الرئيسية > الرأي

المسلمون والجامعات الغربية


سعود بن عبدالعزيز العاصم

الأمم غير العرب تدرجت في سلم الحضارة المادية دهراً من الزمن ثم تهاوت حضارتها لأنها لا تملك مقومات الاستمرار الحضاري المستمد من الجذور الدينية الصحيحة، كما ذكر ذلك ابن خلدون في مقدمته، وبعد بزوغ فجر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قاد الأمة العربية ووضعها على سلم الرقي الحضاري إلى أن وصلت شخصية العربي المسلم وعقله إلى مرحلة الكمال البشري والاتزان العاطفي، ورفع همم العربي البسيط لتستقر على قمم المعالم، كل ذلك نتاج تعاليم هذا الدين الرباني فقام تشكيل العقل المسلم على هذا الأساس، حيث أثمرت الحضارة الإسلامية لتعم بخيرها البشرية جميعها بنظرة عادلة تحترم الإنسان وتشفق عليه وتدعوه ليستظل تحت دوحة الإسلام الوارفة، واستطاع الفكر الإسلامي المعتدل أن يشكل حياة العربي في جميع نواحيها وأن يشرف عليها ويوجهها {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له}، من هذا المنطلق حرص على البناء العلمي للأفراد على نحو يحصِّن المجتمع المسلم ويحقق التفوق ويعتني أشد العناية بجملة من الجوانب ومن أهمها:

- بناء عقيدة صحيحة تسعى إلى تحقيق النمو الصحي والعقلي والعلمي والإيماني والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي.

- إن التصور الإسلامي نسيج واحد، متناغم مع حركة هذا الكون الفسيح المسخّر للمسلم.

- يقول: غوستاف لوبون: "كلما أمعنا في درس حضارة العرب وكتبهم العلمية واختراعاتهم وفنونهم ظهرت لنا حقائق جديدة وآفاق واسعة ولسرعان ما رأينا أن العرب أصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين وأن جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون مورداً علمياً سوى مؤلفاتهم"، من هذا المنطلق سلك المصلحون المنهج الوسطي في النهوض بالأمة المسلمة المنهج الواعي المنبثق من البصيرة المؤمنة التي ترى بنور الله والواقع يشهد بذلك.

- وقد وجّه الملك فيصل رحمه الله جميع المصالح الحكومية إلى إنشاء إدارات للتوعية الإسلامية كان لها الأثر الإيجابي في دعم روح العمل والتميز في الإنتاجية، حيث جمعت بين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة المبنية على الوعي للواقع بين دعم روح العمل والإنتاجية، حيث قامت تلك البرامج الدينية باستهداف ترسيخ ثقافة العمل بشكل مباشر وأنه عبادة لله بالدليل الشرعي، وهذا يدركه من يملك الثقافة الإسلامية الأصيلة، وعندما يحصل الوعظ الواعي والعمل الدؤوب يشجع بعضه بعضاً وتحصل الإنتاجية الحضارية في جو من الإخلاص وعمق في الفهم بوسائل تحفيزية رائدة، وعندما هبت رياح التغريب بعد فترات الضعف بدأت العقلية العربية تنقض تماسكها النفسي حتى أدى ذلك إلى ذوبان كيانها فقبلت التلاشي والفناء في فضاء الأعداء أحياناً وامتداد ذليل لهم ولربما يتغلغل الانهزام في أغوار النفس فتنقلب معاييرها ومفاهيمها وتشكل له أنماطا سلوكية وفكرية تنحدر لتجعل المهزوم يفخر فيها بتبعيته الفكرية وهذه أحط درجات الذل والهزيمة..

- لكن أمتنا المسلمة بقيادة بلاد الحرمين الشريفين تأبى كل صور الانهزام وسوف تبقى عزيزة بدينها متمسكة به تتلمس عتبات الرقي الحضاري ليهديها ربها إلى سبيل الرشد والتمكين في الأرض - بإذن الله تعالى -.

@أمين عام التوعية الإسلامية - وزارة التربية والتعليم

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة