الاثنين 24رمضان 1427هـ - 16أكتوبر 2006م - العدد 13993

د. العنزي يوضح ويعقب على حصة الغامدي

العلاج بالموسيقى لا يعني الاستماع لأغاني "الفيديو كليب" بل هو علم بذاته!

د. محمد عودة العنزي

    اطلعت على تعقيب للقارئة الكريمة حصة الغامدي في عدد الأحد 8أكتوبر، تعقيباً على مقال سابق لي في الجريدة عن العلاج بالموسيقى والحقيقة أنني في البداية أشكر القارئة الكريمة على حرصها واهتمامها بمناقشة موضوع العلاج بالموسيقى كما أنني سعيد جداً للنقاش وردود الأفعال من المتابعين لجريدة "الرياض" سواء المؤيدين أو المتحفظين على ذلك وأحببت أن أبين وأرد على بعض تساؤلاتها بما يلي:

أولاً: أرجو ألا يفهم القارئ الكريم من مقالي السابق بأن العلاج بالموسيقى يعتبر بديلاً للعلاج بالعقاقير والأدوية أو بديلاً للأساليب العلاجية الأخرى فأنا لم أذكر ذلك بل ذكرت بأن العلاج بالموسيقى هو علاج تكميلي وإضافي ولكنه مهم وجزء من العملية العلاجية المتكاملة التي تراعي العوامل النفسية والسلوكية للمرضى حيث إن الاتجاه الحديث في الطب هو الاتجاه الذي يعتمد على علاج المريض من جميع الجوانب وليس فقط التركيز على الأدوية والعقاقير الطبية.

ثانياً: أن المقصود في العلاج بالموسيقى ليس الاستماع لأغاني الفيديو كليب ومشاهدة القنوات الفضائية كما حول البعض أن يجرف النقاش إلى أهداف بعيدة عن محتواه بل إن العلاج بالموسيقى هو علم بذاته حسب مناهج وطرق علمية سليمة ومعايير عالية من الجودة والكفاءة فالعلاج بالموسيقى يعتمد على موجات موجهة ذات تردد فعال يعدل اختلال الموجات في الأجزاء المصابة ويعيدها إلى حالتها السوية. والبعض يفسر ذلك بأن الصوت عبارة عن موجات صوتية تتحول لنبضات تسري في الأعصاب بمجرد أن تصل إلى آذاننا، ومنها إلى المخ، حيث يتم تفسيرها، كما أن الموسيقى تساعد على زيادة إفراز هرمون الاندروفين من الغدة النخامية، وبالتالي على علاج الجسم وشفائه من الأمراض، وقد أدى تطور الممارسة والعلم لظهور عدد من المناهج والأساليب العلاجية منها: العلاج الموسيقي التحسيني والعلاج بالغناء والمناقشة ويعتمد على تحفيز المريض للاستجابة للمقطوعات الشعرية والموسيقية، عن طريق ترك الشخص يعبر عن الأفكار والمشاعر التي استثارتها فيه هذه المقطوعات كما أن هناك أسلوب الوصف التصويري والموسيقى الموجهة ويعتمد هذا الأسلوب على الاستماع للموسيقى الكلاسيكية على أن يكون في وضع الاسترخاء العقلي والجسدي. ويساعد ذلك الشخص على تحفيز الوصف التصويري لديه وذلك بهدف الوصول للواقع الذاتي كما أن الموسيقى تساعد على زيادة إفراز هرمون الاندروفين من الغدة النخامية، وبالتالي على علاج الجسم وشفائه من الأمراض.

ثالثاً: أن الأخت الكريمة قد ذكرت بأن العلاج بالموسيقى لا يوجد في الدول العربية إلا في علاج مرض التوحد ولكن الحقيقة أن يوجد هناك بعض المستشفيات والمراكز التعليمية والعلاجية في الوطن العربي كما في المعهد الوطني لحماية الطفولة بتونس كما يوجد في المعهد القومي للتأهيل ومكافحة الإدمان في القاهرة قسم خاص للعلاج بالموسيقى ورغم أن المراكز العربية عددها قليل مقارنة مع المراكز الموجودة في بقية دول العالم البعيدة أو القريبة منا إلا أن الحاجة ماسة لفتح مثل هذه المراكز وخصوصاً في السعودية ونحن دائماً سباقون وحريصون على كل ما هو جديد ومتقدم في العلم وخصوصاً في المجال الطبي المبني على البحث العلمي السليم ولا شك أن العلاج بالموسيقى يجب أن يكون على سلم أولوياتنا وإلا فإن العلاج الذي نقدمه للمريض سيكون ناقصاً غير كامل.

رابعاً: ذكرت الأخت الكريمة بأن العلاج بالموسيقى غير شائع في الدول العربية بسبب رفض المجتمع له والمعتقدات والمبادئ والحقيقة أن الموسيقى بشكل عام ليست مرفوضة في المجتمعات العربية فهي موجودة في كل مكان ويسمعها الجميع ما عدا قلة بدأت أيضاً تغير قناعاتها وتتقبل السماع للموسيقى أما الأبحاث المتعلقة بالعلاج بالموسيقى فهي تكاد أن تكون معدومة في الدول العربية ليس بسبب رفض المجتمع للموسيقى ولكن بسبب ضعف البحث العلمي بشكل عام في جميع المجالات فالدول العربية تقف في مؤخرة الصف في الأبحاث الطبية على مستوى العالم سواء في الموسيقى أو في بقية الأمراض وأذكر الأخت الكريمة أن المجتمع الإسلامي لم يرفض الموسيقى في العصر الزاهر للحضارة الإسلامية وسبق أن ذكرت أمثلة كثيرة في مقالي السابق عن علماء مسلمين نبغوا في مجال العلاج بالموسيقى، فالموسيقى كانت حاضرة دائماً في تاريخ العرب والمسلمين على مدى قرون طويلة.