• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1003 أيام

لعلنا نفهم

حب الوطن

د. حنان حسن عطاالله

    كنت أستمع لإحصائية عن معدل الإجازة السنوية التي يحصل عليها الفرد في بعض الدول المتقدمة. وجاءت أمريكا في المقدمة من حيث قلة الأيام التي يحصل عليها الفرد الأمريكي في السنة حيث كانت عشرة أيام فقط. ثم اليابان سبعة عشر يوماً فقط. ثم دول أوربا بما يزيد على العشرين يوماً. بالطبع نحن في العالم العربي خارج نطاق هذه الإحصائية لأننا حتماً سنفوز ولكن بأكبر عدد أيام إجازة سنوية. لذلك في مثل هذه الإحصائيات نحن نرحم مثل هذه المنظمات من أننا لا ندع لهم مجالاً لدراستنا ووضعنا في خط التنافس فنحن وبقوة نحافظ على ذيل القائمة عندما تأتي الدراسات والتصنيفات بما يتعلق بقيمة الوقت وأهميته.

ثم عرضت مقابلة مع أمريكي كان يعمل حتى في فترة الصيف لمنتصف الليل ولم يأخذ إجازة لمدة سنة وعندما سئل عن السبب كانت إجابته رائعة تدل على مواطن صالح حيث قال: إنني أعمل وأعمل من أجل الحلم الأمريكي الذي نريد تحقيقه. أن نصل وننجز ونتقدم ونتفوق لقد أعجبت بإجابته في دولة هي الأولى في العالم من حيث التقدم والإنجازات العلمية. وماذا نقول نحن والتأخر ينهك مجتمعاتنا ويأخذ منا كل مأخذ؟. دعونا نفكر كم عدد أيام الإجازة التي يحصل عليها الفرد العربي او السعودي؟ أرى وأكيد أنكم تتفقون معي بأنه من الأسهل عد الأيام التي يعمل فيها الفرد العربي؟ ولا أقصد هنا عدد الأيام التي يذهب فيها للعمل ويدردش في الهاتف ومع الأصدقاء او تضيع بعض الدقائق والساعات في قراءة الصحف او شرب الشاي ومتابعة الأسهم عدا تعطيل مصالح ومشاغل المواطنين. من منا يعمل ويعمل بإخلاص ليكون همه تحقيق الحلم العربي او الحلم السعودي أكيد أن هناك بيننا من يعمل بإخلاص ولكنهم عملة نادرة تضيع قيمتها بين أعداد مهولة ممن يدمنون سلوكيات التغيب والمماطلة وعدم الاهتمام بمصالح الآخرين وأكثر ما يؤلمني تلك الردود غير المنطقية عندما نتحدث عن العمل الجاد فلقد قال لي أحدهم إننا لسنا ماديين كالغربيين نلهث وراء المادة وإننا كمسلمين نؤمن أن الرزق من عند الله وإنه كما نقول "مهما تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش" وهنا تختلط الأوراق وتجد نفسك عاجزاً عن الدخول مع هذه الفئة في حوار منطقي مثمر ولا تملك سوى الانسحاب من نقاش لا يجدي فيه تحكيم العقل او المنطق.

تذكرت كل ذلك في يوم الوطن تذكرت كم نحن نغفل عن مفهوم حب الوطن ذلك المفهوم العملي الواقعي الذي يتعدى الشعارات البراقة والأناشيد الحماسية.. إن أعظم هدية نقدمها للوطن في يومه هو ذلك الانتماء الذي يتعدى حدود الذات ومصالحها ومباهجها إلى تلك التضحية بكل دقيقة وبكل حواسنا ومشاعرنا في سبيل بناء ذلك الوطن وذلك لا يأتي الا بالجد والعمل المخلص فهل نفعل؟

@ إضاءة:

كل عمل عقيم مالم يكن هناك حب. لأن العمل ماهو الا حب خُلق واضحاً

(جبران خليل جبران).



عدد التعليقات : 4
  • 1

    عندنا بيروقراطيه مكتبيه ارجعت تقدمنا للوراء وهو بسبب وجود اناس لاتعمل با الشكل المطلوب وتعتبر الدوام حضور وانصراف حسب الدفتر او البطاقه وتناسو ان العمل (انتاجيه )حتى ولو لم احضر بشكل مستمر المهم هل هناك تاخير لمصالح الناس هل هناك تطوير في هذه الادارات بحيث ازيد معدل الانتاج...
    هناك من اؤتمنو على مناصب معينه وضيعو اماناتهم...التي سيحاسبون عليها امام الله...وعموما"في مسالة العمل عند الاجانب اخلاص وولاء لتادية اعمالهم ولااحترام الوقت ثانيا"وان اختلف معي الكثير الا ان هذا الواقع بخبرة الناس الذين تعاملو مع الامريكان في شركات كا ارامكو...واخيرا"حب الوطن انتاج واخلاص وتضحيه وليس شعارات على السيارات...

    اريج (زائر)

    04:43 صباحاً 2006/10/05

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    صباح الخير دكتورة حنان
    حب الوطن ليس شعارات براقة أو مادة تدرس في المدارس تحت مسمى التربية الوطنية. حب الوطن حب فطري يولد مع الإنسان وينمو معة فالشاعر يقول :
    وطني لو شغلت بالخلد عنه * شاغلتني إليه في الخلد نفسي
    ماذا نقدم للوطن بدون أن نرجو منه شىء.
    اللهم أعز بلادنا وارفع راية الوطن عالية دوما.
    fmsksar@hotmail.com
    محمد

    محمد فهد (زائر)

    05:13 صباحاً 2006/10/05

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    السلام عليكم وبعد
    اعجبني مقالك بحد ما سائتني الحقيقة المرة. لكن عندي سؤال سمعت له اجابات كثيرة ولم ارى له اجابة في مقالك الا وهو لماذا؟؟ لماذا نحن اتكاليون ومهملون ولسنا مجتهدين كالغرب؟ بغض النظر عن النظرة المادية والركض وراء المال اللتي باحترامي لداعمي هذا الرأي اعتبره غير منطقي. لانه صادر عن تخمين واعتقاد لا عن تجربة.

    fahad (زائر)

    09:04 صباحاً 2006/10/05

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    السلام عليكم ورحمة الله..
    مقال أكثر من رائع..فعلأ لدينا بعض التأخر..وهناك بعض النقاط التي اعجبتني في كتاب النهضة اليابانيه المعاصره..ومنها بعض التساؤلات التي يجب ان نقف عليها ومن هذه النقاط مايلي:
    لماذا نجحت اليابان في بناء حداثة حقيقية تعترف بها جميع دول العالم، في حين أن تلك المجتمعات لم تشهد حداثة راسخة، بل مجرد اقتباس قاد إلى مزيد من التبعية والتغريب؟
    فحققت بذلك نقلة نوعية خلال عقود قليلة مع أنها تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الموارد الطبيعية
    وفي المقابل، هناك دول تمتلك الكثير من تلك الموارد، وتحديداً الدول العربية، ما زالت تعيش أزمات متلاحقة في جميع المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية وغيرها
    وذلك يطرح العديد من الأسئلة المنهجية التي تعود إلى سؤال محوري طرح معكوساً في مطلع القرن العشرين: "لماذا تأخر العرب وتقدم غيرهم؟"، ليطرح بشكل آخر في مطلع القرن العشرين: "لماذا نجح اليابانيون وفشل العرب؟".
    اشكرك مرة اخرة عزيزتي على هذا المقال

    بثينة الهذلول (زائر)

    07:39 مساءً 2006/10/18

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات