
في محاضرة جميلة لستيفن داونز (Stephen Downes)-خبير في التعليم الإلكتروني- تناول فيها دور الحاسب الآلي في تكوين الشبكة المحيطة بالأشخاص أو ماسماه ب"الشبكة الاجتماعية الممثلة للأشخاص "... يقول فيها:
عندما نمعن النظر في وظائف جهاز الحاسب الآلي سنجد أنها مجرد آلة تعرض لنا نصوصا وصورا وأحيانا مقاطع فيديو وأصواتا... أي أن ما نشاهده على شاشة الحاسب هو نفس ما نراه في وسائل الاعلام التقليدية من إذاعة وصحافة وتلفاز.... ولكن مالذي يميز الحاسب الآلي عن بقية الوسائل التقنية الموجودة من حولنا؟ وما الذي يجعله مختلفا عن مثيلاته من وسائل الاعلام المتعددة؟
لقد عمل الحاسب الآلي في الآونة الأخيرة على فرض نمط جديد للكيفية التي يتعامل بها جيل الإنترنت مع من حولهم هذا النمط مغاير لما اعتدنا على تقبله قبل ظهور شبكة الإنترنت... فالآن الاشخاص هم من يزودون الإنترنت بالمحتوى، أي أن الأشخاص هم من يصنعون إعلامهم بأنفسهم والدليل انتشار المواقع التي توفر خدمة المدونات ونشر مقاطع الفيديو والصوت والصورة من دون تجشم عناء استضافة المحتوى.
فالمحتوى الموجود على الإنترنت والذي قام بعمله كل شخص بذاته لا يعني أنه موجه للجمهور بقدر ماهو تمثيل للصوت الداخلي للشخص وانعكاسة لكيفية تفكيره. فأغلب جمهور الإنترنت يريد الآن التعرف أكثر على الشخص القابع خلف شاشة الحاسب والذي يعمل على تزويدهم بالمعلومات، أكثر من رغبتهم بمعرفة المحتوى نفسه. فالناس يريدون التحرر من وسائل الإعلام التقليدية والاتجاه نحو عصر الإعلام الشخصي أو ما يسمى بصوت الأفراد على اختلاف نظراتهم. أنها هذه الشبكة الاجتماعية التي يكونها أي شخص ينشر آرائه وأفكاره من خلال مدونته والتي جعلت جهاز الحاسب متميز عن وسائل الاعلام التقليدية. أو كما لخصها داونز في العبارات التالية:
"الوسائل الاعلامية التقليدية خطية نمطية بينما الاعلام الشخصي متعددة الاتجاهات بسبب الارتباطات التي يقوم بها الأشخاص فيما بينهم.
الوسائل الاعلامية التقليدية تصف ما هو حاصل بينما الاعلام الشخصي يمثل الشخص نفسه".
وهذه احد الاسباب التي جعلت جهاز الحاسب مميزا... فجهاز الحاسب مع وجود شبكة الإنترنت وفر للناس قدرا عاليا من الاستقلالية والانفتاح على العالم الخارجي والتفاعلية والاتصال بمختلف الأجناس والعقليات من البشر. أي أنه عندما نكتب على الإنترنت فنحن نتمثل بالشبكة البشرية المحيطة بنا ممن يقرأون لنا ونقرأ لهم ويعلقون على مانكتب ونعلق عليهم ويربطون بنا ونربط بهم... إنها هذه القوة الشبكية التي جعلتنا عندما ننظر إلى جهاز الحاسب نرى الشبكة البشرية التي نسجت خيوطها بصمت معلنة بروز الإعلام الشخصي بديلا للإعلام التقليدي.
hend@alriyadh.com