الرئيسية > محطات متحركة

هل هناك عمر إلزامي لتقاعد الجراحين؟



شيكاغو - ا.ب:

معظم زملاء صف الدكتور مارشال غولدين في معهد الطب قد تقاعدوا او رحلوا عن هذه الدنيا، غير أن جراح القلب هذا البالغ من العمر 67سنة يؤمن أنه لا تزال هناك سنوات عمل عديدة أمامه.

إنه يجري حوالي 200عملية قلب وشرايين سنوياً في مركز جامعة راش الطبي. وقد أهدى مجموعتي مضارب لعبة الغولف التي يملكهما للأصدقاء لأنه لم يعد لديه وقت ليمارس هذه الرياضة.

ويقول غولدين: "إذا كان المرء لا يزال مهتماً ويستمتع بالعمل والتحدي فباعتقادي أنه يستطيع ويجب أن يستمر في عمله. لا أظن أن صمودي واهتمامي قد تغيرا ابداً".

إن الصمود والقوة والمهارات الحركية الدقيقة والبصر الحاد هي من مميزات الشباب - وضرورات الجراحة. والولايات المتحدة تفرض على طياري طائرات الركاب التقاعد في سن الستين ولكن ليس هناك عمر إلزامي لتقاعد الجراحين الذين - مثلهم مثل الطيارين - يحملون حياة الآخرين بأيديهم.

وتثير دراسة جديدة أسئلة حول متى ينبغي أن يخرج الجراحون المتقدمون بالسن من غرف العمليات وكيف يستطيعون الاحتفاظ بمهاراتهم في السنوات النهائية لعملهم ولهذه التساؤلات أهمية للمرضى بالنسبة إلى تزايد عدد الأطباء الذين يتابعون ممارسة عملهم رغم تجاوزهم سن الخامسة والستين.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت ان الأطباء الأكبر سناً هم أقل احتمالاً من الأطباء الأصغر سناً بأن يكونوا على بينة من أساليب المعالجة والأدوية الجديدة، وإن أداءهم أدنى مستوى في امتحانات إعادة الترخيص.

وكانت الدراسة الجديدة التي نشرت في عدد أيلول لمجلة (Annals of Surgery) قد اكتشفت أن نسب وفاة المرضى أعلى في ما يختص بثلاث عمليات معقدة، وبينها عمليات القلب المفتوح، إذا ان عمر الطبيب فوق الستين سنة، وخاصة إذا كان لا يجري عمليات عديدة.

ويخفف بعض الأطباء المقتربين من سن التقاعد من كمية عملهم، إلا أن الدراسة تشير الى ان ذلك ليس فكرة جيدة، فالممارسة تحافظ على مستوى المهارة ولذلك فإن طريقة الاستمرار كالسابق في السنوات القليلة السابقة للتقاعد أفضل من الانسحاب تدريجياً حسب الدكتور جون بيركماير، من جامعة ميشغن، الذي شارك في كتابة الدراسة المنشورة.

وقال بيركماير البالغ من العمر 43سنة ان الجراحين الذين يعملون في المجالات عالية الخطورة يتعين عليهم أن يحافظوا على كمية عملهم، ولكن ربما من الأفضل أن يتخلوا عن العمليات الأكثر تعقيداً وخطورة عندما يقتربون من سن التقاعد.

وينصح بيركماير المرضى بأن يسألوا الجراح كم عملية يجريها في السنة "بدلا" من أن يعتمدوا على الشعر الشائب للطبيب".

وأحياناً الجراح المتقدم بالسن هو آخر من يدرك - ويعترف - بأن الوقت قد حان ليترك. وفي هذه المرحلة يجب أن تتدخل ادارة المستشفى، كما يقول اندرو وارشو ( 67سنة) رئيس الجراحة في مستشفى مساتشوستس العام.

إن المستشفيات المرموقة تراقب نسبة حالات الاختلاطات والالتهابات وعودة المريض الى المستشفى والوفاة المرضى لكل جراح - وتستخدم هذه الاحصاءات لمواجهة الأطباء بنمط المشاكل. وتعتد المستشفيات أيضاً على نجاح الجراحين في امتحانات إعادة الترخيص التي تجرى لهم كل عشر سنوات، إلا أن هذه الامتحانات تقيس مستوى المعارف وليس المهارات البدنية أو الاتقان الفني في العمل.

ويكشف وارشو النقاب عن أن المستشفيات تعتمد كثيراً على العاملين مع الطبيب للابلاغ عن تضاؤل مهارته.

وكرئيس قسم يحاول وارشو أن يشجع أجواء عمل يتيح للزملاء بأن يعربوا دون خوف عن قلقهم ازاء أحد الأطباء. ويأمل أن ينطبق ذلك على أدائه هو شخصيا. إنه يجري حوالي 100عملية بنكرياس سنوياً. وهذا عدد كبير جداً بالنسبة لتلك العملية النادرة.

وكيف سيعرف وارشو ما إذا كان وقت تقاعده قد حان. يقول: "إنني أعتمد على حقيقة انه اذا لم أدرك ذلك سيقوم أحدهم بإبلاغي. ربما سأكون أول من يلاحظ، وربما لن أكون".

وأشار وارشو أن مستشفاه يفرض تعيين الإداريين على أساس سنوي بعد سن الخامسة والستين إلا أنه لا يفرض نفسه بالنسبة للجراحين.

في الدراسة الجديدة راجع الباحثون سجلات الضمان الصحي ل 461.000مريض خضعوا لواحد من ثماني عمليات جراحية مختلفة وفي خمس من هذه الفئات اكتشف الباحثون أن عمر الجراح لا يؤثر على نسبة وفاة المريض. ولكن بالنسبة للقلب المفتوح واستئصال البانكرياس وتنظيف الشرايين السباتية، تبين أن الجراحين الأكبر سناً لهم نسب أعلى لوفاة المرضى مما لدى الأطباء الأصغار سناً في غضون 30يوماً من اجراء العملية.

وتكهن الباحثون بأن السبب قد يعود الى ان هذه العمليات الثلاث هي أكثر تعقيداً وتحتاج الى تقطيب أكثر اتقاناً.

وقال الدكتور لازار غرينفيلد من جامعة ميشان: "إن الجراحين ليسوا محصنين ضد التغيرات التي تأتي مع الشيخوخة". غرينفيلد يقوم بفحص المهارات الذهنية وردود الفعل الانتباهية لمئات من الجراحين المتقدمين بالعمر، فإن ردود فعلهم تبقى أفضل من ردود فعل الأطباء الجراحين ولا تتراجع مع الوقت.

ويقول غرينفيلد البالغ من العمر 71سنة وقد توقف عن اجراء العمليات قبل حوالي اربع سنوات بعد ان جوبه بتقنيات حديثة أحس بأنه ليس مدرباً عليها بشكل كاف، "إنهم يحافظون على ردود فعل جديدة تماما". إن الجراحين من كل الأعمار يحتفظون بردود فعلهم على ما يبدو إلى ما بعد القدرة على السيطرة على مجموعة من الأفراد".

وقال الدكتور ستيفن ميللر رئيس "الهيئة الأميركية للاختصاصات الطبية" التي تشرف على المجالس الطبية والتي تمتحن وترخص للاختصاصيين. انه قد يتعين على الأطباء في المستقبل أن يثبتوا قدرتهم الجسدية وقد يتوجب عيهم اجتياز فحوص على أجهزة تشبيهية للمرضى، أي الروبوتات ذات التقنية العالية التي يتمرن عليها بعض الممرضات والأطباء الآن.

ويقول ميللر: "ما المانع لإجراء تقييم لطبيب ما بعد بلوغه عمراً معيناً، من ناحية حدة بصره أو حالته الصحية العامة. لعل هذا سيكون سياسة حسنة على صعيد الصحة العامة".

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة