![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
وهم المجد
كان الخطأ الفادح أن كل واحد من الحالمين بعنف أراد أن يدخل بوابة التاريخ وحده..
فيما كانت الشعوب تنساب من هذه البوابة على زلاجات ناعمة عبر جسور الاقتصاد والعلم والثقافة. فعرف الناس أمريكا وألمانيا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وسنغافورة واليابان وماليزيا والهند والصين وكوريا وتايوان.. ولم يفلح العرب في تجاوز تلك البوابة لكن دون شك أثار انتباه الشعوب أن هناك عراكاً عنيفاً نجومه وضحاياه عرب يحدث عند تلك البوابة.. كان عبدالناصر يريد أن يملأ المدخل بمفرده ليكون هو كل الحضور بأفكار وجيهة عن الوحدة العربية.. ومواجهة إسرائيل.. ونشر العدالة الاجتماعية بواسطة الاشتراكية، لكن بريق الوجاهة تركز على الفرد لا على تلك الأفكار وبلغت وقاحة التجاوز في احترام الآخرين لدى هيكل أن حاز بجدارة لقب أشهر كاتب عربي وفي نفس الوقت أشهر كاذب عربي. ابراهيم عبود لا يدري لماذا أتى لكن كان واضحاً أن النميري غادر السودان وهو محارق خلافات وفقر وضياع اقتصادي وحزبي.. الطاولة اللبنانية التي كانت تُطرح وهي إعجاز عربي حيث تتم حولها حوارات المتنافسين في الميدان السياسي لكن بعد عشرات السنين اكتشف الناس ما كان يتم تحتها.. فالشفاه الغاضبة تختلف تماماً في إيحائها عما كانت تمتد به الأيدي تحت الطاولة من تبادل مصالح مادية حتى تحول لبنان إلى أحياء طائفية تتجاوز الثمانية عشر وهو ما ليس موجوداً في أي دولة عربية أخرى.. وزير الخارجية القطري في تجاوز المعقول تجده يسد البوابة بكاملها مملوءة بثيابه وبدنه وأطروحات آرائه الغريبة.. صدام أكثر الملاكمين العرب قسوة عند تلك البوابة.. وأكثرهم استحواذاً على أهميات متعددة لوطن عربي أعطاه الله مختلف الكفاءات الاقتصادية والثقافية والفنية المذهلة وبالذات الكوادر الادارية الناضجة التي أوجدها حكم عبدالرحمن عارف ومن بعده أحمد حسن البكر لكنه بدلاً من أن يتجه غرباً ليقيم مع سوريا حكومة حزب واحد شعاره الحرية والوحدة والاشتراكية اتجه شرقاً كي يحارب إيران وجنوباً كي يحتل الكويت ثم يزاح عن بلد مفلس مدمر.. هؤلاء نماذج لفتوات باطشة لم تهدد إسرائيل بأي خطورة لكنها انحدرت بمعظم الشعوب العربية نحو قاع الإفلاسات وبالذات في المجال الاقتصادي.. لقد كشفت لنا حرب الثلاثة والعشرين يوماً الأخيرة ان إسرائيل ليست دولة لا تهزم.. بل هي هشة.. دعونا نتصور لو كان هناك تعاضد عربي حقيقي واجهت إسرائيل بسببه حروباً خاطفة كالتي تحدث الآن.. كيف سيكون مصيرها وكيف ستستطيع واشنطن حمايتها وسط أبعاد عميقة للمخاطر.. هي الآن الجانب الأقوى عسكرياً لكنها عاجزة عن الحسم وحتى لو انتهت الحرب عند مدارها الحالي فستكون قد تكبدت خسائر لم تتكبدها من قبل.. طبعاً هذا أمر مستحيل.. حيث لا وجود لتعاضد حقيقي، فمثلاً بدلاً من تنظير وزير الخارجية القطري الذي كان يتحدث من سماء سابعة هو الذي لا يزيد عن حجم حبة خال في الجسد الخليجي.. كان الأفضل لو أعلن منع تزويد إسرائيل بالقنابل من أرض بلاده وإغلاق مكتبها التجاري وتحديد مبلغ مساندة ينافس الدعم السعودي.. هذا أمر مستحيل لأن النزعة الفردية في تكوين الشخصية السياسية العربية هي التي دفعت السادات لأن يعقد سلاماً منفرداً جعل إسرائيل تتفرغ لحدودها مع لبنان وسوريا فقط.. إنه عالم الوهم.. بطولات فرسان بنصف وعي ونصف عقل.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||