الخميس 13 رمضان 1427هـ - 5أكتوبر 2006م - العدد 13982

لعلنا نفهم

حب الوطن

د. حنان حسن عطاالله

    كنت أستمع لإحصائية عن معدل الإجازة السنوية التي يحصل عليها الفرد في بعض الدول المتقدمة. وجاءت أمريكا في المقدمة من حيث قلة الأيام التي يحصل عليها الفرد الأمريكي في السنة حيث كانت عشرة أيام فقط. ثم اليابان سبعة عشر يوماً فقط. ثم دول أوربا بما يزيد على العشرين يوماً. بالطبع نحن في العالم العربي خارج نطاق هذه الإحصائية لأننا حتماً سنفوز ولكن بأكبر عدد أيام إجازة سنوية. لذلك في مثل هذه الإحصائيات نحن نرحم مثل هذه المنظمات من أننا لا ندع لهم مجالاً لدراستنا ووضعنا في خط التنافس فنحن وبقوة نحافظ على ذيل القائمة عندما تأتي الدراسات والتصنيفات بما يتعلق بقيمة الوقت وأهميته.

ثم عرضت مقابلة مع أمريكي كان يعمل حتى في فترة الصيف لمنتصف الليل ولم يأخذ إجازة لمدة سنة وعندما سئل عن السبب كانت إجابته رائعة تدل على مواطن صالح حيث قال: إنني أعمل وأعمل من أجل الحلم الأمريكي الذي نريد تحقيقه. أن نصل وننجز ونتقدم ونتفوق لقد أعجبت بإجابته في دولة هي الأولى في العالم من حيث التقدم والإنجازات العلمية. وماذا نقول نحن والتأخر ينهك مجتمعاتنا ويأخذ منا كل مأخذ؟. دعونا نفكر كم عدد أيام الإجازة التي يحصل عليها الفرد العربي او السعودي؟ أرى وأكيد أنكم تتفقون معي بأنه من الأسهل عد الأيام التي يعمل فيها الفرد العربي؟ ولا أقصد هنا عدد الأيام التي يذهب فيها للعمل ويدردش في الهاتف ومع الأصدقاء او تضيع بعض الدقائق والساعات في قراءة الصحف او شرب الشاي ومتابعة الأسهم عدا تعطيل مصالح ومشاغل المواطنين. من منا يعمل ويعمل بإخلاص ليكون همه تحقيق الحلم العربي او الحلم السعودي أكيد أن هناك بيننا من يعمل بإخلاص ولكنهم عملة نادرة تضيع قيمتها بين أعداد مهولة ممن يدمنون سلوكيات التغيب والمماطلة وعدم الاهتمام بمصالح الآخرين وأكثر ما يؤلمني تلك الردود غير المنطقية عندما نتحدث عن العمل الجاد فلقد قال لي أحدهم إننا لسنا ماديين كالغربيين نلهث وراء المادة وإننا كمسلمين نؤمن أن الرزق من عند الله وإنه كما نقول "مهما تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش" وهنا تختلط الأوراق وتجد نفسك عاجزاً عن الدخول مع هذه الفئة في حوار منطقي مثمر ولا تملك سوى الانسحاب من نقاش لا يجدي فيه تحكيم العقل او المنطق.

تذكرت كل ذلك في يوم الوطن تذكرت كم نحن نغفل عن مفهوم حب الوطن ذلك المفهوم العملي الواقعي الذي يتعدى الشعارات البراقة والأناشيد الحماسية.. إن أعظم هدية نقدمها للوطن في يومه هو ذلك الانتماء الذي يتعدى حدود الذات ومصالحها ومباهجها إلى تلك التضحية بكل دقيقة وبكل حواسنا ومشاعرنا في سبيل بناء ذلك الوطن وذلك لا يأتي الا بالجد والعمل المخلص فهل نفعل؟

@ إضاءة:

كل عمل عقيم مالم يكن هناك حب. لأن العمل ماهو الا حب خُلق واضحاً

(جبران خليل جبران).