الأحد 7شوال 1427هـ - 29أكتوبر 2006م - العدد 14006

البيداغوجيا الفارقية مدخل للتطوير

د. عبدالرحمن الشلاش

    ما أصل كلمة بيداغوجيا؟

اتفق على أن البيداغوجيا مصطلح تربوي أصله يوناني، ويعني لغوياً العبد الذي كان يرافق الأطفال إلى المدرسة.

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن البيداغوجيا وأهميتها فودوركايم يراها النظرية العملية في التربية، وديوي يؤكد على أنها ترقى لدرجة العلم ويتفق معه في ذلك كرشنشتاينر. لكن رونيه أوبير الفرنسي له رأي آخر يتلخص في أن التربية نفسها موضوع البيداغوجيا والتي تضع المبادئ وتحدد الأهداف وتنتقل إلى التطبيقات التي هي موضوع مختلف الصناعات التربوية.

وعموماً يؤكد حالياً على أن البيداغوجيا هي علم أصول التدريس أو مجموعة طرق التدريس.

ويؤكد هؤلاء التربويون على أن "التربية لكل إنسان أن يخرج إلى حيز التطبيق قدرته على التفكير وإصدار الأحكام، وممارسة الأفعال بشكل ذاتي ومستقل".

وظهرت تبعاً لذلك بيداغوجية التدريس بالأهداف والتدريس بالكفايات وأصبح تطوير التعليم من تطوير قدرات المعلم وتمكنه من طرق التدريس المختلفة.

في دول المغرب العربي يتم حالياً تطبيق ما يسمى "بالبيداغوجيا الفارقية" وتقف هذه البيداغوجيا ضد أسطورة القسم الموحد أو التجانس (القولبة) فهي تركز على الفروق الفردية بين الطلاب مثل الفروق في الاستعدادات الذهنية والمعرفية والفروق الوجدانية التي تتصل بالرغبة في التعليم والفروق في الوسط الاجتماعي والثقافي الذي نشأ فيه الطفل.

ومن أبرز أهدافها الحد من ظاهرة الفشل الدراسي، والتقليص من ظاهرة الهدر، وتطوير نوعية المخرجات، وتمكين الطالب من الوصول إلى هدفه بطرق وأساليب مختلفة وحسب استعداداته الخاصة، وإكساب التلميذ قدرة أفضل على التكيف الاجتماعي، والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات، وتطوير قدرة المتعلم على تحمل المسؤولية والاستقلالية و الاعتماد على الذات، وتوفير دافعية أفضل للعمل المدرسي والارتقاء الاجتماعي.

وكانت البيداغوجيا الفارقية مطبقة في العصور الإسلامية عندما كان المعلمون ينتشرون في المساجد والزوايا لتعليم التلاميذ الدين واللغة والحساب وكان الطلاب يترددون على المعلمين وكل يصل إلى أهدافه حسب استعداداته وقدراته.

ويدور إطار التفكير في البيداغوجيا الفارقية حول كسب رهان ديمقراطية التربية (مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص)، والحد من ظاهرة الفشل الدراسي (استراتيجية للنجاح).

وتشترط البيداغوجيا الفارقية تطوير المحتويات المعرفية بما يتناسب مع الأهداف والغايات، وتنويع الطرق والأساليب، وتطوير العلاقة بين أقطاب العملية التربوية، وتحديد مختلف المهام، وإعادة تنظيم العمل المدرسي، وإيجاد مرونة في التوقيت والأدوار المتصلة بعمل المعلم، واعتماد طرق جديدة في التقويم مثل التقويم التشخيصي والتكويني مع تدريب المعلمين وتأهيلهم لمثل هذه الممارسات والمتعلم هنا يطرح أسئلة يبحث ويجرب ويقترح حلولاً ويتبادل الأفكار مع زملائه ويطرح فرضيات ويتثبت من صحتها ويقيّم ويصدر أحكاماً.

فهل نجعل من البيداغوجيا الفارقية مدخلاً لتطوير تعليمنا الذي يعتمد على التلقين والإلقاء والقولبة الجامدة القاتلة للإبداع.؟.

والله الموفق.