الأحد 16رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م - العدد 13985

مسار

دعونا نحلم ليوم واحد فقط

الدكتورفايز بن عبد الله الشهري

    قبل أيام احتفل المهتمون بالشأن الانترنتي في الشرق وفي "الغرب" - على وجه الخصوص- بمرور 15سنة من عمر الانترنت في حياتهم. و بدون أدنى شك فان من حق هؤلاء المحتفلين الذين خصّصوا يوما و موقعا للذكرى (onewebday.org) أن يبتهجوا بهذه الوسيلة الأسطورية التي أنتجوها وطوروها ثم نشروها لتقلب معظم المفاهيم وتؤسس لعالم افتراضي يكاد ينافس بحيويته وجنونه كل مظاهر الحياة في العالم الواقعي.

وإذا كنت عربيا من المهتمين بالشأن الانترنتي فستجد نفسك مدعوا للمشاركة في هذه الاحتفالية العالمية هنا أو هناك، حينها فقط ستكتشف حجم معاناتك العربية خاصة حينما يطلب منك الكتابة أو الحديث عن محور المنجزات العربية، أو آفاق المستقبل بناء على مؤشرات مراكز البحوث عن اتجاهات وحجم انتشار الانترنت كما وكيفا في العالم العربي.

من أين ستبدأ حديثك عن واقع الانترنت العربية ناهيك عن مستقبلها؟ بماذا ستبشر المحتفلين و مازال أكثر الناس من حولك مهمومين يتساءلون ويسألون عن أفضل السبل للتعامل مع طوفان المواقع الإباحية التي غزت عيون الأطفال والمراهقين فسحقت براءتهم وأذابت حيوية عيونهم. وماذا ستقول للمحتفلين والنخب العربية ما برحت تناقش وتسأل سؤالا أكثر تشاؤما وقطعية... وهو... لماذا الانترنت العربية بهذا المستوى الذي يزعمون أنه لا يسر الناظرين لا شكلا ولا مضمونا. و عماذا ستتكلم في عرس الانترنت العالمي و النقاش العربي ما زال محتدما عن التأثيرات "السياسية والفكرية" للشبكة ومن اجلها تشكلت اللجان ويتواصل عقد الاجتماعات في كل مدينة عربية بحثا عن "الحلول" تحت عناوين حماية المجتمع أو تنوير الشعوب، والنتيجة أن كل لجنة تلد لجانا ولا فضيلة حمت، ولا ظلاما أنارت.

في اليوم العالمي للانترنت يحسن بنا أن نتذكر أن مصيبة الانترنت والعرب معها أنها أتت إلينا تقنية مستوردة أعجمية صماء لا نعرف لسانها، فكان نصيبها على المستوى "الاجتماعي" أننا انقسمنا حولها فريقين: فريق الخائفين المرعوبين منها ومن شرورها، وفريق ادخلها "خلسة" في ظلمة الليل مع البوابة الخلفية، ثم اضطررنا فيما بعد لاستقبالها رسميا بعد أن اشترطنا عليها أن تمر على كل بوابات التفتيش الرسمية والمجتمعية، ولأنها تعلم أنها عصية على كل رقيب فقد سمحت لنا أن نصنع ما شئنا شريطة أن ندفع "ثمن الرقابة" والحجب بكل العملات الصعبة، ثم ابتسمت ومنحتنا حرية التحايل عليها مجانا.

اليوم لم تعد الانترنت خيارا تقنيا بل طريقة حياة، ولم تعد تنتظر تطبيقاتها قرار لجنة فقد تغلغلت في مفاصل حياتنا وحضرت إلى مجالسنا وكشفت المستور من سلوكنا وبنائنا الثقافي. ولهذا وبمناسبة عرس الانترنت لابد أن نتذكر أننا نحن من رمينا الانترنت بكل منقصة، واتهمنا مطلقيها ومطوريها بالمؤامرة على قيمنا وأخلاقنا مع أننا نعلم يقينا أن أكبر مواقع الفضائح والتشهير التي تحظى بالنصيب الأكبر من المتابعة والاهتمام الجماهيري هي عربية الوجه واليد واللسان.

دعونا نحلم اليوم على الأقل أننا في كل عام قادم سنكون ضيوفا رئيسيين في يوم الانترنت لنتحدث للعالم وقد حققنا مزيدا من الانتشار للشبكة في عالمنا العربي، وطورنا المزيد من التطبيقات والبرامج وضحينا محتوى يليق بتاريخنا وحضارتنا وصورتنا أمام العالم.

في احتفال العالم بالانترنت في العام القادم دعونا نحلم أيضا أننا سنعرض أمامهم كيف نجحنا في إدخال عدد من المواقع العلمية والتجارية العربية في قائمة المواقع العالمية الأكثر زيارة، وربما نتباهى أن مهندسا عربيا حقق اختراقا مهما في مجال أمن الشبكة، أو أن شبابا عربا طوروا في كليتهم التقنية متصفحا عربيا متكاملا هددوا به عرش متصفح ميكروسوفت العتيد. دعونا نحلم.. أننا سنكون شيئا مذكورا يوم 22سبتمبر من العام القادم حين يعرض كل بضاعته في يوم الانترنت!!

مسارات

قال ومضى: النائمون جُلّ حياتهم.. لا يتقنون إلا صناعة الأحلام... فوا عجبي إن لم يتقنوها.

fayez@alriyadh.com