهو الرجل الكبير الوقور وكان نتيجة هذا الحب أن تزوجها ضارباً بعشرة وخاطر زوجته أم ابنه عرض الحائط وما أن حصل الزواج الذي علمت به الزوجة وحضرته ورقصت فيه والألم والانكسار يهزها وهي ترى زوجها عريساً من الطفلة التي تربت على يديهما رغم جهد الزوج لاخفائه حتى طلبت الطلاق ورغم حبها لزوجها، فجأة دون سابق إنذار شعر العريس بالندم وحجم الخطأ الذي اقترفه في حق زوجته الأولى .. ومن تابع العمل رأى قدر الغلظة التي كان يتقصد أن يتعامل بها معها أمام الآخرين أو وحدهما ولم يقف الأمر عند الشعور بالندم بل اكتشف أنه عاشق لزوجته الأولى وليس الجديدة وهذا الاكتشاف أفسد فرحته بزيجته الجديدة التي كان يحلم بها في يقظته ومنامه وبزواجه تحولت أحواله فأصبح قلبه وباله مع زوجته الأولى التي لا طلب لها سوى الطلاق وهكذا أصبحت حال الزوج من محب للزوجة الجديدة إلى عاشق لزوجته الأولى التي هجرته ثأراً لكرامتها المهدورة واستمر على هذا الوضع من سيئ إلى أسوأ ولم نرسبب تحوله سوى هجر زوجته الأولى له رغم أنه لم يمض وقت، فحسب علمنا أن فقد العزيز الذي تتسبب أنت في فقده لا تشعر به إلا بعد وقت من الزمن وليس بالضرورة أن يكون زمناً طويلاً، فمن عادة الإنسان أن يفرح بالجديد ثم فيما بعد قد يعود له رشده إن عاد حسب قول المثل (راحت السكرة وجت الفكرة) إلا أن ما حصل مع الزوج كان مخالفاً لطبيعة الإنسان وإن قبلنا تحول الزوج فلا بد أن نقف قليلاً مندهشين أمام تحول زوجته الثانية صاحبة الخطط والمؤامرات فهي أيضاً ندمت قليلاً على فراق زوجته الأولى علماً أن العمل أعطانا مشاهد وحوارات تشير إلى ندمها بصرف النظر عن ما جرى لزوجها أي أن الندم خارج من نفسها وهذا لا ينسجم على الأقل بهذه السرعة مع طبيعتها الشريرة، ولم تقف عند الندم بل ذهبت للزوجة الأولى لاسترضائها وأصبحت تقف لها في الطرقات وتعتذر منها بدموع غزيرة ونفس منكسرة وحسرة تقطع نياط القلب وتتشفع بذكريات الطفولة والجيرة طالبة العفو والغفران متكئة على طيبة قلبها المعتادة وكرم نفسها، ولا يقف الأمر عند الزوجة الجديدة التي تشاهد بألم زوجها وهو يتحول إلى عظم يغطى بالجلد بل إن الندم وصل لأحد شخصيات العمل وهو شخصية راشد وهو منذ البداية تشعر أن تحولاته النفسية غير مقبولة ففي البداية يتحرش بأبو مبارك ويتوعده ويتهجم عليه عندما عرف بنيته الزواج من ابنة خالته (حصة) وتعتبر طفلة بالنسبة للعريس ثم فجأة تحول إلى نادم ومحب لأبو مبارك بل ويساعده في تزويجه من ابنة خالته ويساهم في اخفاء الأمر ثم في الحلقات الأخيرة يندم ويتأسف لمبارك وطلب الصفح عنه لأنه ساهم في تزويج والده وكسر خاطر والدته، علماً أن راشد من أشدهم شراً وتهوراً وفجأة تحول إلى شخص طيب وندمان!! طبعاً أنتم تعرفون طبيعة معظم أعمالنا أن الحلقة الأخيرة لا بد أن يصبح الجميع طيبين وكويسين!!

نحن لسنا ضد أن يتراجع الشخص عن مواقفه العدائية وأن يندم على ما فعل من سوء ولكن ليس بهذه السرعة ولو أعطينا العمل عامل الدراما الذي يبعث من خلاله برسائل التوجيه وتعديل الأوضاع والمجتمع فهذه مهمة نبيلة ولكن لا بد أن تكون مقبولة وقريبة من الواقع ففي مسلسل باب الحارة السوري أيضاً هناك تحول وعقوبة للمسيء ولكنها كانت مقبولة لدينا كمشاهدين حتى إن قطع يد السارق في المسلسل السوري جاءت بذكاء لتبين أن الحق نفذ فيه من خلال قطع يده والتحول من شخص سيئ لصالح لم يأت هكذا رغم كوارث الحياة التي واجهته بينما مسلسل الفرية رغم فكرته الرائعة إلا أن معالجته وجرعة النكد المكثفة خاصة في آخر حلقة جعلتا حرص المتابعة ينخفض كثيراً لدى عدد من المشاهدين - حسب ما وصلني - فالعمل كان يحتاج لمواقف أكثر واقعية تدفع الإنسان للتحول، بينما العمل أرانا العقوبة مباشرة وبصورة غير منطقية!! ونقدنا هذا ليس بهدف تشويه العمل ولكنه مجرد وقفة مع المؤلفة وهي شخصية مخضرمة في مجال الفن مثل الفنانة الرائعة سبيكة أقصد حياة الفهد، فبدل أن يكون العمل رسالة للأزواج بأن يفكروا ألف مرة قبل الزواج على زوجاتهم ..أصبح حلم النساء أن يتزوج عليهن أزواجهن ولكنهن يردن ضمان أن يحصل بأزواجهن ما حصل مع أبو مبارك.. لذا كان ما حصل مع أبو مبارك وبهذه السرعة مجرد خيال!!